“داعش والقاعدة” واحتدام الصراع..الإرهاب منذ ظهوره لقي النفور ومصيره الاندثار

أخبار ليبيا24

منذ ظهور التنظيمات الإرهابية وهي تجد المقاومة العنيفة على المستوى الشعبي والرسمي في كافة الدول التي حاولت هذه التنظيمات الإجرامية التواجد فيها.

لم تلقى تلك التنظيمات الإرهابية من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وغيرها من التنظيمات التي تفرعت منها أي ترحيب أو قبول لدى المواطنين، بل لم تج إلا النفور والعداء والرفض.

استدعت هذه التنظيمات عدد كبير من العناصر المتطرفين إلى أي دولة يلجؤون إليها، فيصبح هؤلاء الإرهابيين الأجانب وبالًا ومصدر دمار وخراب والتسبب في المزيد من القتل والدماء في أي دولة تواجدوا فيها.

والإرهابيين الأجانب لم ولن يهتموا بالبلد الذي يتواجدون فيه بقدر ماتهمهم مصالحهم ومكاسبهم التي يتحصلون عليها من أموال ومزايا يجنونها بأي طريقة كانت.

انشطرت التنظيمات الإرهابية إلى مجموعات عدة وكل تنظيم وجماعة يهاجم الفريق الآخر ويكفره ويخرجه عن الملة وتفرقت هذه الجماعات وتغيرت الولاءات والتبعيات من تنظيم إلى آخر بين فترة وأخرى.

وفي هذا الصد، ذكر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف متابعته للحلقة الثالثة من سلسلة “معذرة إلى ربكم”، وهي سلسلة مرئية بثَّها المكتب الإعلامي لـ “ولاية الصومال” التابع لتنظيم “داعش” الإرهابي، وتعرض بشكل وثائقي يربط الماضي بالحاضر، ويصور الصراع والتنافس بينها، وبين حركة الشباب الموالية لتنظيم “القاعدة” على النفوذ والاستحواذ على القارة الأفريقية.

وتطوّر هذا النزاع حول ما يُسمى “إقامة الخلافة” المزعومة، ليغدو نزاعًا حول أركان تنفيذ استراتيجية كلٍّ من التنظيمين وتحقيقها؛ ما ينذر بكارثة إنسانية جديدة تعاني منها القارة. وقد انتقل التنافس إلى مستوى آخر، وهو إنجاز العمليات المُسلحة وتبنيها واستثمارها إعلاميًّا، من أجل كسب المزيد من الملتحقين والمتعاطفين.

وحسب الفيديو، فإنَّ تنظيم “داعش” الإرهابي لم يغفل تحريك الآلة الإعلامية للتسويق له، كتنظيم شرعي له الأحقية في الخلافة ‏عن تنظيم “القاعدة”. ‏

واستهل الفيلم التسجيلي الأخير لتنظيم “داعش” في الصومال، بكلمة عن حقيقة القتال من المنظور الداعشي؛ وذلك لتحريض المسلمين على اللحاق بركب عناصر التنظيم الإرهابي، وإعادة ‏الخلافة ‏التي يزعمون إقامتها! وأنهم أولى بها من غيرهم، ومن ثم ضرورة ‏الدفاع عن أراضيهم باعتبار هذا ‏الدفاع أحد ‏أهم فروض الأعيان. ‏

وكشف هذا الإصدار – الذي بلغت مدته 57 دقيقة ‏- ما أسماه التنظيم الإرهابي بالإنجازات والانتصارات التي حققها في أفريقيا، وخصوصًا “الصومال”، وبالتحديد في سياق التنافس والصراع بينه وبين أفرع تنظيم “القاعدة” هناك، لا سيما مع حركة “الشباب” الإرهابية التي تعتبر العدو اللدود، والغريم الأشرس لتنظيم “داعش” المتمثل في “ولاية الصومال” في الوقت الراهن.

كما عرض التسجيل مزيجًا بين توثيق عمليات ‏لعناصر تنظيم “داعش” في الصومال، ‏وتصويرها على أنها انتصارات للإسلام – حسَب تعبيره – ‏وبين عمليات تقوم بها حركة “الشباب” التابعة لتنظيم ‏‏”القاعدة”، وتصويرها على أنها انتهاكات ‏واعتداءات على الأعراض والأموال، واحتلالٌ يستوجب النضال، لافتًا إلى ‏‏ضراوة المواجهات العسكرية المتواصلة بينهما

كما حرص تنظيم “داعش” الإرهابي في الصومال من خلال مقطع الفيديو، على تسليط الضوء على الجهاز الأمني، والدور المنوط ‏به، في متابعة الجواسيس (خصومهم من القاعدة)، مع تصويره لمشاهد المواجهة العسكرية، ومباغتة “داعش” لمعسكرات ‏”الشباب”.‏

ومن خلال قراءة مرصد الأزهر للبيانات التي تصدرها مثل هذه الجماعات الإرهابية؛ تبين أن الصراع بين “داعش الصومال” وحركة “الشباب” ما هو إلا نسخة طبق الأصل من الصراع بين تنظيم داعش “الأم” وتنظيم “القاعدة” في ‏ميادين كثيرة، وبخاصة في العراق وسوريا؛ إذ يدور هذا الصراع حول الهيمنة العالمية على باقي الحركات الإرهابية ومصادر التمويل.

ويرجِّح المرصد أن ‏تشهد الأيام المقبلة صراعًا دمويًّا ما بين تنظيمي “داعش” و”القاعدة” وفروعهما، حيث ترتفع حدّة التنافس بشكل ‏متصاعد بسبب عدم اعتراف أي طرف بشرعية الطرف الآخر، وربما يسعى الطرفان إلى التنافس في مناطق النفوذ المشترك؛ رغبةً منهما في تعزيز صورتهما، ‏وسعًيا إلى تأكيد نفوذهما، واجتذاب المقاتلين، وهو ما يجب رصده بدقة، والاستفادة من انعكاساته، ومن ثم ‏توظيف نتائجه لصالح وقف تمدد الأنشطة الإرهابية في هذه الجغرافية الأفريقية الملتهبة.

وبشكل عام، وبالتوازي مع تصاعد حدة خطاب الكراهية، تستمر الجماعات الإرهابية في هجماتها العنيفة داخل أفريقيا، كما تستخدم انتشار الوباء من أجل توسيع نطاق خطابها المتطرف، مستغلين في ذلك حالة الإحباط العام السائدة ضد الحكومات التي تكافح من أجل مواجهة انتشار الفيروس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى