ليصبحن انتحاريات تحت الطلب.. بوكو حرام يغرر بالفتيات 

بوكو حرام تحصلت على الانتحاريات عبر جماعات متورطة في تجارة البشر

أخبار ليبيا 24 

غررت جماعة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا بعدد من النساء من أجل انضمامهن للتنظيم المتطرف، بهدف استخدامهن كانتحاريات تحت طلب التنظيم المتطرف، وكتنظيم داعش الإرهابي عانت المنتميات إلى بوكو حرام الوليات وذقن مرارة العيش تحت أيدي قادة التنظيم المتطرف.

جماعة بوكو حرام الإرهابية، والتي أنشأها متطرف عام 2002م بولاية بورنو، بدأت باعتماد تكتيك جديد من خلال توظيف الفتيات في عمليات انتحارية تنفذها نساء وفتيات ضد الأهداف العامة في البلد الأفريقي الأكثر اكتظاظا بالسكان.

وقتلت الجماعة في إحصائية رسمية بين عامي 2009 و2014 حوالي ثلاثة عشر ألف شخصاً، والتكتيك الجديد التي انتهجته بوكو حرام في تلك الفترة بدأ باختطاف حوالي 276 فتاة من مدرسة في قرية تشيبوك في شمال شرقي نيجيريا ما أدى حينها إلى أطلاق حملة “أعيدوا لنا فتياتنا” في جميع أنحاء العالم.

وقامت بعدها بفترة قصيرة بخطف 185 أغلبيتهن من النساء والأطفال، في ظل تطور ممارساتها وتشعبها، وفي فبراير 2018 اختطفت 110 تلميذات من مدرسة العلوم والتكنولوجيا الحكومية، وتشير تقديرات إلى أنَّ الصراع بين الحكومة وجماعة “بوكو حرام” قد أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، واختطاف الآلاف.

واستخدمت “بوكو حرام” العنصر النسائي كواجهة أمامية للإرهاب، وبهذا انتقلت من استخدام الفتيات الصغيرات كناقلاتٍ للسلاح والمؤن والنقود، إلى زيادة انتشارهن كمفجِّرات انتحاريات.

وحقَّق هذا المنحى الأنثوي الذي اتخذته جماعة “بوكو حرام” نجاحا كبيرا من العمليات، ففي يونيو 2014 دشَّنت الحركة أول تفجير قامت به فتاة، وقبل ذلك كانت التفجيرات التي تنفذها الجماعة تتم بواسطة رجال، ألا أنه بعد ذلك تزايدت تفجيرات العناصر النسائية في شمال البلاد بشكلٍ كبير مستهدفةً الأسواق والمدارس والثكنات العسكرية.

 وتقوم بهذه العمليات فتيات ينتمين إلى بوكو حرام وأخريات غُرِّر بهن مما عقَّد الأمر على السلطات لوضع حدٍّ له، واستفادت بوكو حرام من الإثارة التي تحققها أخبار مفجِّرات انتحاريات لأنَّها تستقطب تغطية أفضل من التفجيرات التي يقوم بها الرجال، وذلك بسبب عنصر المفاجأة والصدمة اللذين يُحدثُهما أي تفجيرٍ انتحاري نسوي، ما يجعل الجماعة في وضعٍ يُحسب له ألف حساب.

وفي إفادات أدلت بها بعض الناجيات من جحيم بوكو حرام، اعترفت بعض الفتيات أن آبائهن قاموا بإرسالهن إلى أحد معسكرات التنظيم الإرهابي في أدغال غابات بوتشي ليحصلن على الجنة على حد وصف الجماعة المتطرفة حيث أجبر التنظيم عددا غير قليل من النساء بالقيام بعمليات انتحارية.

ورصدت تقارير دولية تجنيد الانتحاريات ووجدت أن عددا منهن أرامل مقاتلي بوكو حرام الإرهابية، حيث تعرضن إلى تأثير نفسي كبير من قبل الجماعة حتى ينتقمن من قتلة أزواجهن، كما أظهرت التقارير أن نساء يقمن بتجنيد الفتيات لصالح الجماعة الإرهابية.

في تلك الفترة من عام 2014 اختطفت الجماعة الإرهابية فتيات صغيرات يتيمات قتلت الجماعة آباءهن في هجماتها في شمال نيجيريا ولا عائل لهن، كما أشارت بعض التقارير إلى أنَّ جماعة بوكو حرام حصلت على الانتحاريات عبر جماعاتٍ متورطةٍ في تجارة البشر.

وأوضحت دراسة صادرة عن مركز محاربة الإرهاب في ويست بوينت في الولايات المتحدة في 10 أغسطس 2017، أنَّ العمليات الانتحارية التي نفذتها جماعة بوكو حرام اعتمدت في غالبيتها على النساء أكثر من الرجال خلال السنوات الثلاث الماضية، أي منذ اختطاف تلميذات تشيبوك عام 2014. وبين أبريل 2011 ويونيو 2017، بلغ مجموع الانتحاريين الذين أرسلتهم الجماعة لإصابة 247 هدفاً مختلفاً، 434 شخصاً، منهم 244 انتحارية أي 56 في المئة من مجموع الانتحاريين، وتُعدُّ هذه أكبر مشاركة للنساء في تاريخ الجماعات الإرهابية في العالم.

وأشارت الدراسة إلى أن بوكو حرام تعتمد على النساء بشكلٍ كبير لأنهنَّ غالباً ما يتمكنّ من الإفلات من القبضة الأمنية، أكثر من الرجال، ولا يسمح لرجل أمن أن يقوم بتفتيش امرأة في نيجيريا، ما يشير إلى وجود ثغرة أمنية في صفوف القوات الأمنية، وتُعدُّ الشابات في عمر المراهقة والنساء الحوامل الأكثر تمكناً من تنفيذ الهدف لأنهنَّ اجتماعياً الأبعد عن الشبهات.

وأظهرت الدراسة بأن بوكو حرام تعتمد على الانتحاريات أكثر من أقرانهن الرجال لأنهنَّ يد عاملة رخيصة ووسيلة يتم من خلالها الاحتفاظ بالرجال لإدارة المعارك، واستندت الدراسة إلى تقارير ذكرت أنَّ الجماعة تدفع للانتحارية مبلغاً زهيداً لشراء وجبة غذاء قبل تنفيذ العملية.

كما أظهرت الدراسة بأن هناك ميزة أخرى لتوظيف الانتحاريات، وهي إمكانية إخفاء المواد المتفجرة تحت عباءة النساء، ويسهل إخفاء المتفجرات في حقائبهن أو عبر أطفالهن المحمولين على ظهورهن، وبالنظر إلى كل هذه النقاط التي تتمتع بها الانتحارية وتسهِّل مهمتها، يقوم رجال انتحاريون ضمن الجماعة بالتنكر أحياناً بهيئات نساء ليتمكنوا من الإفلات من نقاط التفتيش وملاحقة رجال الأمن.

بوكو حرام كغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة لا يفرق إرهابها بين البالغين أو الفتيات والأطفال فالتنظيمات الإرهابية تستغل كل ما هو متاح لها لتنفيذ مآربها الخبيثة، وبذلك يبقى خطر الإرهاب يهدد المجتمعات حتى يتم القضاء عليه وعلى مصادر تمويله، وهو ما تسعى إليه السلطات المحلية في نيجيريا بمساعدة دولية من أجل القضاء على الجماعة المتطرفة التي لم ينجو من إرهابها الصغير قبل الكبير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى