استغلال الإرهاب لكورونا يُجابه بتحرك دولي لاحتواء خطره المتنامي في إفريقيا

أخبار ليبيا 24

لم تكبح جائحة كورونا التي أصابت أكثر من مليوني شخص من سكان القارة الأفريقية جماح الجماعات الإرهابية، بل واصلت أنشطتها، حيث أسفرت هجماتها عن سقوط مدنيين وعسكريين، خصوصاً في منطقتي الساحل والصحراء، مع عودة انتشار الجماعات المتطرفة المنتمية لتنظيمي “القاعدة” و”داعش” في القارة.

وشهدت القارة السمراء في حصاد 2020 مظاهرات شعبية وأعمال عنف، ونشاط متنامي للجماعات الإرهابية رغم انتشار فيروس كورونا المستجد في العالم الذي تعد فيه أفريقيا أقل تضررا مقارنة ببقية القارات، حيث فاق عدد الإصابات بالوباء 22 مليون إصابة مؤكدة، ما يمثل أقل من 4 % من معدل الإصابات العالمي، فيما فاق عدد الوفيات 48 ألف.

وفي أول ظهور لجائحة كورونا في العالم، رصدت تقارير خبراء أمنيين من احتمال استغلال الجماعات الإرهابية في أفريقيا الثغرة الأمنية التي خلقها الوباء لزيادة عملياتها الإرهابية وتوسيع نشاطها إلى دول أخرى، وهذا ما أظهرته الأحداث المتتالية إذ سجلت القارة زيادة في عدد الهجمات الإرهابية بنسبة 18 % خلال الأشهر الستة الأولى من 2020 مقارنة بالفترة ذاتها من 2019.

وأشارت تقارير دولية إلى أن القارة السمراء شهدت في الأشهر الستة الأولى من عام 2020 نحو ألف و168 هجمة إرهابية بينما سجلت في 2019 982 اعتداء إرهابي، فيما سجلت عدة دول أفريقية بعد ذلك هجمات إرهابية أبرزها في نيجيريا وموزمبيق ومالي والصومال.

وتشير الهجمات المسجلة في العام 2020 إلى تمدد النشاط الإرهابي إلى دول كانت في وقت قريب بعيدة كل البعد عن خطر الجماعات الإرهابية ومنها منطقة البحيرات الكبرى وجنوب وغرب أفريقيا وكانت فيها معظم الهجمات تنفذ من قبل “بوكو حرام” الإرهابية.

وسجل العام 2020 أبشع عملية إرهابية لجماعة “بوكو حرام” الإرهابية حين قامت عناصرها في أواخر نوفمبر بذبح 43 مزارعا نيجيريا بالإضافة إلى 6 إصابات في حقول الأرز بالقرب من مدينة مايدوجوري، عاصمة ولاية برونو الواقعة في الشمال الشرقي لنيجيريا. 

وتبرز الهجمات الإرهابية المسجلة في العام المنصرم تزايد قدرة الجماعات الإرهابية على شن الهجمات الإرهابية بشكل كبير، حيث استفادت وفق الخبراء الأمنيين من زيادة منابعها المالية من خلال شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

إن التحركات التي قامت بها الجماعات الإرهابية في القارة السمراء قابله تحرك دولي مكثف، حيث بدأ تحرك القوى الدولية والدول الأفريقية خلال الأشهر الأولى من 2020، في محاولة لاحتواء الخطر الإرهابي المتنامي بالقارة السمراء.

التحرك الدولي جاء عن طريق تشكيل قوات عسكرية مشتركة لم تتمكن مع نهاية العام من تحجيم خطر الجماعات الإرهابية بالرغم من تنفيذ ضربات كبيرة ضدها خاصة تنظيم القاعدة وداعش الإرهابيين، كما نفذت قوة عسكرية تقودها فرنسا بمشاركة موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد عدة عمليات على نطاق واسع في منطقة الساحل الأفريقي كبدت فيها الجماعات الإرهابية خسائر فادحة في العتاد والأرواح.

وتعد أكبر عملية عسكرية مشتركة ضد التنظيمات الإرهابية نفذت قرب الحدود بين مالي وبوركينا فاسو في فبراير 2020، حيث أعلن الجيش النيجري من أنها أسفرت عن مقتل 120 إرهابياً.

الجماعات الإرهابية في القارة السمراء تواجه بتحرك دولي يعمل على تحجيم خطرها لمنع تحركها في عموم القارة، ليكون مصيرها الزوال من خلال الضربات التي تنفذها القوى الدولية المكونة من عموم الدول الأفريقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى