“بنغازي لن تموت”.. ذكرى مظاهرة ضحمة في بنغازي ضد الإرهاب

أخبار ليبيا24

لم، تكن مجابهة الإرهاب في ليبيا، خلال العشرية الماضية، وليدة الصدفة، لكنها جاءت على مراحل متعددة بالتحام حقيقي بين أبناء الشعب الليبي الذين شكلوا سدًا واحدًا واجهوا به الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي سعت لتحويل بلادهم إلى إمارة إرهابية، كما فعلت في شرق البلاد وبالأخص في بنغازي ودرنة.

ويوم أمس مرت  الذكرى السنوية الثامنة لخروج الآلاف من أهالي بنغازي وما جاورها في تظاهرة حاشدة شارك فيها نحو ألفي شخص يوم الجمعة 28 ديسمبر 2012 للمطالبة بحل المليشيات، التي كان يقود بعضها وينتسب إليها “متطرفين” وإدماجها كأفراد في قوات الجيش الوطني وأجهزة الأمن.

وفي ذلك اليوم، وبعد صلاة الجمعة، توجه آلاف المتظاهرين إلى ساحة تيبستي وسط بنغازي، حاملين لافتات، تقول: “نريد جيشا موحدا” و”لا نريد قتلة بعد الآن”.

وقد حلّقت، بالتزامن مع تلك المظاهرة، التي كان شعارها “بنغازي لن تموت”، مروحيات وطائرات مقاتلة، في تأكيد على وحدة الشعب مع الجيش وأجهزة الأمن، التي سعت الجماعات المتطرفة بشدة، بعد الثورة إلى تهميشها وتدميرها، حتى يتسنى لها الانفراد بالبلاد.

كان خروج الليبيين، الرافضين للعنف والمكافحين من أجل بناء دولتهم، في تلك المظاهرة، دليل على تيقنهم بأن، بشاعة الإرهاب المتسلل إلى بلادهم، لا يمكن السكوت عنها، ولا بد من مواجهتها بشتى الطرق، ولا بد من تعاونهم من أجل القضاء على الإرهابيين.

لقد انتشر الإرهاب في ليبيا، كغيرها من الدول، نتيجة لتبني أفراد وجماعات أسلوب التطرف والعنف من أجل تحقيق أهدافهم وغاياتهم، التي تستند إلى مفاهيم خاطئة لمفاهيم الإسلام، التي تجيز العنف والإرهاب، وإزهاق الأرواح وإلحاق الأذى وتدمير الممتلكات.

وقد شنّت الجماعات الإرهابية خلال العقد المنصرم في ليبيا هجمات إرهابية ضد الليبيين واعتدوا على دولتهم ودمروا ممتلكاتهم ومؤسساتهم، حيث بدا واضحًا من جرائم أنهم أرادوا إشعال البلد بالكامل.

وركّزوا في هجماتهم في ليبيا على رجال الشرطة والجيش في محاولة لكسر أي قوة يمكن أن تقف في مواجهتهم، لكن كل ظنونهم بالسيطرة عليها بائت بالفشل، نتيجة التحام الليبيين لمحاربتها والقضاء عليها.

وعلى الرغم، من محاولات الجماعات الإرهابية نشر الرعب، إلا أن الليبيين، قد تصدوا بحزم، خلال السنوات الماضية، في ملاحم كبيرة، شارك الشعب والجيش والشرطة، لهم ولقنوها دروسًا قاسية وأفشلوا مخططاتها وحاربوا وطاردوا عناصرها وشتتوا شملها واجتثوا جذورها من بنغازي ودرنة وغيرها من المدن.

وعلى مر تلك السنوات هناك العشرات من الملاحم البطولية لليبيين، الذين تصدوا للجماعات الإرهابية، سواء بالكلمة أو بالمظاهرات الحاشدة أو بالبندقية والمدفع والطائرات، وفضحوا زيفها وحاربوا دمويتها وعنفها وإرهابها.

واليوم، وبعد كفاح طويل، قدّم فيه الليبيين، أغلى ما يملكون من أنفس، أصبح الأمن والاستقرار التدريجي السمة الأبرز في حياة الليبيين في المدن التي حاول الإرهابيين السيطرة عليها ذات يوم.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى