الجماعات الإرهابية والابتزاز السياسي.. اختطاف السفير الأردني في طرابلس للإفراج عن إرهابي محكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة

أخبار ليبيا 24

الاختطاف واحتجاز الرهائن استراتيجية مفضلة تلجأ إليها معظم الحركات الإرهابية لتوفير الأموال من أجل دعم أهدافها الخبيثة وتحقيق الدعاية التي تهدف من خلالها إلى زرع الرعب والخوف في صفوف المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها أو لتنفيذ ضغط سياسي للوصول إلى هدف ما.

وفي تجريم دولي لاختطاف الرهائن واحتجاز حريتهم أثارت ألمانيا هذه القضية أمام الولايات المتحد عام 1986، حيث طلبت اتخاذ تدابير تنسيقية دولية فاعلة لإنهاء الممارسات الخطيرة التي تمارس على الرهائن خلال عملية الاختطاف، فقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن احتجاز الرهائن من العمليات التي تعرض الحياة البشرية للخطر كما أنها تمثل انتهاكا للكرامة الإنسانية.

 لذلك قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكيل لجنة من 35 عضو لإقرار مشروع اتفاقية ضد أخذ الرهائن ولم تكن الخطوة السابقة التي اتخذتها الأمم المتحدة هي الأولى من نوعها في إطار هذه المنظمة فيمكن التعريف على أخذ الرهائن كجريمة يجب العقاب عليها بوصفها أحد الأفعال الخطيرة في اتفاقية جنيف الدولية في عام 1948.

ليبيا لم تسلم من عمليات الاختطاف التي تهدف إلى الابتزاز السياسي والمالي ولعل من أشهر عمليات الابتزاز السياسي وفي أحدث عمل إرهابي يستهدف البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية في العاصمة الليبية طرابلس، اختطف مسلحون ملثمون السفير الأردني فواز العيطان في منطقة قريبة من وسط العاصمة طرابلس في عام 2014.

وجاءت عملية اختطاف السفير الأردني في محاولة لإجبار السلطات الأردنية على مقايضته بالإرهابي محمد الدرسي الشهير بـ “النص” والمكنى أبوعزام الليبي المحكوم عليه في الأردن بالأشغال الشاقة المؤبدة، حيث حكم عليه عام 2007 من قبل محكمة أمن الدولة الأردنية، بعد أن قبض عليه في مطار الملكة علياء، وهو يخطط لتفجير المطار في ذلك الحين، واتهمته المحكمة الأردنية أيضا بالانتماء إلى تنظيم القاعدة.

وبالفعل وصلت الجماعات الإرهابية إلى تصبو إليه حيث قررت السلطات الأردنية الإفراج عن “النص” حفاظا على حياة سفيرها المختطف، ونقل “النص” المتهم أيضا بضلوعه في تفجير فندق الأردن في عام 2005، إلى ليبيا وفي المقابل أطلق الإرهابيون سراح العيطان عقب الإفراج على النص مباشرة.

التحرك الدولي ضد عمليات الاعتداءات الإرهابية ضد الدبلوماسيين سبق عملية اختطاف السفير الأردني حيث في 1986، ومع تزايد الاعتداءات ضد الدبلوماسيين والأشخاص الذين يتمتعون بحماية دولية بدأت الدول تفكر في اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية بهدف التصدي لهذه الأفعال وقد لاقت هذه المحاولات قبولا على المستوى الإقليمي والدولي.

وفي إطار حماية الدبلوماسيين والأشخاص المتمتعين بحماية دولية أبرمت في ذلك الوقت اتفاقيتين الأولى إقليمية بين أعضاء منظمة الدول الأمريكية والثانية برعاية الأمم المتحدة، ولم تتضمن الاتفاقيتين تعريف الإرهاب ولكنها تضمنت النص على الأعمال التي تكون جزء منه وقد حددت المادة الأولى من الاتفاقية هذه الأعمال ويجب أن يكون الشخص محل الاعتداء من المتمتعين بحماية دولية وفق القانون الدولي ولا يمتد ذلك لأسرة الشخص أو أحد أقربائه كما أنها لا تشمل الاعتداءات الواقعة على أموال هؤلاء الأشخاص.

 البعض يرى أن الاتفاقية لم تشر إلى أفعال أخذ الرهائن ومن ثم فهي لا تشملها نظرا لأنه يميز بين الخطف وأخذ الرهائن وأغلب الظن أن نص الاتفاقية على تجريم أعمال الابتزاز المرتبطة بالجرائم التي سبق النص عليها ومنها الخطف الذي يدخل في إطار أخذ الرهائن خاصة وأن الاتفاقية اشترطت أن يكون ذلك ذات طبيعة دولية وعادة لا يتم اختطاف دبلوماسي إلا بهدف احتجازه کرهينة للابتزاز وهذا الابتزاز قد يكون طلب فدية (ابتزاز مالي) أو ابتزاز سياسي من خلال إبداء مطالب سياسية معينة مثلا الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين وهذا ما يحدث في العديد من الحوادث الإرهابية وما حدث في عملية اختطاف السفير الأردني في طرابلس.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى