الإرهاب حاول اللجوء إلى أفريقيا وتوحد الجهود في القضاء عليه حطم أحلامه

أخبار ليبيا24

بدأت أعمال التضييق على الجماعات الإرهابية منذ سنوات عديدة في عدة دول، وصار كافة عناصر الإرهاب بمختلف عقائدهم وتوجهاتهم مطاردين وملاحقين من قبل الأجهزة الأمنية.

هذا التضييق دفع التنظيمات الإرهابية إلى تغيير مواقعها ومناطقها التي بدأت تضيق وتنحصر في مساحات صغيرة إلى أن تشتت جمع هذه التنظيمات وأصبحوا فرادى مشردين يختبؤون في الجبال والأودية والصحاري خوفًا من الملاحقة.

يرتكز وجود عدد من التنظيمات الإرهابية في صحراء أفريقيا والدول الأفريقية بعد هروبهم من دول الجوار بل بعض العناصر من دول أخرى بعيدة هربًا من التضييق والمطاردة.

عاثت هذه التنظيمات فسادًا وارتكبت جرائم عدة بشعة من قتل وخطف وحرابة وابتزاز وتهريب وبيع البشر والوقود وحتى المخدرات من أجل الحصول على المال هدفهم ورغبتهم الأساسية.

يتناول مركز المسبار للدراسات والبحوث في كتابه “مستقبل التطرف في أفريقيا: إرهاب الملاذات الآمنة” يدرس الكتاب توسع نشاط تنظيمات إرهابية بارزة مثل بوكو حرام (نيجيريا) والشباب المجاهدين (موزمبيق)، وغيرهما من جماعاتٍ نشأت من جذور محليّة، ثم تمددت إقليمياً وعالمياً، وتنازعها الولاء بين داعش والقاعدة، خصوصاً بعد تحول أفريقيا بفعل الفراغ الأمني فيها إلى ملاذٍ آمن للمتشددين الهاربين من المعارك في سوريا والعراق.

شكّل تحول الولاء بين التنظيمين (داعش، القاعدة)؛ ظاهرة جديدة، إذ صارت داعش علامة تجارية يلجأ إليها التنظيم المحلي الأضعف، لمنافسة التنظيم الأقوى المنتمي –غالباً- إلى القاعدة، في كل دولة أفريقية يحدث فيها هذا الصراع، فمرّت العلاقة بين التنظيمات المحلية بمرحلة معقدة تتأثر بوضعها الخارجي، من حيث العلاقة مع داعش، أو القاعدة.

بدأ الكتاب – بحسب موقع المسبار – بدراسة عوامل صعود التطرف العنيف والإسلاموية في أفريقيا عموماً، ثم تطرق إلى تفسيرات ترتبط بنظرية توافر الحواضن الآمنة في دول أفريقية عدة، فرّ إليها عناصر تنظيم داعش، إثر سقوط دولته المفترضة في الموصل العراقية والرقة السورية ولاحقاً درنة الليبية.

وشرح الكتاب الأسباب الدافعة نحو اهتمام التنظيم الإرهابي بالقارة ونشاط الفروع والولايات التابعة له داخلها، وبحثت الدراسات سيرة هذا الصراع، والتحالف بين وكلاء التنظيم والقاعدة، وتأثير ذلك في بروز قياداتٍ بعينها تنافس الزعامات الإرهابية القديمة، وما تمثله من تحولات ذات مدلول قبائلي وازن.

ساد تصورٌ مفاده أن تراجع قوّة داعش سيؤدي إلى فتور الإرهاب، بيد أنّ التقييم للتهديد الإرهابي في القارة الأفريقية، يؤشر إلى صعودٍ جديد للتنظيمات الإرهابية، بعد ملاحظة نشوء تيارات محليّة مدرّبة، توظف أجندة تنظيمي القاعدة وداعش -على حد سواء- لتحطيم الدولة ومؤسساتها.

تتداخل عوامل إثنية واجتماعية ودينية وسياسية تعقِّد فهم الظاهرة الإرهابية، وتعدد الولاءات فيها، وصلتها بمسألة الدولة في أفريقيا؛ مما يجعل دراسة السياقات المحلية وجذورها الممتدة إلى ما قبل عصر الدولة الحديثة مهماً، مع استصحاب سيرة التنظيمات في فضائها الداخلي، واعتبار العوامل الخارجية المشكلة لها، وظروف التدافع أو التجاذب الداعشي – القاعدي.

غطى الكتاب سبل واستراتيجيات التعاون الإقليمي والدولي مع الدول الأفريقية في مكافحة الإرهاب، بدايةً من جهود الاتحاد الأفريقي، ودول مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وروسيا وصولاً إلى الصين.

وبحسب الكتاب فقد شكلت مناطق في أفريقيا ملاذات آمنة لعناصر التنظيم، دخلت في تحالفات مع تنظيمات متطرفة محلية، ربما تشكل مستقبلاً أيديولوجيا أشد تطرفاً، وتوفر انفتاحاً معرفياً شعبوياً متأهباً لتقبل خطابات المظلومية والأدلجة، التي تزعم حلاً لمعضلة التهميش وعلاجاً لواقع فشل الحكومات الأفريقية؛ بسبب التقاطعات بين الإثنيات والدين والسياسة والاقتصاد، وكذلك الصراع المحموم على الموارد الطبيعية.

وصول الإرهابيين إلى عمق الصحراء الأفريقية لأن الإرهاب مترابط وغير محصور بالحدود الدولية التي يعتبرها حدودًا وهمية وأن الإسلام هو الرابط بينهم فلن تفرقهم هذه الحدود.

وساهم اتساع الصحراء في أفريقيا في توفير الملاذ الآمن للإرهابيين والسماح لهم بالسفر في أي بلد أفريقي والسعي في تدمر النسيج الاجتماعي لجميع البلدان الأفريقية.

إلا أن كل محاولات الإرهابيين في الهرب والاختباء باءت بالفشل إذ توحدت الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لملاحقة ومطاردة الإرهاب والإرهابيين والقضاء عليهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى