في لقاء خاص..سلوى الدغيلي تتحدث عن تفاصيل الحوار الليبي

أخبار ليبيا 24 

مع حلول الثامن عشر من ديسمبر يكون قد مضى يومان على انتهاء آخر جلسات الحوار السياسي الليبي، والتي تمخضت عنه تشكيل اللجنة القانونية للملتقى.

وأتت جلسات الحوار، التي انطلقت منذ التاسع من نوفمبر 2020 في تونس في إطار عملية متعددة المسارات شملت الحوار العسكري والاقتصادي، بالإضافة إلى مسار المرأة والشباب والبلديات، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، قصد التوصل إلى إنها الأزمة وتوحيد السلطة في البلاد، لكن من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن أسماء المرشحين للسلطة الجديدة وآلية تشكيلها.

وحيال ما دار من حوار داخل الملتقى السياسي الليبي الذي امتدت جلساته التقابلية في تونس وما تبعها من جلسات عبر الاتصال المرئي، التقينا بعضو لجنة الحوار، مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف، وعميد كلية القانون جامعة بنغازي حاليا، الدكتورة سلوى الدغيلي، حيث شرفتنا في مكتبها بإجراء حوار صريح ومفصل خلال المقابلة، هذا نصها:

-ثلاث جولات من المحادثات دون التوصل إلى اتفاق على آلية اختيار السلطة التنفيذية.. ترى ما الأسباب وراء ذلك؟

لا ننكر بأن من له مصلحة ومستفيد من استمرار المشهد الحالي، بالتأكيد سيعملون على عرقلة الحوار، كي يستمر المشهد على ما هو عليه.

-البعض تحدث عن أن بعض الأعضاء هدفهم “إفشال الحوار” من أجل إبقاء السراج في المشهد، فيما آخرون ذكروا أن البعثة سعت لتوجيه الحوار إلى إبقاء السراج على رأس الرئاسي، وهو من يتعين عليه تشكيل الحكومة، ما صحة ذلك؟

لم تسع البعثة على إبقاء السراج في المشهد أو على رأس الرئاسي، أو على الأقل لم نستنتج ذلك من جولات الحوار.

-ماذا عن تشكيل لجنة تسمى “لجنة توافقات” التي جرى الحديث عنها؟

تم تشكيل اللجنة القانونية والدستورية وهي اللجنة التي ستعمل على التنسيق بين المجلسين حول مستلزمات العملية الانتخابية والتشريعات اللازمة لإنجازها من قانون للانتخابات وقانون الأحزاب، كما أنها معنية بالمسار الدستوري وما يثور حوله من إشكاليات وسيكون أول اجتماعاتها يوم الإثنين المُقبل.

ثم أيضاً جاري العمل على تشكيل لجنة للتوافقات أو ما أطلق عليه باللجنة الاستشارية وسيعلن عنها في أقرب وقت عن اختصاصاتها.

-بعض المراقبين رأوا أن هناك إمكانية لانهيار الحوار السياسي هل تتوقعين ذلك؟

فيما يتعلق بإمكانية الانهيار، ربما يكون هذا واردًا بسبب التدخلات الخارجية، والتي تنسق مع بعض الأطراف الداخلية، والتي ليس لديها مصلحة في إيجاد سلطة بديلة وحل الأزمة الليبية.

-نعود بالزمن إلى بداية انطلاق الحوار بتونس، ما الذي حدث هناك؟

بعد وصولنا إلى تونس ولدواعي الحجر الصحي في الفندق تم عرض وعبر تقنية الزووم ما أنجزته الأمم المتحدة من إشراف على المسارات الموازية، التي سبق الإشارة إليها، وفي اليوم الأول كان الافتتاح وبعد إلقاء الكلمات الافتتاحية اجتمعنا لمناقشة تصور لموضوعات الحوار، وقد جرى طرح أكثر من موضوع أهمها خارطة الطريق للمرحلة التمهيدية للحل الشامل بشكل عام وما هو الهدف من الملتقى وماهي الثوابت، وقد حاولنا أن نضيف بعض الثوابت إليه من بينها اقتراح نقل مؤسسات الدولة خارج سيطرة المليشيات، والتي لم تكن حينها واردة وخروج المرتزقة بشكل عام، ورفع الحصار المالي المفروض من قبل المركزي برئاسة الصديق الكبير على المناطق التي من بينها برقة.

كان النقاش مفتوحا وكل المشاركين أضافوا ما لديهم من مقترحات وثوابت، ثم تم تشكيل لجنة صياغة لإضافة ما تم تقديمه إلى الوثيقة التي كانت مقترحة من قبل البعثة الأممية.

-انتهت جولة الحوار في ذلك الوقت دون التوصل إلى اتفاق شامل، ما هي الأسباب وأوجه الاختلاف؟

ناقشنا عدة مقترحات مقدمة من قبل البعثة منها الميثاق وشروط الترشح وآلية الترشح وفصل الصلاحيات ما بين الرئاسي والحكومة، إلا أننا لم نتفق على آلية اختيار المرشحين وآلية التصويت.

الوثيقة الثانية متعلقة بفصل الصلاحيات ما بين الرئاسي والحكومة بعكس ما حدث في اتفاق الصخيرات، حيث سيكون هناك مجلس رئاسي وحكومة مستقلة، لذلك حاولنا أن يكون هناك توازن بين الصلاحيات.

وبخصوص القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي، كان هناك رأيان مختلفان الأول يرى بضرورة اعتماد نوعين من القرارات للمجلس الرئاسي، قرارات تؤخذ بالإجماع وهي اللازمة لاتخاذ أي قرار بالدخول في حرب جديدة وقرارات بالأغلبية وهي المتعلقة بالصلاحيات المختلفة الأخرى للمجلس الرئاسي وكنت أنا من داعمي هذا التصور.

وكان هناك توجه بأن تكون قرارات المجلس الرئاسي تصدر بالإجماع، وبالتالي طلبنا بأن تكون هناك مرونة في التصويت، إلا فيما يتعلق ببعض القرارات السيادية مثل قرار الحرب على سبيل المثال، إلا أن لجنة الصياغة اعتمدت الرأي القائل بإن تؤخذ بالإجماع، وهذا كان بناء على توجه تيار معين كان يحاول أن يجعل من الرئاسي جسمًا شرفيًا، كما طلب بعض المتحاورين بأن يكون الرئاسي جسم بثلاثة رؤوس، وهذا في رأيي أمر غير منطقي وغير صحيح.

أما الحكومة ووفق المقترح، الذي وزعته البعثة تكون من رئيس ونائبين، لكن ما لاحظناه أن الوثيقة لم تتناول أي صلاحيات للنائبين، وبالتالي نائبي الرئيس لا يملكون أية صلاحيات.

وبالتالي طالبنا، بأن تكون هناك صلاحيات محددة للنائبين، أقلها أن تكون لهم صلاحيات فيما يتعلق بالإقليم الذي سيكون ممثلا له، وسنحاول التركيز على إثارته في الجلسات القادمة.

جميع المقترحات قدمت للجنة الصياغة، لكن لم تعرض علينا لكي نعتمدها بعد صياغتها، على الرغم من ستيفاني وليامز ذكرت أن المتحاورين اتفقوا، الصياغة النهائية لم تعرض علينا إلى حد الآن حتى يكون هناك اتفاق نهائي حسب ما ذكرت.

لجنة الصياغة لم تكن بالمستوى المطلوب، ربما لسيطرة تيار معين عليها، لكن حتى لغويا وقانونيا كانت تأتينا صياغات مهلهلة وركيكة جدا بالرغم من وجود عدد من القانونيين باللجنة لكنها لم تكن بالمستوى، لازلنا ننتظر عرض الصياغة النهائية لبت الرأي حولها.

-في حال عدم التوصل إلى تفاق كامل في الجولة الجديدة، ما هو السيناريو الجديد المتوقع؟

نأمل أن يكون هناك توصل في الجلسة القادمة لحسم النقاط العالقة

-البعض يتحدث عن وجود “خارطة طريق” جاهزة لدى البعثة الأممية ستسعى إلى فرضها على المشاركين، والمطلوب فقط إضفاء شرعية عليها. هل لامست مثل هذا الأمر؟

ما قدم من الأمم المتحدة، كان مقترحات لنا حق التعديل والإضافة، ولن نرضى بأن يكون هناك سيناريو جاهز. نحن من علينا أن يعمل. البعثة قدمت تصور معين، لكن نحن أعدنا النظر فيه، جرت العادة أن الأمم المتحدة تقدم تصور معين وأنت من عليك النظر فيه إمّا بقبوله أو رفضه أو إدخال تعديلات عليه.

هناك جانب كبير من الليبيين يأملون في الوصول إلى حل شامل وتوحيد السلطة، حتى يكون هناك استقرار في البلاد.

-ماهي أبرز الأسماء المتداولة في هذه المرحلة لتولي رئاسة المجلس الرئاسي والحكومة التنفيذية، هل هما عقيلة صالح وفتحي باشاغا؟

لم تقدم أية أسماء بشكل رسمي للمرشحين، هناك بعض الأصوات التي عرضت أسماء، لكن لم يقدم أي اسم بشكل رسمي سواء للرئاسي أو الحكومة.

-ماذا عن علي الصلابي، يقال إنه مرشح عن برقة؟

سمعنا، لكن لم يكن هناك ترشيح رسمي لأي شخصية، كما أسلفت.

-آلية التصويت على المرشحين لرئاسة الرئاسي والحكومة هل ستكون بالاقتراع المباشر أم السري؟

التصويت سيكون سريًّا، ولقد حدث نقاش داخل الحوار حول عزل جميع الأسماء السياسية والعسكرية التي كانت مسؤولة منذ عام 2011 ومن ثم قُلصت الفترة إلى 2014، وتم التصويت على ذلك، لكن نسبة التصويت كانت 65 بالمئة، وكان التصويت التوافقي يتطلب نسبة 75 بالمئة.

الإقصاء لا يحقق المطلوب، هناك شخصيات مطلوبة داخل أقاليمها، ولقد كان التصويت بـ “توافق” و “لا توافق” على منع من تصدر المشهد السياسي للمجلس الرئاسي والحكومة وكذلك العسكر.

-شكل الحكومة الجديد، ما هو التصور المطروح لها داخل الحوار، هل ستكون حكومة موسعة بوزارات عديدة أم أنها ستكون حكومة مصغرة؟

لم نناقش خلال الملتقى، ما إن كانت الحكومة ستكون مصغرة أم لا، نحن ليست لدينا ضمانة بأن تكون الحكومة لمدة 18 شهرًا. عمر الحكومة ينتهي بعد انتهاء هذه المدة أو بإجراء الانتخابات، التواريخ لا يوجد بها ضمانات لاحترامها.

-وماذا عن طرح سرت أن تكون مقرا للسلطة؟

لم يطرح موضوع سرت على أن تكون مقرا للسلطة، ولم تكن موضوعة أصلا في الوثائق التي جرى توزيعها علينا من قبل الأمم المتحدة. عن نفسي؛ فإن الحكومة إذا لم تخرج من طرابلس؛ فإن الأمور لن تتغير وأي حكومة قادمة لا يمكنها العمل تحت سيطرة المليشيات.

-ما هو موقع المرأة الليبية في الهيئات السيادية هل ثمة اتفاق حقيقي بشغل سيدة لمنصب نائب رئيس المجلس وهيكل الحكومة؟

طالبنا بتحديد نسبة 30 بالمئة للمرأة داخل هيكل الحكومة، وقد تم التوافق على ذلك.

-لم نسمع بوجود سيدة مرشحة لتولي رئاستي المجلس الرئاسي والحكومة، برأيك ما هو السبب؟

سبق أن أشرت إلى عدم طرح أسماء بالمجمل، وكان الهدف هو التأكيد على وجود المرأة داخل هيكل السلطة وبحصة معينة.

-البعض تحدث عن وجود لوبي خارج أروقة الحوار السياسي، للضغط واستمالة بعض المشاركين في الحوار من خلال تقديم الرشاوى، هل فعلا حدث ذلك أم أن الأمر مجرد حملة تشويه؟

وجود لوبي أو جماعة ضغط، هذا أمر متوقع وطبيعي في أي عملية سياسية، أما فيما يتعلق بتقديم رشاوي على المتحاورين، فإننا سمعنا كما سمع الجميع، لكن أمامي لم يحدث شيء من هذا القبيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى