ليلة هجوم تنظيم داعش على منطقة كرسة.. صفحة جهاد لم يطويها النسيان

أخبار ليبيا 24 
الذكريات المفجعة للهجمات الإرهابية يمكن لها أن تستمر مدى الحياة وأن يتردد صداها عبر الأجيال، يقولون “إن أصوات الناجين من هذه الهجمات لا ينبغي أن يمحوها الزمن ولا أن تطويها صفحات النسيان”.
يوم 13 يونيو 2015 كان مليئا بالذكريات المفجعة لأهالي منطقة كرسة الواقعة غرب مدينة درنة، حيث قرر تنظيم داعش المسيطر على درنة في تلك الفترة شن هجوم إرهابي على منطقة كرسة في محاولة لترهيب سكانها وإرضاخهم.
الهجوم على منطقة كرسة الساحلية كان بسبب وقوفها ومساندتها للجيش الوطني في حربه على الجماعات الإرهابية، فأصبحت كرسة القريبة من مدينة درنة التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي إذا ذاك شوكة في خاصرة الإرهاب.
أخبار ليبيا 24 زارت منطقة كرسة وتوجهت لمنزل الشهيد أحمد سليمان العبد التركاوي عضو هيأة التدريس بجامعة عمر المختار الذي استشهد في ذلك اليوم.
التقينا والديه للخوض في تفاصيل حكاية ذلك اليوم، والتي تبين في طياتها أن مقاومة الجماعات الإرهابية نداء وطني لم يقتصر تلبيته على رجال الجيش فقط، الشخصيات الأكاديمية شاركت أيضا ولبت نداء الوطن.
يقول سليمان التركاوي والد الشهيد أحمد التركاوي أن كرسة كانت محاصرة من درنة شرقا ورأس الهلال غربا وخوفا من تغول تنظيم داعش الذي يسيطر عليهما تنادى سكان المنطقة للدفاع عنها فالتنظيم قطع الرؤوس ونكل بالمخطوفين لإرهابنا.
أوضح سليمان التركاوي أن ابنه أحمد من مواليد 1983 وتحصل درجة الماجستير من أستراليا وأصبح عضو في هيأة تدريس جامعة عمر المختار وكان يستعد للعودة إلى أستراليا لنيل درجة الدكتوراة لكن عندما لبى نداء الوطن لم يتوانى وجاد بنفسه من أجل الدفاع عنه من بطش الجماعات الظلامية التي عاثت في درنة ورأس الهلال فسادا.
وتابع التركاوي، “إن الإرهابيين في ذلك اليوم قاموا بقصف منطقة كرسة بصواريخ الجراد، فوجهت الكتيبة التي تم تشكيلها بالمنطقة نداءً للجميع للذود عن منطقتهم كون أن تنظيم داعش متوجه للسيطرة عليها”.
ويقول التركاوي، “بالفعل تم تلبية النداء وانتشرنا في كافة الطرق والأودية المؤدية إلى منطقتنا من مدخلها الشرقي، وما هي إلا ساعات وبدأت المعركة واستمرت من الصباح الباكر حتى غروب الشمس الأمر الذي تسبب في نقص في ذخيرتنا”.
وأشار التركاوي إلى أن أربعين رجلا شقوا طريقهم عبر الشعاب والوديان سيرا على الأقدام قاصدين مدينة القبة للحصول على الذخيرة.
ويتابع التركاوي، حين وصل الرجال إليها فتح مدير أمن المدينة في تلك الفترة المخازن وزودهنا بما يلزمنا من الذخيرة، وهي التي تصدينا بها للجماعات الإرهابية، ولا ننسى الذخائر التي تحصلنا عليها من مدن شحات وسوسة ومنطقة الدبوسية.
وأضاف، “تم صد الإرهابيين عن دخول منطقة كرسة وجروا ذيول الهزيمة فارين خائبين تاركين جثث قتلاهم خلفهم، ونحن كوننا نعرف معنى الإنسانية ونعرف تعاليم ديننا سلمنا الهلال الأحمر تلك الجثث والذي بدوره تكفل بدفنها”.
من جانبها تقول أم الشهيد أحمد التركاوي، السيدة، ربيعة عثمان، أن ابنها كان قد استكمل إجراءات إيفاده وعودته إلى استراليا لنيل درجة الدكتورة بعد إتمام مراسم زواجه والذي كنا قد قررنا تاريخ إقامته مسبقا ولكن قبل شهر من إقامته استشهد أحمد.
وتضيف الأم إن “الشهيد أحمد التركاوي جن جنونه في حادثة ذبح تنظيم داعش لصديقه معز التركاوي وبدأ في جمع الذخيرة كونه استشعر خطر الإرهابيين، وفي يوم استشهاده سقطت قذيفة بمنزل مجاور لنا، فاستيقظ ووجد والده وأخوته قد توجهوا إلى المدخل الشرقي لكرسة لصد تقدم الجماعات الإرهابية، فتوضأ أحمد وحمل بندقيته مفضلا الصلاة في محور القتال”.
وتتابع، إن “الرماية بالرصاص والقذائف كانت كثيفة في ذلك اليوم وتسببت في استشهاد فتاتين في عمر الزهور بعد إصابتهما برصاص داخل منزلهما”.
وأردفت الأم قائلة، “خبر استشهد ابني وصلني عندما أردت أن أقدم واجب العزاء لجيراننا في استشهاد ابنهم عبدالله بوقويطين، ولكن النسوة في منزلنا رفضن وعند إلحاحي أخبرنني أن ابني أحمد قد استشهد أيضا في المعركة”.
تقول الأم الثكلى أن وقع الخبر كان صادما وأنها لا زلت تعاني منه حتى يومنا هذا، وتستطرد الأم قائلة: “شاب في مقتبل العمر وحفل زفافه بعد شهر والمستقبل أمامه!! الإرهاب خطفه مني”.
وتشير الأم إلى أن حرب أبنائها على الإرهاب لم تتوقف عند هذا الحد بل شارك أبنائها الثلاثة الأخرين “عبد المنعم وهشام وكمال” في معركة تحرير درنة وأصيبوا ثلاثتهم في المدينة القديمة وحي المغار بدرنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى