الأطفال من أرواحٍ بريئة إلى أدواتٍ بالغة الخطورة

أخبار ليبيا24 – آراء حرة

في السنوات القليلة الماضية، شهد المجتمع الدولي بصورة متزايدة تعرّض الأطفال للتّجنيد والاستغلال على أيدي الجماعات الإرهابيّة المتطرّفة والعنيفة، منها بوكو حرام، داعش، القاعدة وغيرها من التّنظيمات الّتي انتشرت في دول شمال أفريقيا والعالم.

وسلّطت تقارير عديدة الضوء على نطاق هذه الظاهرة الّتي لا تمتّ للإنسانيّة بصلة، وإنّ الأطفال الّذين تجنّدهم الجماعات الإرهابيّة وتستغلّهم هم ضحايا للعنف على مستوياتٍ متعدّدة.

وعادةً ما يتعرّض هؤلاء الأطفال لعنفٍ شديدٍ أثناء ارتباطهم بتلك الجماعات، ويشمل ذلك أساليب التجنيد الشرسة والاسترقاق والاستغلال الجنسيّ والتعرّض للخوف المستمرّ وتلقين العقائد والضغط النفسيّ، وعادةً ما يصاب هؤلاء الأطفال أو يقتلون في المعارك.

وفي هذا السّياق، كشفت محكمة الجنايات الاستئنافيّة في مجلس قضاء الجزائر الثلاثاء 10 نوفمبر، حقائق مثيرة عن كيفيّة تجنيد الشباب الجزائري وجرّهم للالتحاق بمناطق النزاع في العالم تحت “لواء التنظيم الإرهابي داعش”، وكذا استدراج الأطفال والقاصرين وإقناعهم بالفكر الجهادي وإجبارهم على مشاهدة فيديوهات العمليّات الإرهابيّة.

فلقد تبيّن في خلال الجلسة أنّ أعضاء التّنظيم الإرهابي يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، كوسيلةٍ للتواصل مع الشباب والقاصرين من أجل الإشادة بالإرهاب والعنف وبالتالي استمالتهم إلى التّنظيم وإقناعهم بفكره المتشدّد.

كما تبيّن أيضًا أنّ أعضاء التّنظيم كانوا يقومون بنشر فيديوهات العمليّات الإرهابيّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي الفيديوهات الّتي كانوا يجبرون أبناءهم على مشاهدتها، كما تبيّن أنّه من بين المحجوزات الّتي تمّ ضبطها من طرف مصالح الأمن منشورات وفيديوهات من ضمنها لافتات قامت ابنة أحد العناصر بكتابتها وهي تشيد بالتنظيم الإرهابي.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ هؤلاء الأطفال الأبرياء يمكن أن يصبحوا، بسبب صغر سنّهم وقابليّتهم للتأثير النفسي، أدوات بالغة الخطورة في أيدي الجماعات الّتي تجنّدهم، حيث يمكن استخدامهم في ارتكاب جرائم جنائيّة تشتمل على أعمال إرهابيّة أو جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانيّة، لذلك، لا بدّ من الاعتماد على الجهود المنسقة الّتي تضطلع بها شتّى العناصر الفاعلة والمؤسّسات الّتي تنتمي لمختلف النظم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى