مدافعاً عن حزب العدالة والبناء.. كعوان: يرمي أخطاء حزبه على النظام السابق

كعوان: حكومة الوفاق أنفقت  10 مليارات في سنة الحرب على العاصمة فقط

أخبار ليبيا 24 – متابعات

قال عضو المجلس الأعلى للدولة الاستشاري نزار كعوان، إن منظمة الحوار الإنساني وجهت الدعوة لمجموعة من الأطراف السياسية الليبية لإجراء نقاشات في مدينة مونترو السويسرية تمهيدية لمنتدى الحوار في تونس.

كعوان أضاف، في مقابلة مع برنامج “لقاء خاص” على قناة ليبيا الأحرار، أن النقاشات التي شارك فيها، دارت حول إعادة هيكلة السلطة، ومناقشة السيناريوهات المطروحة؛ مثل إجراء الانتخابات، والمرحلة التمهيدية برعاية أممية، بالإضافة إلى مناقشة إمكانية إقامة مؤتمر تأسيسي وغيرها من الأمور.

وأشار إلى وجود أطراف عدة في مونترو؛ حيث وجهت الدعوات إلى جزء من أنصار النظام السابق وبعض الممثلين لسيف الإسلام القذافي، بالإضافة إلى ممثلين لـ”الاستشاري” ومجلسي النواب والرئاسي، فضلا عن ممثلين لأطراف مدنية وجهوية، مؤكدا أن الحوار كان حول استشراف المستقبل السياسي الليبي، وكان هناك توافق حول مرحلة تمهيدية برعاية أممية تجهز البلد للمرحلة المقبلة بإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وإنهاء الصراع وتمهيد المسار المسار السياسي الليبي للانتخابات البرلمانية والرئاسية وإقرار الدستور.

وأضاف أن الأزمة الليبية عمرها عشر سنوات والبلاد تمر بمرحلة انتقالية والتي تعتمد على أربعة عوامل؛ الأول طبيعة المؤسسات ولاسيما القديمة منها، والثاني طبيعة التغيير، والثالث طبيعة النخب ومشروعها السياسي، والرابع طبيعة النظام الإقليمي والدولي، موضحا أن هذه العوامل هي التي تذهب لنجاح المسار السياسي من عدمه.

وفصّل بأن النظام الإقليمي والدولي لم يسهم في نجاح المسار السياسي الليبي بسبب الانقسام والمشروعات الدولية التي خرجت بعد ما يسمى بـ”الربيع العربي”، كما هاجم نظام القذافي واتهمه بعدم ترك مؤسسات ليبية تستطيع أن تكون رافدا حقيقيا للتحول إلى الديمقراطية، مضيفا بأن المؤسسات التي أفرزت بعد ثورة فبراير انقسمت أيضا، نتيجة التدخلات حتى استمر الصراع لمدة عشر سنوات.

وتابع “استطاعت حكومة الوفاق صد العدوان على العاصمة من قبل حفتر المدعوم من قوى دولية وإقليمية لتنفيذ مشروعه العسكري؛ لأن استمرار الصراع سيؤدي في النهاية إلى اختفاء كيان الدولة المتصدع أصلا، وبالتالي يجب الوصول إلى اتفاق لإنقاذ البلد وإنهاء الصراع، والاستفادة من الفرص الموجودة اليوم، خصوصا أن الاتفايات السياسية على مر التاريخ هي انعكاسات لموازين القوة على الأرض”.

وأكد على ضرورة إنهاء الصراع الليبي باتفاقية توحد المؤسسات وتوقف النزيف الاقتصادي والمالي، لافتا إلى خسارة ليبيا على مدار سنوات الصراع أكثر من 100 مليار دولار؛ منها 10 مليارات في سنة الحرب على العاصمة فقط.

وبالعودة إلى حوار مونترو، قال“لم يكن معنا ممثلون عن حفتر، بل جلسنا مع أطراف ليبية جزء منها يمثل إقليم برقة ومجلس النواب في الشرق”، مشددا على ضرورة المضي في صناعة توافقات ليبية داخلية، والاستفادة من الدعم الدولي، ومن التدخل الروسي الذي “استفز” أمريكا وجعلها تدعم هذا الحوار، والاستفادة أيضا من التقارب النسبي بين أنقرة والقاهرة، من أجل استعادة المسار السياسي الليبي المخطوف وتضييق فرص الحرب وفتح آفاق فرص السلام.

وتحدث عن تقارب نسبي داخل مجلس الأمن الدولي بخصوص دعم الحوار السياسي الليبي في تونس برعاية أممية، لافتا إلى تقارب إقليمي وتراجع لبعض العواصم “المعتدية على طرابلس”، على حد تعبيره.

وواصل “إذا أردنا إيقاف التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، لابد أن نصنع التوافقات الداخلية وتوحيد المؤسسات، ونشكل حكومة وحدة وطنية، ونستفيد من الزخم الدولي النسبي الموجود الآن، ونصدر قراراتنا التي تمثل إرادتنا الليبية بالوقوف صفا واحدا أمام التدخلات الإقليمية وأمام المشروع العسكري”.

وطالب بضرورة التركيز على الضمانات السياسية الواقعية التي تبدأ بالتوافقات الليبية الداخلية، ثم دعم المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية للتصدي لما أسماه “المشروع العسكري” المدعوم خارجيا، مؤكدا أنه يمكن الوصول إلى التوافق الليبي من خلال منتدى الحوار في تونس.

وحول ما يتردد عن إمكانية نقل السلطة إلى مدينة سرت، قال “لا يوجد إجماع على هذه النقطة، بل مجرد اجتهادات، وتتوقف تنفيذها على مدى التوصل إلى توافق حول تشكيل السلطة التنقيذية المقبلة وخروج المرتزقة، ووقتها يمكن نقل العاصمة إلى سرت”.

وحول الاتفاقات المبدئية التي جرت في بوزنيقة المغربية بشأن شاغلي المناصب السيادية السبع على أساس الأقاليم الثلاثة، قال كعوان إنه تحدث في مونترو بأن أي مبادرة قادمة أو تسوية سياسية ليبية يراد لها النجاح، لابد أن ترتكز على الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وتوازنات القوة على الأرض، فضلا عن مخرجات برلين باعتبارها تعبر عن الإرادة الدولية.

واسترسل بأن نجاح أي تسوية مقبلة يرتكز أيضا على الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي أبرمتها حكومة الوفاق “المعترف بها دوليا”، مع ضرورة رفض “المشروع العسكري” التي تسبب في كارثة كبيرة وأدخل البلد في حرب، مضيفا أن الاتفاق لابد أن يتم على توافق سياسي كي ينجح، مع أهمية وجود توازن جغرافي يمثل الشرق والجنوب والغرب.

وبيّن أن ما جرى في بوزنيقة، كان اتفاقا على المعايير والشروط اللازمة المتعلقة بشاغلي المناصب السيادية، ولم يتم إسناد هذه الحقائب إلى أشخاص حتى الآن، لافتا إلى ضرورة مراعاة الجانب الجغرافي، بما يحفظ وحدة وسيادة ليبيا، ويوفر المناخ المناسب للمسار الانتقالي للوصول إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية على قاعدة دستورية والوصول إلى إقرار الدستور.

وحول تجاهل نواب طرابلس في حوارات بوزنيقة، قال إن “الأعلى للدولة” لم يمانع من التحاقهم إلى نقاشات المغرب، مؤكدا وجود تواصل معهم، كما أوضح أن الحوار تم بناء على دعوات من المملكة المغربية وهي التي حددت الأشخاص المتحاورين، وسيكون هناك جلسة مقبلة في المغرب.

وفيما يخص الجدل الذي صاحب إعلان قائمة الـ75 المتشاركين في الملتقى السياسي الليبي في تونس الصادرة عن البعثة الأممية، أوضح أن توسيع قائمة المتحاورين يأتي بالتناسب مع حجم الأزمات في ليبيا، لكنه رأى أن هناك معايير موضوعية للخروج من الأزمة ومعالجة الانسداد السياسي والتشريعي.

وأكد أن المطلوب من منتدى حوار تونس إعادة هيكلة السلطة؛ بتشكيل مجلس رئاسي مفصول عن الحكومة، ويمثل التوازن السياسي والجغرافي، لافتا إلى أهمية أن تتولي الحكومة المقبلة توحيد المؤسسات وأن تبسط نفوذها على كامل الأراضي الليبية وتستجيب لحاجيات الشعب، وتحتكر ما أسماه “العنف الشرعي” لتستطيع إنفاذ القانون وتفعيل آليات المحاسبة الديمقراطية تمهيدا لإجراء الانتخابات.

وحول استئثار حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بغالبية المشاركة في الحوارات السياسية، قال: “بعد ثورة فبراير، تشكل ربما 200 حزب، وأكثر من ألفي مؤسسة وجمعية مدنية، وبعد عشر سنوات ونتيجة هذا الصراع المستمر والتدخلات الإقليمية، بدأنا نتحدث عن حزب وحيد في المشهد الليبي، وتبخرت كل الأحزاب الأخرى، وبالتالي هناك مسؤولية تاريخية ووطنية تقع عليه وهناك تركيز من الرأي العام وتركيز إقليمي على الحزب وهذا شيء طبيعي”.

ونفى كعوان انفراد حزب العادلة والبناء بالمشهد والمحادثات السياسية الليبية؛ لأن الممثلين من “الأعلى للدولة” للمشاركة في منتدي الحوار بتونس تم انتخابهم من داخل دوائرهم في المجلس، زاعما أن كل الأولوية وطاقة الحزب وموارده وعلاقاته الدولية تعمل على إنهاء الحرب وفتح آفاق السياسة والتواصل مع كل الليبيين والمضي بكل قوة في حل برعاية أممية.

ورأى أن التقارب بين أنقرة والقاهرة سيسهم في استقرار ليبيا، قائلا “الحسابات الاستراتيجية الخاطئة للقاهرة وأبو ظبي والرياض وغيرها أدت في نهاية المطاف إلى إهداء كنز استراتيجي إلى تركيا وليبيا وتتويجه بتوقيع الاتفاق الأمني والبحري بينهما”.

وتوقع أن تكون نسبة نجاح حوار تونس 50%، مختتما بقوله “إذا استطاعت النخب السياسية في ليبيا وكانت على مستوى التحدي، يمكن أن تصنع مسارا سياسيا لإنقاذ البلد من أتون الحرب والصراع والنزيف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى