بعد طرد داعش ازدهار واستقرار ملحوظ في بنغازي

بنغازي تستعيد الأمن والأمان الذي كان مفقود

أخبار ليبيا 24 – متابعات

حاول من يسمون أنفسهم بتنظيم الدولة الإرهابي “داعش” في الربط بين العنف والإسلام، وقاموا بتنصيب أنفسهم لتمثيل الإسلام فشوهوا سمعته، كما حدث ذلك عبر العصور مع أديان أخرى، وهذا يجعل من الضروري التعامل بشكل نقدي مع النصوص، التي يتذرعون بها .

فبعد سنوات من التضحيات والصبر نجحت مدينة بنغازي بفضل عزيمة وإصرار وشجاعة شبابها ورجالها من القضاء على الإرهاب ودحره من كافة أنحاء المدينة التي منحها الليبيين لقب “العصية” كونها كانت عصية على الإرهابيين والمتشددين الذين حاولوا السيطرة عليها وضمهم تحت راية التكفير.

تحرير كامل مدينة بنغازي من التنظيمات الإرهابية وكسر شوكتهم الذي شهد عليه العالم أجمع، وأشادت به كافة الدول والجهات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية، جاء بعد سنوات من انطلاق عملية الكرامة في منتصف شهر مايو من العام 2014.

فقد حاول العناصر الإرهابية تشويه الدين من خلال استهداف أبناء الجالية المسيحية في البلاد من خلال الخطف وطلب الفدية وإعدامهم في الميادين، وعند سيطرة  التنظيم على بعض المدن الليبية، أظهر كيف يمكن أن يكون عنيف وبغير رحمة في حكمه على المدنيين وغيرهم من الأجانب .

كاتدرائية بنغازي تقع بوسط المدينة خلف فندق قصر الجزيرة التاريخي، ويقع أمامها ميدان عرف وقتها باسم “ميدان الكاتدرائية”، وفي العام 1962 أطلق على الميدان رسميا اسم “ميدان الجزائر”، وفي الثمانينيات أطلق عليه اسم “ميدان الوحدة العربية”.

تم وضع حجر أساسها في 12 يناير 1929 لتفتتح رسمياً في ديسمبر 1939، وتعتبر أكبر كاتدرائية مساحةً في شمال أفريقيا، وتتميز بقبتيها النحاسيتين إضافة إلى الصليبين الذين كانا على القبتين.

ومن أبرز سمات المجتمع الليبي السليم هو التعايش السلمي والتسامح وتقبل الاختلاف في الدين والعرق مع ضمان حقوق الجميع في ممارسة شعائرهم وأداء مناسبتهم ومناسكهم المختلفة بما يكفله القانون الساري في البلاد.

ولايجوز منع أي ديانة كانت من المواطنين أو من المقيمين في البلاد من أداء عباداتهم واحتفالاتهم ومناسباتهم الدينية المختلفة كما لايجوز منع أي عرق أو مكون من أداء طقوسهم في مناسباتهم فالكل سواء امام القانون.

ويشير مراقبون إلى أن عودة مؤسسات الدولة إلى بسط نفوذها على بنغازي منذ الإعلان رسمياً عن تحريرها من الإرهاب في يوليو 2017، أدت إلى استتباب الأمن والاستقرار، والى إطلاق عملية إعادة الإعمار، وفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، وإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى سالف نشاطها .

عادت معالم التسامح إلى الشرق الليبي، حيث استقبل وزير الخارجية بالحكومة الليبية عبد الهادي الحويج بمكتبه بديوان الوزارة في بنغازي خلال اليومين الماضيين، القس “الساندرو اوفرند ريجيلو” اسقف الكنيسة الكاثولوكية في بنغازي .

وبحسب وزارة الخارجية، رحب الوزير بالقس موضحًا له بأن التعايش بين الأديان هو مصدر قوة للإنسانية وللعيش بسلام، وأن التطرف لا دين له وهو مرفوض رفضاً قاطعا من قبل كافة المسلمين .

وأضافت الوزارة أنه القس أعرب عن ارتياحه في إقامته بمدينة بنغازي وشعوره بالأمان والاستقرار وأن الإسلام والمسيحية هما دينان يدعوان للسلام والمحبة، ونحن ندعو في صلاتنا إلى أن يعم السلام في ليبيا، كما طلب بان يتم السماح للمسيحين من أبناء الجاليات الأجنبية في إقامة صلواتهم في مكان جديد، وذلك بسبب تدمير مقر الكنيسة أثناء الحرب على الإرهاب.

وعرض القس استعداده لإقامة برنامج للدعم النفسي للشباب والأطفال في بنغازي يقوم بتنفيذه خبراء وأطباء علم نفس وبالتشاور مع الجهات الليبية المعنية.

ووعد الوزير الليبي بأنه سيتم دراسة طلب القس و تقديم كافة التسهيلات للكنيسة الكاثولوكية .

وأثناء سيطرة الإرهابيين على أجزاء من مدينة بنغازي ومدن مثل درنة وسرت إشاعات هذه التنظيمات القتل والتنكيل بكل من اختلف معها في الرأي فكيف كان الأمر بمن خالفها في الدين ومن يعتنق دينًا آخر.

ومن أبرز مجازر داعش الوحشية، هي الجريمة التي جرت ملابساتها على شواطئ مدينة سرت، وبثت عبر مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي كانت مثالا للبشاعة التي هزت الضمير الإنساني العالمي بقوة ولا تزال آثارها باقية حتى اليوم تذكر العالم بوحشية الإرهاب والتطرف.

وجاء الرد من قبل  الجيش الوطني سريع ضد الحادث، حيث خاضت  قوات الجيش اشتباكات عنيفة لمدة 8 أشهر حتى تمكنت قوات الجيش من طرد التنظيم من مدينة سرت .

واليوم بعد أن تم تطهير مدينة بنغازي ودرنة وسرت والجنوب الليبي بدأت الحياة الطبيعية تعود إليها وبدأ الناس يمارسون حياتهم بشكل طبيعي دون أي خوف أو وجل بعد القضاء على هذه المافيا التي تتعطش للدماء والقتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى