بنغازي تخرج من العزلة و الحرب بعد هزيمة داعش

بنغازي من الإرهاب والدمار إلى الأمن والإعمار

أخبار ليبيا 24 – متابعات

ما إن تبدأ خيوط الليل فى التلاشى ليحل محلها نور الشمس تدب الحياة في شوارع وطرقات بنغازى، التي كانت تعاني من غول الإرهاب، الذى يقطع الرؤوس ويخيط الأفواه والعيون.

والوضع في المدينة كان كل يوم من سيئ إلى أسوأ، والخطف والقتل كل يوم يزيد، والخروقات الأمنية أكبر من وقت المسؤولين، السجناء والعصابات فى الشوارع، أدركت الجماعات المتشددة أن بنغازى هى مفتاح حكم ليبيا، فتوغلوا فيها، والمؤتمر لم يقم إلا بتغطيتهم وخداع الشارع، بنغازى هى ليبيا الصغيرة فيها كل أطياف الشعب».

على بوابات المدينة رفعت مليشيات أنصار الشريعة علمها الأسود فوق الدبابات والمدرعات، تدور بين الأهالى شهادات لأعضاء سابقين فى الكتائب تفيد بأن من يقطع منهم 5 رؤوس للكفرة “من الجيش والشرطة ومن يفتون بتكفيره من الصحفيين أو السياسيين، أو من غيّر المِلّة” .

كان يوم جمعة الكرامة هو يوم عطلة ماهر مسعود الربيعى (28 سنة)، الجندى بمديرية أمن بنغازى، ولكن زملاءه بالعمل اتصلوا به ليتسلم نوبة حراسة بالمديرية بعد تصاعد المعارك بين قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، ومليشيات أنصار الشريعة و17 فبراير، الموالية للمؤتمر الوطنى.

همَّ “ماهر ” بالتوجه لتسلم دوريته بعد صلاة الجمعة، وفى الطريق من منطقته النواقية إلى بنغازى، اعترضه كمين لأنصار الشريعة عند بوابة الهوارى، إحدى البوابات الغربية التى تسيطر عليها عناصر القاعدة فى بنغازى، وما إن رأى عناصر الكمين الملثمون زى مسعود العسكرى، حتى صوبوا إلى رأسه رصاصتان كانتا كفيلتين بقتله فى الحال.

يقول السنوسى مسعود الربيعى، شقيق المغدور “ماهر” إنهم لم يقتلوا أخى فقط لكونه يرتدى زيًا عسكريًا، ولكنهم بعد يومين قتلوا شقيق زوجته محمد العبدلى، سائق، هو وصديقه لمجرد أنه يرتدى بنطلون مارينز “موضة”، وهو ابن وحيد كان ينفق على أمه وأخواته البنات، من بينهم زوجة أخى وأخ صغير يبلغ من العمر 7 سنوات. وبعد أن قتلوهما أحرقوا جثتيهما، ولم يمكن التعرف عليهما لدفنهما، ونجرى الآن إجراءات التعرف على جثتيهما من خلال اختبار الحمض النووى ( DNA) بعد أخذ عينة من شقيق محمد الأصغر لنحدد من منهما محمد ومن صديقه، وإلى الآن لم ندفن بقايا الجثامين».

كانت عناصر مليشيا أنصار الشريعة تنتشر فى ضواحى وقرى حدود بنغازى، ولها تواجد قوى فى بعض هذه القرى. وعن سر انتماء بعض الشباب بضواحى وقرى بنغازى لهذه الكتائب المسلحة يقول أشرف إبراهيم بقرية جروثة غرب بنغازى: «هذه المجموعات ظهرت أيام فبراير فى الجبهة مع الثوار، كان معظمهم بالسجون منذ أن عادوا من الشيشان وأفغانستان وخرجوا وقت فتح السجون وقت فبراير، وعندما انضموا للثورة شكلوا جماعات وانتمى إليهم الشباب متصورين أنهم ثوار، بعد ذلك بدأوا فى استغلال المساجد لكسب الناس فى خطب الجمعة وعمل الندوات والتبرعات للفقراء، ومليشيا 17 فبراير موالون لأنصار الشريعة ويمدهم المؤتمر الوطنى بالأموال.

 كان كل يوم يستيقظ أهالى منطقة جروثة على جريمة بشعة لجثة محترقة أو مجموعة جثث مذبوحة، كما حدث للمصريين الستة المسيحيين الذين أتى بهم عناصر الشريعة من مسكنهم بحى السلمانى ببنغازى إلى قطعة أرض فضاء فى مدخل قرية جروثة، ليسمع أهل القرية طلقات النار وتكبيرات القتلة بعد منتصف الليل، ولكن أحدًا منهم لم يستطع الخروج من منزله، بعد ساعات قليلة استيقظ أهل القرية على صراخ راعى غنم اكتشف جثثهم فى السادسة فجرًا.

تقف عناصر أنصار الشريعة على مداخل بنغازى ظانين أنهم موكول إليهم دور القدر، يمنحون الحياة لمن شاؤوا وينزعونها عمّن يشاؤون، يجرون مسابقات لعابرى البوابات ليلاً من غير ذوى الزى العسكرى، ومن ينجح فله مكافأة.

يقول المواطن منير: كنت فى طريقى وأصدقائى من بنغازى إلى قريتنا، وأوقفنا أنصار الشريعة، قالوا لنا سوف نسألكم سؤالا، وإذا أجبتم فلكم مكافأة، ثم سألونى: أين الله؟ فأجبتهم أن الله فى السماء، مشيرا بسبابتى إلى أعلى، لأنى أعلم أنهم يكفرون من يقول إن الله فى كل مكان، فهم يؤمنون بأن الله على عرشه فى السماء، فأعطونى مكافأة سى دى خاصة بهم، عندما قمت بتشغيلها وجدت عليها خطبا لقادتهم تكفر رئيس الحكومة حينها على زيدان وقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر وكل أعدائهم وتعدهم بالجحيم” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى