مرور عامان على ليلة مرعبة ببلدة الفقهاء

أخبار ليبيا24

لايزال أهالي بلدة الفقهاء النائية جنوبي منطقة الجفرة يتذكرون بأسى ليلة الـ 28 من أكتوبر المرعبة التي عاشوها قبل نحو عامين بسبب الهجوم الوحشي الذي نفذته عناصر تنظيم داعش الإرهابي.

لقد كان الهجوم تلك الليلة، واحدا من القصص المأساوية التي خلفها تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى في مخيلة الليبيين، حيث استفاق أهالي البلدة الفقهاء الهادئة، في تلك الليلة، على أصوات ذلك الهجوم لتكون لحظاته من أصعب الأوقات عليهم، بسبب الوحشية التي تصرف بها أولئك المتطرفين.

وتقع الفقهاء جنوبي منطقة الجفرة وهي إحدى المناطق الخمسة المكونة للمنطقة قرب جبال الهروج وعلى الطريق المؤدي نحو الجنوب الغربي إلى منطقة براك ومدينة سبها.

في تلك الليلة من عام 2018 شن داعش هجوما كبيرا، مستخدما 25 آلية مسلحة، على مقار حكومية بينها مركز للشرطة بواحة الفقهاء بالجفرة، ومنازل الأهالي.

وقد أفضى الهجوم، إلى إحراق 5 منازل ومقتل أربعة أشخاص، واختطاف 10 آخرين، سمّاهم التنظيم، في بيان تبنيه للعملية، بـ”المطلوبين”.

وصباح اليوم التالي، أعلن المجلس المحلي بمنطقة الجفرة، عن مقتل 4 أشخاص، من بينهم نجل رئيس المجلس المحلي لبلدة الفقهاء، حيث قد جاء في البيان: “قتل عدد 4 أشخاص من بينهم ابن رئيس الفرع البلدي الفقهاء نتيجة الهجوم إلى حد الآن من قبل تنظيم داعش الإرهابي”.

وأضاف، “أن رئيس الفرع البلدي بمنطقة الفقهاء وجه نداء عاجلا لجميع قوات الجيش لمطاردتهم والقضاء عليهم وأن منطقة الفقهاء وضعها حرج ومأساوي جدا نتيجة هذا الهجوم”.

وأفاد، أن ” 25 آلية مسلحة خرجت من منطقة الفقهاء تابعة لتنظيم داعش الإرهابي بعد ترويع السكان وحرق بعض البيوت وخطف عدد من الشباب”.

هذا الهجوم، سلّط الضوء في تلك الفترة على الاضطرابات في المنطقة، حيث كان تنظيم داعش وجماعات مسلحة أخرى، بعضها جاء من تشاد المجاورة، نشطًا ويعمد مسلحوه إلى سرقة مواطنين على الطرق السريعة، ومهاجمة دوريات أمنية تابعة للقوات المسلحة.

ولقد اتخذ داعش، في تلك الفترة، من جبال الهروج مخبئا لتنفيذ هجماته المتكررة على مناطق الفقهاء وتراغن وغدوة.

وفي اليوم التالي، من هجومه الغادر، عرض داعش على السلطات المحلية في الجفرة، مبادلة المختطفين لديه بقيادي بارز في التنظيم اعتقل قبل شهر من ذلك، لكنه أقدم على إعدام 6 من المختطفين العشرة في وقت لاحق.

مثل هذا العمل المشين، هو واحد من المشاهد الكثيرة المرعبة التي ما تزال ملتصقة بذاكرة الليبيين؛ فلا يكاد يمر يوم إلا ويتذكر الليبيين الجرائم المأساوية التي ارتكبتها الجماعات المتطرفة في حقهم خلال السنوات الماضية.

لقد كان الخوف والرعب والقتل والاغتيال سمة بارزة ومتكررة بشكل شبه يومي في مرحلة من مراحل الزمن الذي كانت تنشط فيها التنظيمات الإرهابية في مناطق عدة من ليبيا خلال السنوات الماضية.

وبعد ذلك الهجوم، أعلنت القوات المسلحة الليبية البدء في مطاردة داعش الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة الصحراوية، وتتبع تحركاته في كامل الجنوب الليبي الذي يعد منطقة شاسعة ذات تضاريس جغرافية شديدة الصعوبة.

وبعد أن تتبعت القوات المسلحة تحركات داعش في تلك المنطقة، تمكنت من القضاء على خلية إرهابية، خلال اشتباكات عنيفة دارت في منطقة واقعة بين بلدتي زلة والفقهاء، حيث أعلنت يوم 19 مايو 2019 قتل 25 إرهابيا من التنظيم.

وبعد نحو شهر من هذا الإعلان، أعلنت القوات المسلحة من جديد يوم 14 يونيو2019 القضاء على أكثر من 12 عنصرا إرهابيا تابعين لداعش الإرهابي، ودمرت 6 آليات بمنطقة الهروج جنوب الفقهاء.

لقد كان القضاء على تلك المجموعات أمر حتمي ونهاية متوقعة لكل الجماعات المتطرفة، التي عاثت فسادا وزرعت رعبا في نفوس الليبيين خلال تلك المدة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى