داعش لازال خطرًا مع ذكرى مقتل البغدادي

أخبار ليبيا24

مع مرور الذكرى السنوية الأولى لمقتل زعيم داعش أبوبكر البغدادي لازال التهديد الإرهابي للتنظيم على رأس أخطر التهديدات الإرهابية المهددة للأمن والاستقرار على مستوى العالم، إذ تشير عدة تقارير إلى أن التنظيمات الإرهابية لا تتأثر كثيرًا بالقضاء على زعمائها.

ومع حلول هذه الذكرى، حذر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو من أن تهديد داعش لازال قائمًا، لافتًا إلى أنه وعلى الرغم من هذا القضاء على البغدادي، فإن داعش لا يزال يمثل تهديدا.

وقتل البغدادي الذي نصّب نفسه زعيمًا لتنظيم داعش، قتل في عملية نوعية، في الـ27 من أكتوبر عام 2019، حيث كان للولايات المتحدة الأمريكية نصيب الأسد في القضاء، بالتعاون مع المخابرات العراقية.

 وفي ذلك اليوم، نشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب تغريدة غامضة على تويتر، قال فيها: “شيئا كبيرا للغاية حدث للتو”، ولم تمض سوى ساعات حتى خرج على الملأ معلنا القضاء على زعيم أكبر التنظيمات الإرهابية في عصرنا الحالي.

وتنظيم داعش هو تنظيم مسلَّح ظهر وانتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا وتعود جذوره إلى فرع تنظيم القاعدة “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين” والمعروفة أكثر باسم تنظيم القاعدة في العراق التي شكلها أبو مصعب الزرقاوي في عام 2004.

وبعد مشاركته في الحرب بسوريا، انشق التنظيم عن القاعدة، وبات يسيطر على مساحات من العراق وسوريا، حيث أضحى التنظيم من أشد التنظيمات الإرهابية رعبًا، إذ أعلن البغدادي في 2013، قيام ما يسمى “دولة الإسلام في العراق والشام” (داعش) من طرف واحد.

وقد دأب على نشر مقاطع فيديو لعمليات قطع الرؤوس للمدنيين والعسكريين والصحفيين والعاملين في الإغاثة، على حد سواء، ناهيك عن تدميره للآثار والمواقع الأثرية.

داعش في ليبيا

وفي ليبيا وبعد الأحداث التي أسفرت عن الإطاحة بالنظام السابق عام 2011 تسللت عناصر متطرفة إلى عمق الأراضي الليبية، مستغلة حالة الانفلات الأمني في تلك الفترة.

وفي 2014، عاد محاربين إرهابيين من إحدى مجموعات المقاتلين الليبيين في سوريا، التي شكلت في عام 2012 لواء إرهابي يحمل اسم “لواء البتار” في سوريا، وبايعت وقاتلت لاحقًا تنظيم داعش، من جديد إلى فصيلًا جديدًا أطلق عليه اسم “مجلس شورى شباب الإسلام”.

وقد بدأ ذلك الفصيل، في تجنيد مقاتلين من جماعات محلية أخرى، كان العديد منهم من أعضاء بأنصار الشريعة فرع درنة.

وقد أصدر الفصيل بياناً في 22 يونيو أظهر فيه دعمه لـ” داعش” وزعيمه أبو بكر البغدادي، وفي سبتمبر 2014، وصل وفد موفد من تنظيم داعش إلى ليبيا، وفي 5 أكتوبر 2014، اجتمعت فصائل المقاتلين الموالين لمجلس شورى شباب الإسلام وقدموا معًا المبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى إثر ذلك، أعلن البغدادي إنشاء ثلاثة فروع في ليبيا للتنظيم، في كل من برقة في الشرق، وفزان في الجنوب، وطرابلس في الغرب.

وتواجد الموالون للتنظيم عدة مدن ومناطق ليبية أبرزها درنة وسرت وبنغازي وصبراتة، وبعد فترة توافد عناصر داعش الأجانب إلى ليبيا وتحديدًا سرت وأعلنوا عن وجودهم بشكل رسمي في أوائل 2015، بقيادة موكب من العربات المسلحة خلال المدينة وإعلان المدينة جزءًا من الخلافة.

ولمعرفة مدى خطر التنظيم على الأمن وجرائمه الإنسانية يكفي أن نعرف أنه خلال سيطرته على سرت أقدم التنظيم على إعدام 21 من المصريين الأقباط في 15 فبراير 2015، في مشهد مروع جرى تصويره على شاطئ البحر.

هزيمة داعش ليبيا

وبعد سنوات ارتكب فيها التنظيم جرائم إنسانية عدة خسر داعش مواقعه التي سيطر عليها في درنة وبنغازي وسرت وصبراته، غير أن وجوده لم ينته تمامًا من المساحة الجغرافية الليبية المترامية الأطراف، فبعد أن قضي على وجوده بفضل ضربات القوات المسلحة في شرق البلاد وإنهاء وجوده في سرت من قبل تحالف حكومة الوفاق والولايات المتحدة الأمريكية داخل المدن والبلدات الكبرى، تسربت عناصره باتجاه الصحراء بالجنوب الليبي.

وتشير الوقائع على الأرض إلى أن داعش لازال يشكل تهديدًا محدقًا، إذ أعلنت القوات المسلحة الليبية، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر2020، القضاء على خلية إرهابية تتكون من قادة تنظيم داعش في حي عبدالكافي بمدينة سبها.

وذكر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء أحمد المسماري، إن وحدات من القوات المسلحة قضت على 9 إرهابيين والقبض على اثنين من زوجاتهم، وذلك بعدما كانوا يتجهزون لمهاجمة مواقع نفطية في الجنوب.

 وقد أكد المسماري مقتل زعيم تنظيم ‎داعش في شمال إفريقيا، المدعو “أبو معاذ العراقي” في تلك العملية.

وفي ضوء ذلك، أصبح من الواضح أن الحرب ضد داعش لم تنته فعليا، وبالتالي في الحرب ضده ستمتد لسنوات إضافية أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى