الإرهاب ومقاومته في ليبيا

أخبار ليبيا24

يعلم الجميع أن الإرهاب يعد من أبشع الجرائم التي يتسم بها واقعنا الحالي ذلك لأنه يعد من أكثر الأسباب تدميرًا للحياة وللممتلكات العامة والخاصة، ناهيك عن إزهاقه للأرواح من غير وجه والتي حرمها البارئ عز وجل.

وفي ليبيا لازالت عديد المدن تعاني من تبعات الإرهاب الذي تسلل إليها عقب أحداث ثورة السابع عشر من فبراير عام 2011 وإسقاط النظام السابق للبلاد، حيث لا زال الدمار شبه الكامل، بفعل الإرهاب، هو المشهد الذي يطغى على عدد من أحياء تلك المدن، مثل مدينة بنغازي.

وقد صنف تقرير دولي ليبيا ضمن فئة الدول العشر الأكثر تحملًا للأعباء الاقتصادية الناجمة عن الإرهاب؛ نتيجة معاناتها من الصراع المستمر وفق مؤشر الإرهاب العالمي 2019.

ولقد، بدأت جماعات متطرفة في التسلل إلى ليبيا، بعد الانهيار الذي حدث في مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد، في تلك الفترة، ظهور العديد من الجماعات بشكل متنامي، مثل القاعدة وأنصار الشريعة وداعش، والتي يقاد معظمها من قبل متطرفين لا يحملون الجنسية الليبية.

وفي تلك الفترة، أصبحت البلاد تحت نير التطرف والإرهاب، حيث بدأت تلك الجماعات بشكل فردي وجماعي على تنفيذ ممارساتها العدوانية تجاه الشعب الليبي، إذ لقي العشرات بل والمئات من الليبيين حتفهم جراء الهجمات التي نفذّتها، هذا بالإضافة إلى عمليات الإخفاء القسري والتعذيب والنهب والتدمير الذي طال الموارد الاقتصادية والسياحية والأثرية للبلاد.

لقد أضحت ليبيا، خلال سنوات 2012 و2013 و2014، الدولة التي تشهد تفشيًا مريبًا لوباء الإرهاب، الذي حاول تحويل البلاد إلى دولة إرهابية، حيث استطاعت تلك الجماعات، في تلك الفترة، من تجنيد أن آلاف العناصر وضمهما إلى صفوفها، بعدما أقامت لهم معسكرات للإيواء والتدريب، وذلك في إطار الإعداد والتخطيط لنشرهم في دول الجوار، مستغلة المساحة الشاسعة والموقع الجغرافي للبلاد، والمرتبط بدول أفريقيا غربًا وجنوبًا وشرقًا، إضافة إلى أوروبا شمالًا.

لقد كادت، أن تتحول ليبيا إلى دولة مهددة للمنطقة برمتها، لولا أن تصدى الليبيين لآفة الإرهاب في بلادهم، إذ وبعد سنوات من القتل والاغتيال والتدمير، استجمع الليبيون قواهم لمحاربة تلك الطغمة الفاسدة التي حلّت ببلادهم.

وبعد سنوات، شهدت تضحيات جسام في الأرواح والممتلكات استطاع الليبيون من تمزيق تلك الكيانات الإرهابية، بل واجتثت جذورها من المناطق، التي كانت تسيطر عليها في شرق البلاد وغربها وجنوبها.

ضحى الليبيون بأغلى ما يملكون من أجل إنقاذ بلادهم، بل والعالم أجمع، من الإرهاب الذي نخر مفاصل بلادهم لسنوات متعاقبة، وكاد أن يأتي على الأخضر واليابس في كامل المنطقة.

والمتتبع للأحداث في ليبيا في تلك الفترة، يدرك أن في كل يوم نجد هناك ذكرى دامية للإرهاب، إذ لا يمر يوم إلا ويستذكر الليبيين أحداثًا دامية مرعبة، من اغتيال وتفجير وعمليات انتحارية وإخفاء قسري وتعذيب، وتدمير للممتلكات، كان الإرهاب يقف ورائها، إضافة إلى فصول مقاومته وملاحم محاربته وتدميره.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى