أنصار الشريعة.. المليشيا الإرهابية التي هزمتها “الكرامة”

أكذوبة أحلام الإرهاب تحطمت في ليبيا

أخبار ليبيا 24 – متابعات

أدت المواجهات التي حدثت بين عناصر أنصار الشريعة الإرهابية والقوات الخاصة في بنغازي والمواطنين وفرع التنظيم الإرهابي في درنة إلى احتجاجات واسعة شملت تظاهرات انطلقت في مدينة درنة استهدفوا بإطلاق الرصاص على تظاهرة لدعم الجيش والشرطة ونبذ المظاهر المسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية ما أدى إلى سقوط قتيل وتسعة جرحى .

وبعد اتهامات لتنظيم أنصار الشريعة بشكل مباشر من المواطنين والحكومة بعد مواجهات دامية شهدتها بنغازي في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر 2013م، أدت إلى سقوط سبعة قتلى وقرابة خمسين جريحًا بين جماعة أنصار الشريعة، والقوات الخاصة تبعها عدة هجمات من قبل مجهولين على الجيش والشرطة واغتيالات .

حاول عناصر أنصار الشريعة الإرهابي أن يظهروا بمظهر الحمل الوديع الذي يرعى حرمة دماء المسلمين وأصدرت بيانا “جماعة أنصار الشريعة الإرهابية نددت في بيان قتل المتظاهرين. وصرحت اللجنة الشرعية لجماعة أنصار الشريعة في بيان لها أن ما حصل ويحصل من قتل للمتظاهرين ومواجهتهم بالرصاص الحي إما مباشرة أو من طرف خفي أمر خطير .

وأضافت “أن قتل المتظاهرين دليل على احتقار مرتكبيه لحرمة المسلمين وأعراضهم ” وكأنها الحمل الوديع .

وأكدت اللجنة مخالفة القتل بصفة عامة لعقيدة المسلمين معتبرة أن قتل النفس المعصومة بغير حق جريمة بشعة يجب على كل مسلم أن يبرأ منها ويتجنبها ويحذر منها لأنها من أعظم ما حرم الله بعد الشرك به ” .

كلام وبيانات هذه الجماعات تنتقض تصرفاتها التي تبيح القتل والذبح والخطف وكان الليبيين يدركون خبثهم وإجرامهم.

تنظيم ما كان يعرف بـ “أنصار الشرعية” تأسس في شهر إبريل عام 2012، وتكون أعضائه من عناصر ليبية وغير ليبية ونشط بشكل أكبر داخل بنغازي لكنه سرعان ماامتد إلى درنة شرقا ثم امتد إلى سرت وصبراتة غربا.

تشكل التنظيم بشكل سري بداية الأمر، لكنه سرعان ما أعلن عن وجوده بعد شهرين من تأسيسه؛ حيث ظهر التنظيم بشكل علني يوم 7 يونيو 2012 بعدما أقام ملتقى تحت اسم “الملتقى الأول لنصرة الشريعة”.

حضر الملتقى آنذاك عديد الكتائب الإرهابية ذات نفس التوجه من مدن اخرى كدرنة وصبراتة وسرت؛ إذ قامت تلك الكتائب بالتجمع في ضاحية ببنغازي بمسلحيها وسياراتها التي حملت أسلحة شبه ثقيلة، رافعا الرايات السوداء التي اتخذها تنظيم القاعدة راية له.

وفي ظل غياب الجيش، استولت أنصار الشريعة على ثكنات ومواقع عسكرية كانت تابعة للنظام وحولتها إلى معسكرات لتدريب مئات العناصر الراغبة بالقتال .

لقد عمدت أنصار الشريعة منذ تأسيها على يد الإرهابي “محمد الزهاوي” لتشبيك علاقاتها بالتنظيمات الإرهابية في كل من سوريا والعراق، حيث قامت بتجنيد وتدريب وإرسال العشرات من العناصر الإرهابية الليبية والعربية والأفريقية للانضمام لجماعة “النصرة”.

لم تؤمن أنصار الشريعة بالدولة الليبية، حث إنها لم ترفع يوما العلم الوطني الليبي واكتفت برفع راية تنظيم القاعدة. لم يكن عمل “أنصار الشريعة” في تلك الفترة عسكريّاً فقط، بل شمل عملها الجانب الدعوي والاجتماعي والتعليمي والأمني، لقد كان الهدف من وراء ذلك استقطاب عناصر جديدة للانضمام إليها.

ولم  يُعرف الكثير عن الهيكل التنظيمي للتنظيم المتطرف، إلا ما ظهر منه ومنهم قائده “محمد الزهاوي”، كما كانت للتنظيم لجنة شرعية تهتم بضبط الكتيبة شرعيا ويترأسها “ناصر الطرشاني”، كما امتلك التنظيم شركة إعلام دعائية عرفت باسم “مؤسسة الراية للإنتاج الإعلامي” وهي المتحدث الرسمي باسمه، حيث كان للمؤسسة إذاعة مسموعة تبث على موجة الـ “أف أم” لبث أفكاره ومعتقداته للمتلقين.

ولمد جذوره وتوسعة وجوده في كامل البلاد، أسس التنظيم لنفسه فرعان خارج بنغازي، هما “أنصار الشريعة في سرت” و”أنصار الشريعة في إجدابيا” حيث تأسس فرع سرت في 28 يونيو 2013، فيما تأسس فرع إجدابيا في 4 أغسطس 2013، كما أنه ظهر سنة 2014 في درنة.

كما كان للتنظيم ارتباط وثيق مع تنظيم أنصار الشريعة في تونس، الذي ترأسه سيف الله بن حسين المعروف بـ”أبو عياض” إذ رأى محللون أنهما تنظيم واحد من حيث “الأفكار الإرهابية والتنسيق العملياتي والدعم المالي واللوجيستي”.

واُتهمت أنصار الشريعة، بتورطها في عدد من الهجمات وعمليات الاغتيال في ليبي، من أبرزها الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي يوم 11 سبتمبر 2012، مما أسفر عن مقتل السفير الأمريكي و3 أعضاء آخرين في البعثة خنقا.

عقب هذا الهجوم، صنفت الجماعة الإرهابية من قبل الولايات المتحدة في 10 يناير2014 كمنظمة إرهابية، كما أدرجها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على لائحة الإرهاب في 20 نوفمبر2014، بعد طلب من عدة دول.

وفي رده على ذلك، توعّد زعيم التنظيم محمد الزهاوي الولايات المتحدة بأنها ستواجه ما هو أسوأ من الصراعات التي خاضتها في الصومال أو العراق أو أفغانستان.

وفي 16 مايو 2014 دخل التنظيم في معارك مع الجيش الوطني الليبي، بعد إعلان قائد الجيش المشير خليفه حفتر صباح يوم الجمعة الهجوم على الجماعات المتطرفة والمليشيات المسلحة النشطة في بنغازي، والتي كان من بينها أنصار الشريعة.

وفي 24 أغسطس 2014 قرر مجلس النواب الليبي اعتبار تنظيم أنصار الشريعة جماعة إرهابية خارجة عن القانون ومحاربة لشرعية الدولة، حيث أكد المجلس حينها أن الحرب الدائرة التي يخوضها الجيش هي حرب بين الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية، ضد جماعات إرهابية خارجة عن القانون والشرعية.

ومع استمرار المواجهات مع الجيش الوطني الليبي، أعلن التنظيم يوم 25 يناير 2015 مقتل زعيمه محمد الزهاوي المعروف بـ”أبي مصعب”. وقال التنظيم، في بيان، “إننا ننعي أمير أنصار الشريعة الشيخ محمد الزهاوي.

في تلك الفترة اعتقد أن الزهاوي قتل خلال معركة ضد الجيش في 11 أكتوبر 2014 ببنغازي شرق ليبي، لكن التنظيم تكتم عن إصابته التي استمرت لـ 3 أشهر، وفارق بعدها الحياة.

لقد أثر مقتل الزهاوي وقادة آخرين في التنظيم بفضل الجيش الوطني الليبي في تماسك التنظيم الإرهابي، ما دفع التنظيم إلى إعلان حل نفسه رسميً. كان ذلك يوم 25 مايو 2017.

وقال، في بيان، “نعلن للأمة والمجاهدين عامة وأهلنا في ليبيا خاصة عن حل جماعة أنصار الشريعة بليبيا رسميا”. وأضاف أنه اتخذ قراره إثر ما وصفها بمسيرة حافلة وتضحيات قدم فيها جل قادته وكوادره.

إن حل تنظيم أنصار الشريعة كان نتيجة الإحباط الذي دب في وسط عناصره، كما أنه كان نتيجة طبيعية لرفض الليبيين له ولكل التنظيمات الإرهابية التي كانت على شاكلته. لقد تبددت أحلامهم وانهار مشروعهم الإرهابي، الذي أشعل القتل وأباح سفك الدماء من غير وجه حق في عموم البلاد على أرض ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى