الانفلات الأمني عامل مشجع لنمو الإرهاب

أخبار ليبيا24

لا شك أن نمو الحركات الإرهابية مرهون بحالة الاستقرار، إذ إن الدول التي تكون أكثر استقرارًا على كافة الأصعدة يكون فيها النشاط الإرهابي، أقل بكثير من الدول، التي تعاني حالة من الانفلات الأمني وعدم الاستقرار.

وفي ليبيا، التي تعد إحدى دول ما يسمى بـ “الربيع العربي” استغلت الجماعات المتطرفة أجواء عدم الاستقرار، بعد أن اندلاع الثورة عام 2011، حيث عملت الجماعات المتطرفة، كتنظيمي القاعدة وداعش، على تشجيع واستقطاب المؤيدين لمواقفها للهجرة إليها.

وقد شهدت ليبيا، عقب أحداث الثورة والإطاحة بالنظام السابق، تسلل الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيمات إرهابية في دول أخرى كالعراق وسوريا وغيرها من الدول، حيث بدأت تلك العناصر في تكوين تجمعات لها على غرار “أنصار الشريعة” ومجالس الشورى في إنشاء عدد من معسكرات لتدريب العناصر الجديدة التي جرى استقطابها سواء من داخل ليبيا أو من دول أخرى.

وقد عملت تلك الجماعات خلال السنوات التي عقبت أحداث الثورة على محاولة تأسيس إمارات إرهابية في عدد من المدن على غرار ما حدث في بنغازي ودرنة وسرت وصبراتة، ومناطق أخرى، مستغلة بذلك حيث حالة الفوضى الانقسام السياسي والخلافات المستمرة بين الجماعات المسلحة المتصارعة على السلطة.

وقد ألقى هذا الأمر بظلاله على حالة الاستقرار وقدرة الليبيين في تحقيق آمالهم التي كانوا يعقدونها لبناء دولتهم بعد الإطاحة بالنظام السابق، لا سيما وأن هناك بعض الدول ساهمت بصورة أو بأخرى في تمويل ودعم انتشار تلك الجماعات لتحقيق مصالحها في البلاد المترامية الأطراف والغنية بالثروات.

إن الاستقرار الهش والانفلات الأمني، يشجع الجماعات المتطرفة على النمو والانتشار، الأمر الذي يكون له انعكاسات خطيرة على حاضر ومستقبل الدول الطامحة شعوبها إلى الازدهار.

وفي هذا السياق، أكد الامين العام لجامعة الدول العربية، أحمد ابو الغيط، العام الماضي، على أن “غياب الاستقرار الأمني في بعض الدول العربية يشجع على ظهور جماعات إرهابية في المنطقة بما فيها تنظيم “داعش”.

وأضاف، خلال اجتماع لوزراء الداخلية والعدل العرب، “إن ظروف الاضطراب والتشرذم التي ما زالت تواجه بعض دولنا العربية توفر مساحات لتواجد مثل هذه الجماعات الدموية”.

ولقد نفّذت عناصر التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش وتنظيم القاعدة وغيرها عشرات الهجمات في ليبيا طوال الأعوام السابقة، من ضمنها خطف واغتيالات وتفجيرات انتحارية راح ضحيتها المئات إن لم يكن الآلاف من الليبيين.

وبالتالي؛ فإن القضاء على الإرهاب، الذي يعتبر أحد أخطر التهديدات للسلام والأمن في عصرنا الحالي، يستوجب تحشيد الجهود وتوحيدها، على جميع الأصعدة، من أجل إعادة الاستقرار وفرض حالة الأمن على كامل الأراضي الليبية.

وهذا الأمر لا يتأتى، إلا بوجود حكومة وطنية موحدة ومؤسسات موحدة وقوات مسلحة قوية لحفظ سيادة الدولة من الأخطار الخارجية وأجهزة أمن لحفظ الأمن من الأخطار الداخلية المحتملة للخلايا الإرهابية النائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى