أكتوبر 2014.. انطلاق ملحمة بنغازي ضد الإرهاب

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

كان شهر أكتوبر 2014 انطلقت العمليات العسكرية نحو تحرير مدينة بنغازي من الإرهاب والتطرف بعد أن حاولت التنظيمات الإرهابية بسط سيطرتها على مفاصل المدينة وتحويلها إلى إمارة لدولتهم التكفيرية.

وعاشت بنغازي قبل منتصف أكتوبر من عام 2014 على وقع جرائم متعددة نفذتها الجماعات المتشددة من تنظيمي “أنصار الشريعة” و”مجلس شورى بنغازي” الإرهابيتين، وتمثلت هذه الجرائم في سلسلة من عمليات اغتيال وخطف، وارتكاب أشد أنواع العنف والانتهاكات الإنسانية.

فبعد أحداث فبراير عام 2011، استغلت هذه التنظيمات حالة فراغ أمني في بنغازي وغياب المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية وانتشار السلاح والفوضى، فكانت بنغازي حاضنة لأبرز قيادات الإرهاب فعاثوا فيها فسادا ودمارا وارتكبوا أشد أنواع الجرائم لترويع للسكان وترهيبهم.

وطالت أيدي الإرهاب والغدر طوال تلك الفترة جميع أهالي بنغازي وتسببت في تدمير بنيتها التحتية ومؤسساتها المدنية والعسكرية، واستهدفوا من خلال عمليات الاغتيال والتصفية كافة أفراد الجيش والشرطة وجميع نشطاء المدينة بمختلف مجالاتهم وتوجهاتهم، كما أودت تلك العمليات بحياة المئات من الأرواح البريئة من المدنيين.

هذه الفوضى الأمنية التي اندلعت في بنغازي بسبب الإرهاب، ألقت بضلالها على الحياة المعيشية للمواطنين وزاد من أزماتهم، وأصبح المواطن في بنغازي يبحث عن الأمن الذي فقده نتيجة للمليشيات المسلحة والخارجين عن القانون وتنامي التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في معظم أنحاء البلاد.

وبسبب تلك الجرائم والمجازر التي ارتكبها الإرهابيين والمتشددين في بنغازي التي لم ينجو منها أحد، هبّ أهالي المدينة في 15 أكتوبر 2014 إلى دعم قوات الجيش الوطني الليبي في حربهم العسكرية ضد الإرهاب، ودفعوا بأبنائهم في مقدمة الصفوف بساحات المعارك لمواجهة هذا الوباء لاستئصاله وتطهير مدينتهم من آثاره.

هذه العمليات العسكرية التي انطلقت في منتصف أكتوبر، كانت امتدادا لعملية الكرامة التي أعلن عنها القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر في 15 مايو 2014، من أجل إعادة كرامة المؤسسات العسكرية والشرطية وللدفاع عن أفرادها وإعادة هيبة الدول، فتحولت عملية الكرامة إلى ثورة شعب هدفها تحرير البلاد من أطماع الجماعات الإرهابية والمتطرفة وعصابات الإسلام السياسي.

ووقفوا أهالي بنغازي منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد الإرهاب صفا واحدا متماسكا وعتيدا من أجل القضاء على الإرهابيين، مؤكدين دعمهم باستمرار القوات المسلحة الليبية للدفاع عن شرفهم وعرضهم وأموالهم ووطنهم، وضحوا بكل ما يملكون من أجل تحقيق النصر على الإرهاب.

ورغم أن ضريبة هذه الحرب كانت باهظة الثمن، وفقدت المدينة فيها المئات من الرجال الشباب، إلا أن أهالي بنغازي لم يبخلوا على مدينتهم واستمروا في الدفاع عنها وعن أعراضهم وممتلكاتهم التي كانت تنتهك من قبل الإرهابيين والمتشددين، ودفعوا الأهالي كل غال ورخيص دفاعا على أرضهم ووطنهم.

وبعد أكثر من عامين ونصف من التضحيات، سطر خلالها أفراد قوات الجيش الوطني والقوة المساندة لهم من شباب المناطق الملاحم البطولة التي سيسجلها التاريخ، أعلن المشير خليفة حفتر في السادس من يوليو عام 2017 تحرير مدينة بنغازي من الإرهاب وانتهاء هذه الملحمة التي انطلقت بفضل دعم أهل المدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى