الشيخ الجعفري.. توفي بعد إصابته بأمراض خطيرة بسبب جرائم المتطرفين

وفاة الشيخ محمد الأمين الجعفري أحد أئمة طرابلس عن عمر ناهز 56 عاما بعد معاناته لسنوات مع المرض

أخبار ليبيا 24 – خاص

عانت العديد من المدن في ليبيا خلال السنوات الماضية من جرائم متنوعة وانتهاكات جسيمة طالت جميع الليبيين دون استثناء، وتمثلت هذه الجرائم في ارتكاب سلسلة من الاغتيالات الدموية التي أودت بحياة المئات من المدنيين الأبرياء وعمليات الخطف والاعتقال التعسفي.

وامتد ضرر الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها المتطرفين إلى جميع فئات وشرائح وأفراد المجتمع أبرزهم علماء الدين والأئمة والخطباء الذين كانوا يختلفون فكريا وعقائديا مع الجماعات المتطرفة، فمارسوا ضدهم عمليات اغتيال وتصفية وجرائم خطف واعتقال وتعذيب أدت إلى وفاة الكثير منهم.

وكان من بين العلماء والأئمة الذين طالتهم أيدي الغدر وجرائم التطرف، رئيس رابطة علماء ليبيا سابقا الشيخ محمد الأمين الجعفري الذي تعرض لعملية خطف وتعذيب في العاصمة طرابلس، أثرت هذه الحادثة سلبا على صحته العامة في بقية سنوات حياته.

ففي نهاية شهر نوفمبر عام 2014، تعرض الشيخ الجعفري لعملية خطف من قبل متطرفين، وذلك بعد خروجه من ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ بمسجد “مصعب بن عمير” في منطقة عين زارة وحينها كان إماما للمسجد، وتمّ اقتياده إلى مكان مجهول.

وقام هؤلاء المتطرفين بسجن الشيخ محمد الأمين الجعفري في حاوية شحن حديديّة في أشنع الظروف لأكثر من أسبوعين تعرض على أثرها للتعذيب، ليطلق سراحه في منتصف ديسمبر 2014، بعد أن تسببت هذه الحادثة إلى إصابته بأمراض خطيرة لازمته عدّة سنوات مما اضطر إلى السفر على الفور لتلقي العلاج اللازم قبل أن يتوفاه الأجل أمس الإثنين في العاصمة المصرية القاهرة عن عمر ناهز 56 عاما.

وعرف الشيخ الجعفري بخُطبه الرافضة للتيار التكفيري والمتطرف، ويعتبر من أبرز العلماء في البلاد المناوئين للتيارات المتشددة والرافضين للفكر الجهادي، وكان صاحب تأثير الواسع في العاصمة طرابلس وضواحيها.

ولد الشيخ محمد الأمين أحمد الجعفري من عائلة طرابلسية في شارع ميزران وسط العاصمة عام 1964، وتربى وسط بيئة محافظة ومعتدلة دينيا وصاحبا للطريقة الصوفية، متأثرا بمنهج والده الوسطي الذي أحد أعيان مدينة طرابلس آنذاك، ودرس المرحلة الابتدائية بمدرسة شارع الزاوية والإعدادية بمدرسة حيدر الساعاتي.

وكان الشيخ منذ صغره كان مولعاً بحفظ القرآن الكريم وذات الميول الدينية الوسطية، الأمر الذي جعله يدخل إلى معهد (مالك بن أنس) الديني بطرابلس وتخرج منه وحفظ القرآن الكريم علي يد فضيلة الشيخ المقرئ الأمين محمد قنيوة والشيخ محمد علي باباي الملقب بالشيخ “صباكة” أحد كتاب المصحف الكريم في ليبيا.

وخصص الشيخ الجعفري جل وقته في تحفيظ القرآن الكريم في مسجد ميزران ومسجد كرشود، وحفظ على يديه الكثير من مشايخ وأئمة طرابلس، وعين إماما ومحافظا بمسجد القدس أحد أشهر مساجد العاصمة بعد افتتاحه مباشرة في عام 1994 لعدة سنوات، لينتقل آخيرا إلى مسجد مصعب بن عمير بمنطقة المنصورة وأصبح إماماً وخطيبا فيه حتى توقف منذ أكثر من ستة سنوات.

وكان الشيخ  محبا لمجالس الذكر ودروس الفقه والشريعة، وكان كثيرا ما يهتم باحتفالات المولد النبوي الشريف، حيث كان حريصا على إقامة احتفالات المولد النبوي كل عام ويشرف على تنظيمها وإقامتها وكان يتوافد إليه لحضورها الكثير من أهالي مناطق طرابلس العتيقة.

وبسبب غياب الأجهزة الأمنية والضبطية والقضائية، كان هؤلاء المتطرفين والمتشددين الإرهابيين دائما ما يفلتون من المحاسبة والعقاب لنيل جزائهم جراء ما اقترفته أيديهم من جرائم بشعة وممارسات مخالفة لكافة القوانين والشرائع والأديان وارتكاب كافة أنواع العنف ضد البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى