طرابلس.. إحدى المدن التي كانت ولازالت تعاني من بطش الإرهاب

اغتيال العقيد مختار النايلي في 2014 .. إحدى جرائم الإرهاب التي تعكس حقيقة الوضع الأمني الهش بالعاصمة الليبية

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

لم تسلم الكثير من المدن الليبية في شرق البلاد وغربها وجنوبها من بطش الجماعات الإرهابية وإجرامهم خلال السنوات الماضية، بسبب تردي الوضع الأمني وغياب الأجهزة الأمنية والعسكرية الرادعة للإرهاب والتطرف وكافة أشكال العنف والإجرام.

ومارست التنظيمات الإرهابية جميع أنواع الجرائم والانتهاكات التي طالت كافة الليبيين وممتلكاتهم، وأثرت سلبا على حياتهم المعيشية، ودمرت البنية التحتية ومعظم مؤسسات الدولة وتسببت في تدنى الخدمات الأساسية التي يحتاجها المدنيين في حياتهم اليومية.

ولا يكاد يمر يوما على الليبيين إلا وقد استهدف الإرهابيين ضابطا أو جنديا عسكريا وشرطيا أو ناشطا سياسيا أو إعلاميا أو حقوقيا، بالاغتيال والتصفية أو الخطف والتغييب القسري، لتوجه ضربة موجعة للأجهزة الأمنية المنهكة والمشتتة والتي كانت تحاول أن تجمع شتاتها لإعادة هيبتها مجددا لبسط الأمن وفرض القانون.

وكانت العاصمة طرابلس إحدى المدن التي لم تسلم من الإرهابيين والمتطرفين الذين عاثوا فيها فسادا، وأقدموا على تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال والخطف استهدفت الكثير من أفراد الشرطة والجيش الليبي كما فعلوا تماما في بنغازي ودرنة وغيرها من المدن.

وكان من بين الضباط البارزين الذين طالتهم يد الإرهاب في طرابلس، العقيد مختار مصدق النباح النايلي مدير الإدارة الفنية بالمخابرات الليبية، الذي استهدف بوابل من الرصاص توفي على أثرها فورا أمام منزله بشارع بلوزة في منطقة أبوسليم وسط العاصمة من خلال عملية مخططة نفذها ملثمين يستقلون سيارة نوع “كيا أوبتيما”.

ودارت أحداث عملية اغتيال النايلي بشكل مخطط ومدبر عندما خرج من منزله صباح يوم الإثنين 24 نوفمبر 2014، متجها إلى مصرف التجارة والتنمية في منطقة قرقارش، وبعد عودته إلى منزله كان الملثمين بانتظاره أمام منزله وأثناء نزوله من سيارته استهدفه الإرهابيين بوابل من الرصاص وأردوه قتيلا على الفور.

وجاء استهداف مختار النايلي على خلفية عمله كخبيرا بالمتفجرات وضابطا برتبة عقيد في جهاز الأمن الداخلي سابقا الذي كان يعد أحد أكثر الأجهزة الأمنية استهدافا من قبل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في جميع أنحاء البلاد، لما كان يمارسه هذا الجهاز ضد هؤلاء المتشددين خلال حكم القذافي.

وقد شهدت العاصمة طرابلس الكثير من عمليات الاغتيال المشابهة لهذه العملية التي استهدف الإرهابيين من خلالها العشرات من منتسبي الجيش الوطني والأجهزة الأمنية والنشطاء والسياسيين والإعلاميين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني.

وبعد تزايد وتيرت الاغتيالات التي تستهدف ضباط القوات المسلحة والشرطة، أصدرت الغرفة الأمنية في طرابلس تعميما لأفراد الجيش والشرطة بالعاصمة بضرورة حماية أنفسهم من هؤلاء المجرمين الذين كانوا يعيثون في المدينة فسادا ودمارا لتعيش منذ ذاك الحين وحتى الآن فوضى أمنية عارمة يشهد عليها القاصي والداني.

وكانت طرابلس تشهد تعتيما ملحوظا على جرائم التي تحدث في العاصمة، وتعمدت السلطات الأمنية التي تسيطر على المدينة التكتم على كل ما يحدث من انتهاكات من قبل المليشيات والجماعات الخارجة عن القانون، بسبب بسط تيار الإسلام السياسي والمتطرف نفوذه على مفاصل الدولة، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي كانت تنقل حقيقة كافة الأحداث والمجريات للراي العام المحلي والدولي، وعكست حقيقة الوضع الأمني الهش في طرابلس.

ولازالت العاصمة الليبية تشهد فوضى أمنية كبيرة وتعاني من بطش المجموعات المسلحة والمليشيات وأعونهم من المتطرفين الفارين من بنغازي ودرنة والإرهابيين الأجانب الذين جلبتهم تركيا للقتال في صفهم ضد قوات الجيش الوطني الليبي لضمان بقائهم واستمرارهم على رأس أجهزة الدولة لتزداد الأزمات على المواطنين وتستمر معاناتهم في حياتهم المعيشية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى