سطرا أروع ملاحم البطولة دفاعا عن الوطن.. حكاية شقيقان واجها الإرهاب في بنغازي

الشقيقان فرج وإسلام فقدتهما بنغازي في أقل من عامين بعد ما سطرا أروع ملاحم البطولة والشجاعة ضد الإرهاب

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

دخلت مدينة بنغازي ومعظم المدن في ليبيا بعد أحداث فبراير عام 2011، في حالة فراغ أمني كبير نتيجة غياب المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية وانتشار السلاح، وآثار هذا الوضع مخاوف الليبيين لأنه يهدد حياة ومستقبل أبنائهم.

ونتيجة ذلك، عاش أهالي بنغازي عقب انتهاء أحداث فبراير، على وقع أعمال إجرامية وجرائم وانتهاكات ضد الإنسانية متعددة تمثلت في سلسلة من عمليات الاغتيال والقتل والخطف والاعتقالات، نفذتها أيدي الإرهاب والغدر وأودت بحياة المئات من الأرواح البريئة من المدنيين.

وألقت هذه الفوضى الأمنية بضلالها على الحياة المعيشية للمواطنين وزاد من أزماتهم، وأصبح المواطن في بنغازي يبحث عن الأمن الذي فقده نتيجة للمليشيات المسلحة والخارجين عن القانون وتنامي التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في معظم أنحاء البلاد.

واستغلت الجماعات الإرهابية والمتطرفة حالة الفراغ الأمني في المدينة من أجل تنفيذ مخططاتهم وتوطيد أفكارهم التكفيرية، وكانت بنغازي حاضنة لأبرز قيادات الإرهاب فعاثوا فيها فسادا ودمارا وارتكبوا أشد أنواع الجرائم لترويع للسكان وترهيبهم.

وبسبب تلك الجرائم والمجازر التي ارتكبها الإرهابيين والمتشددين في بنغازي التي لم ينجو منها كبيرا ولا صغيرا، عجوزا ولا شابا، امرأة ولا طفلا، هبّ أهالي المدينة دافعين بأبنائهم في مقدمة الصفوف بساحات المعارك لمواجهة هذا الوباء لاستئصاله وتطهير مدينتهم من آثاره.

ووقفوا أهالي بنغازي صفا واحدا متماسكا وعتيدا من أجل القضاء على الإرهابيين داعمين باستمرار القوات المسلحة الليبية للدفاع عن شرفهم وعرضهم وأموالهم ووطنهم، وضحوا بكل ما يملكون من أجل تحقيق النصر على الإرهاب.

وكانت ضريبة الحرب على الإرهاب في بنغازي كبيرة وفقدت المدينة المئات من الرجال الشباب بسبب هذه الحرب التي أكلت الأخضر واليابس، ودفع أهالي المدينة فاتورة باهظة دفاعا على أرضهم من الإرهاب والتطرف.

وكان الشقيقان فرج وإسلام بوشويبه الجازوي من بين الشباب الذين فقدتهم بنغازي في هذه الحرب التي فرضت عليهم وعلى الكثير من الليبيين، وأجبروا مرغمين على خوضها دفاعا عن دينهم ووطنهم.

ففي 11 نوفمبر عام 2014، قتل فرج – من مواليد 1985 – والذي يعمل شرطيا في مديرية أمن بنغازي، لينضم بعد انطلاق عملية الكرامة إلى قوات الخاصة “الصاعقة” ليصطف مع غيره من المقاتلين في معارك منطقة بنينا وبعد تحريرها، توجه إلى محور الصابري ليقى حتفه هناك.

وفي الوقت الذي كان يقاتل فرج الجازوي في محور الصابري، كان شقيقه الأصغر إسلام (مواليد 1994) يواجه الإرهابيين في محور الليثي، كما شارك في معارك منطقة الهواري وبوعطني وقاريونس والمقرون، ثم تواجه في نهاية مسيرته إلى محور القوارشة ليلقى حتفه هناك في الثاني من أغسطس 2016، بعد استهدافه بعملية انتحارية نفذها أحد الانغماسيين.

ولتفقد بنغازي الأخوين فرج وإسلام في أقل من عامين، بعد ما سطرا أروع ملاحم البطولة والشجاعة ودخلا سجل الأبطال وليُدوّن أسمائهما بأحرف من ذهب لتتذكره الأجيال عبر التاريخ، ليعكس الشقيقين فرج وإسلام الصورة الحقيقة للشباب الليبي الغيور على دينهم ووطنهم وعرضهم.

وبفضل تضحيات مثل هؤلاء الشباب، نجحت بنغازي في القضاء على الإرهاب ونفض غبار الإجرام والظلم عنها، رغم الخسائر الكبيرة التي قدمها أهالي المدينة لاستئصال هذا الورم، وذلك بعد ثلاث سنوات من المعارك العنيفة التي خاضتها قوات الجيش الوطني الليبي والقوة المساندة لها من شباب المدينة ضد التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى