يوم لا يُنسى على صعيد الاغتيالات في بنغازي

ما جرى في ذلك اليوم لا يمكن أن يمحى من ذاكرة الليبيين

أخبار ليبيا24

ربما كان يوم 19 سبتمبر 2014 يومًا عاديًا لدى سكان المدن الأخرى إلا أنه لم يكن كذلك لدى سكان بنغازي الذين عاشوا وقائع كثيرة مؤلمة، لكن ما جرى في ذلك اليوم ليس بالإمكان أن يُمحى من ذاكرتهم.

يعتبر يوم الجمعة 19 من شهر سبتمبر 2014 هو الأكبر دموية في بنغازي من حيث الاغتيالات حيث شهدت المدينة نحو 13 عملية اغتيال في هذا اليوم لقى خلالها 8 أشخاص حتفهم ونجا 5 آخرين.

ويرجع الذين تعرضوا للاغتيال ما بين ناشطين وإعلاميين وعسكريين، بالإضافة إلى رجال دين وسيدة كانت ضابطًا في المؤسسة العسكرية.

حدث ذلك بينما كانت أطراف بنغازي وتحديدًا منطقة بنينا معارك محتدمة بين قوات الجيش الوطني الليبي، ومجلس شورى ثوار بنغازي المتكون في مجمله من الإسلاميين وأنصار الشريعة المُصنفين جماعتين إرهابيتين من قبل مجلس النواب الليبي، وكانوا آنذاك شبه مسيطرين على المدينة، لكنهما طردا منها أواخر 2017.

وسبق أن رصدت وكالة أخبار ليبيا24 أسماء الضحايا في ذلك اليوم المأساوي، وهم: “المواطن حسين فضل العبيدي والمواطن أحمد الحسوني والعقيد بالدفاع الجوي فتحي عبد السلام وتوفيق سالم العقوري أحد ضُباط المؤسسة العسكرية وحسام العرفي رجل أمن والناشط والمدون توفيق بن سعود والناشط سامي الكوافي والعقيد فتحي المسلاتي”.

وعقب أحداث 2011 شهدت بنغازي ارتفاعا في مؤشر عمليات القتل والاغتيال، طالت العسكريين والمدنيين وعلماء الدين وقُيدت هذه العمليات ضد مسلحين مجهولين ينتسبون لجماعات متطرفة هدفهم إثارة الفزع والرعب بالمدينة، وتغييب كل من كان يجاهر بعداوتهم ورفض وجودهم.

وشهدت ليبيا عقب انهيار النظام السابق تأسيس تنظيمات وكيانات ومليشيات مسلحة ذات أيديولوجيات مختلفة معظمها ذات انتماءات إسلامية مثل الدروع والقاعدة وأنصار الشريعة، وقد أسست وموّلت ودعمت معظمها من قبل تنظيم إخوان المسلمين، الذي كان متحكمًا في سياسة المؤتمر الوطني العام.

وبعد مضي عدة سنوات اندمجت تلك المجموعات تحت لواء تنظيم “داعش”، الذي أصبح فجأة له وجود قوي في ليبيا تحت قيادات من خارج البلاد، والذين كانوا مقاتلين في صفوف التنظيم الذي تأسس في سوريا والعراق.

وفي المقابل رفض قطاع كبير من الليبيين تلك التنظيمات الدخيلة التي خطفت وأخفت وعذّبت واغتالت المئات من النشطاء والصحفيين والمدنيين والأمنيين والعسكريين وسياسيين ودبلوماسيين أجانب.

وجراء تلك الممارسات، ارتفعت حدة الغضب الشعبي في بنغازي، وخرج الآلاف في تظاهرات حاشدة منددة بسياسات وجرائم تلك التنظيمات، والتي كان من بينها “جمعة إنقاذ بنغازي” التي نظمت في 21 سبتمبر عام 2012، ورفع المتظاهرون خلال لافتات تطالب بحل جميع تلك الكتائب والميليشيات المسلحة وضمهم لمؤسسات الدولة كأفراد إضافة إلى شعارات تطالب الحكومة حينها، بالكشف عن نتائج التحقيقات في قتل واغتيال عدد من أبناء المدينة.

وبعد فترة عاش خلالها الليبيون على أمل بأن يصدر شيئا من المؤتمر الوطني العام والحكومة آنذاك يحقق مطالبهم، وبما أن ذلك لم يتحقق التحموا مع ما تبقى من قوات الجيش الوطني الليبي، لمحاربة تلك التنظيمات واجتثاث وجودها.

وفي عام 2014 انطلق الليبيون بإرادة عظيمة في معركة كبيرة ضد تلك التنظيمات، استمرت لنحو أكثر 4 سنوات، قدموا خلالها تضحيات كبيرة، وفي النهاية استطاعوا اجتثاثها من جذورها وطرد ما تبقى منها إلى غير رجعى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى