ليبيا وقانون مكافحة الإرهاب

34

أخبار ليبيا24

عقب اندلاع أحداث عام 2011، تحولت ليبيا إلى مرتع لكثير من الجماعات المسلحة الإرهابية، التي استغلّت انهيار المؤسسات الأمنية والعسكرية، لتمد أذرعها المتطرفة في عدد من المناطق.

وعلى مدار السنوات الماضية، عانى الليبيون من العنف القائم، إزاء الهجمات الإرهابية التي نفذتها الجماعات الإرهابية من بينها القاعدة وأنصار الشريعة وداعش، حيث ارتكبت تلك الجماعات بسبب الفراغ الأمني انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، منها عمليات إعدام جماعية، وتنفيذ الاغتيالات والهجمات الواسعة النطاق ما تسبب تسببت في قتل المئات من المدنيين.

ولقد سقط من جراء تلك الهجمات الإرهابية عديد الضحايا من بينهم صحفيين، وقضاة، ونشطاء، وسياسيين، ومواطنين عاديين، في عدة مُدن من أبرزها بنغازي، وسرت، وسبها، ودرنة.

قانون مكافحة الإرهاب

وعلى خلفية الأحداث الدامية والممارسات الإرهابية لتك الجماعات؛ وتأكيدًا على أهمية المحاسبة للأشخاص المسؤولين عن جرائم خطيرة، بمن فيهم المتورطين في اعتداءات تستهدف المدنيين؛ فقد أقّر مجلس النواب الليبي، يوم 14 سبتمبر2014، قانوناً لمكافحة الإرهاب، اعتبر فيه أن “الإرهابي” هو الشخص الطبيعي الذي يرتكب أو يحاول ارتكاب جريمة إرهابية بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة أو يشترك أو يساهم في نشاط منظمة إرهابية.

كما اعتبر، أن “منظمة إرهابية” هي مجموعات ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر تكونت لأي مدة كانت وتعمل بصورة متضافرة بقصد ارتكاب الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون داخل التراب الليبي أو خارجه.

وأوضح قانون مكافحة الإرهاب، أن كل استخدام للقوة أو العنف أو الترويع بهدف الإخلال الجسيم بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه وأمنه للخطر يعد “عملا إرهابيًا”.

ونص القانون، الذي جاء في أربعة أبواب واشتمل على 30 مادة، على أنه “متى ما كان من شأن هذا الاستخدام إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالمواد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو المباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو استغلالها أو الاستيلاء عليها؛ فإن ذلك ينضوي تحت الأعمال الإرهابية”.

العقوبات

وجاء بالقانون، أحكام تصل إلى السجن المؤبد مع ملاحظة عدم الإخلال بالقوانين السارية وبأي عقوبة أشد على الأفعال المجرمة في تلك القوانين والمنصوص عليها في أحكام هذا القانون.

ويعاقب القانون على جملة من الأفعال التي اعتبرها “إرهابية” دون أن يخصصها للتطرف الديني، كما يعاقب على الشروع في أي من الجنايات والجنح في جرائم الإرهاب على أن تكون عقوبة الشروع هي العقوبة المقررة للجريمة التامة.

ويعاقب القانون أيضا على المساهمة في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها فيه بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة حتى لو لم ينتج عليها أثر.

ويعاقب بالسجن المؤبد أيضًا، “كل من ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في صنع أو تدريب على صنع أو استعمال الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية والأدوات والمعدات والوسائل السلكية واللاسلكية والوسائل الإلكترونية كذلك أي مادة لها القدرة على إزهاق الأرواح أو إحداث إصابات بدنية خطيرة أو أضرار مادية جسيمة بأي وسيلة بما في ذلك إطلاق أو نشر المنتجات الكيميائية السامة أو العوامل البيولوجية أو الإشعاعات والمواد المشعة وذلك لاستعمالها في ارتكاب أي عمل إرهابي مع علمه بذلك”.

وأكد القانون على أن الدعوى الجنائية في جرائم الإرهاب لا تنقضي ولا تسقط العقوبة المحكوم بها بمضي المدة، وهو ما يشير إلى أن مسألة الإفلات من العقاب لا يمكن أن تتحقق مهما طال الزمن.

التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب

وورد بالقانون، أن “يكون التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب من تبادل المعلومات والمساعدات والإنابات القضائية واستلام وتسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم واسترداد الأموال وتنفيذ الأحكام وغير ذلك من صور التعاون الدولي، وذلك كله طبقاً للاتفاقيات الثنائية والدولية التي تكون ليبيا طرفاً فيها”.

ويؤكد القانون على تنشيط التعاون مع الدول الأجنبية في إطار الاتفاقيات الدولية الإقليمية والثنائية المصادقة عليها، ويكون هذا التعاون مبنياً على مبدأ المعاملة بالمثل مع التزام الدول الأجنبية بالتشريعات المنظمة لها وبالتقيد بالسر المهني وعدم إحالة المعلومات المجمعة لديها إلى طرف آخر واستغلالها لأغراض غير مكافحة الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

 

المزيد من الأخبار