قتل المصلين وانتهاك حرمات المساجد.. جرائم الإرهابيين في بنغازي

قتل النفس وانتهاك حرمات المساجد من أعظم الحرمات وأشد المنكرات

77

أخبار ليبيا24

لا شك أن من القواعد المهمة في الإسلام على المستوى الإنساني عصمة الدماء، حيث جعل قتل النفس الواحدة كقتل جميع الناس مبالغة في تعظيم أمر القتل الظلم وتفخيمًا لشأنه، وإن أي قتل للأنفس البريئة واستهداف المصلين في المساجد يعد من أعظم الحرمات وأشد المنكرات، لكن مع الجماعات والتنظيمات المتطرفة تعززت فكرة “استحلال الدماء” تحت دعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

في 9 سبتمبر 2012 كانت الأجواء في مسجد السيدة عائشة بمنطقة الهواري ببنغازي هادئة حتى أقدم مسلحون ملثمون عل اغتيال العقيد بدر خميس العبيدي آمر القاعدة الفنية بالدفاع الجوي، في مشهد متكرر من الجرائم الدامية التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية في بنغازي.

وأثناء خروجه من المسجد الواقع بطريق النهر تعرض العقيد بدر خميس العبيدي، قاتلة أطلقتها عناصر إرهابية من بندقية “كلاشنكوف” لاذت بالفرار بعد عمليتها.

وفور وصوله إلى المستشفى أُدخل العبيدي غرفة العناية المركزة بمستشفى الهواري، إلا أنه فارق الحياة بسبب الإصابة البليغة جراء العملية الإرهابية.

لقد لطخ الإرهابيين بجريمتهم فناء المسجد بدماء الضحية، كما لطخوا ذاكرة المصلين بصورة بشعة من مشاهد العُنف التي ارتكبوها مرارًا وتكرارًا في بنغازي.

إن من يعيد الذاكرة وينظر إلى بنغازي قبل سنوات وإلى بيوت الله فيها يرى ويسمع حجم ما تعرضت له من انتهاكات صارخة غير مسبوقة، تستهدف قدسيتها وأمنها وسكينتها وطمأنينتها وآدابها، علاوة على استهدافها للنفس البشرية.

لقد ارتكبت الجماعات الإرهابية في بنغازي برصاصاتها الغادرة وعبواتها الناسفة، جرائم فضيعة في حق الليبيين داخل المساجد وخارجها، مؤكدة بأياديها الآثمة، على أنها جماعات متطرفة لا عهد لها ولا ملة لها ولا تقديس لها لحرمات المسلمين، وإن كل شعاراتها التي ترفعها زائفة ولا صلة لها بالإسلام.

وعلى الرغم من ورود آيات ونصوص كثيرة، حذّر الإسلام من استباحة الدماء واعتبرها كبيرة من الكبائر الموبقات، مؤكدة على أن التقاتل لأنه إضعاف للأمة، ونشر للفتنة، وبين أنها من أعمال الجاهلية، إلا أن الانتهاكات والاعتداءات على الأنفس وبيوت الله، توالت بشكل مسيء للإسلام في بنغازي، قبل اجتثاث الجماعات الإرهابية منها، وبعنف وحقد وإصرار كبير غير مبرر، من عناصر الجماعات الإرهابية الذين يدّعون الإيمان، ونصبوا أنفسهم مدافعين عن الإسلام.

لقد وثقت تقارير عدة على ما ارتكبه الإرهابيون في بنغازي بوتيرة مسعورة من جرائم الاغتيال والتفجيرات والخطف وقطع الرؤوس وانتهاك الحرمات.

إن سرد جريمة اغتيال العقيد بدر خميس العبيدي أمام المسجد هو تذكير بحجم الضرر والتطاول الذي تتعرض له الأنفس وبيوت الله، من قبل الإرهابيين، الذين هتكوا آداب المساجد وشرعوا في انتهاك حرماتها، والعبث بقدسيتها والقيام بتدميرها، وقتل مصليها.

وردًا على ذلك انتفض الليبيون في بنغازي ضدهم بلا هوادة لحماية حقوقهم الإنسانية ودفاعًا عن حرمات مساجدهم ولانتشال بلادهم من الوضع المزري الحزين والعيش بسلام.

المزيد من الأخبار