من ليبيا لتونس.. الإرهاب واحد بغض النظر عن مكان تنفيذه

أخبار ليبيا24

ليس هناك ما يبرر على الإطلاق الاستهداف العشوائي للأبرياء وإزهاق أرواحهم وإشاعة الذعر بينهم، ولطالما كان الإرهاب، أداة لذلك على اختلاف الأماكن والأزمان، وليس بعاقل ينكر أن ما حدث في سوسة بتونس أمس لا يشبه ما حدث في مناطق متفرقة من ليبيا بالأمس؛ فالعمليات الإرهابية لا تختلف عن بعضها البعض من حيث طبيعتها أو مكان وزمن حدوثها.

وأعلن تنظيم “داعش” الإرهابي، الإثنين، تبني الهجوم الدامي الذي وقع في مدينة سوسة شرقي تونس، الذي أسفر عن مقتل أحد عناصر الأمن الوطني وإصابة آخرين.

ونشرت حسابات مرتبطة بداعش على الإنترنت مسؤوليته عن الهجوم بواسطة سكين، وتمكنت قوات الأمن التونسية من ملاحقة المهاجمين الثلاثة وقتلتهم.

وقالت الداخلية التونسية، في بيان، إن المهاجمين لجأوا إلى مدرسة بعد الهجوم وقتلوا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن.

إن الإرهاب واحد مهما اختلف مكانه، ويمثل هذا الهجوم الإرهابي صورة متطابقة عمّا حدث قبل أيام عندما فجر انتحاري نفسه بالقرب من دورية أمنية بالعاصمة طرابلس، والتي رجح مراقبون أن منفذ العملية ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي، الذي بدأ، بحسب تقارير عدة، يسترجع أنفاسه منذ انسحاب الجيش الوطني الليبي من غرب البلاد، كما أنه ليس ببعيد عن كل تلك العمليات الإرهابية التي ارتكبها داعش في ليبيا قبل سنوات في بنغازي ودرنة وسرت وصبراتة وغير ذلك.

وأتى هذا الهجوم، فيما قالت دراسة أعدها معهد الدراسات الاستراتيجية في الكلية الحربية للجيش الأمريكي، إن داعش “يعود لرصّ صفوفه وتوسيع قدراته بهدوء”، وأن “التنظيم المتشدد قد يصبح طرفا قويا ويشكل تحديا مرة أخرى في ليبيا”.

كما أنه أتى بعد عدة تحذيرات أبرزها ما حذّر من مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، من أن داعش قد يوسع أنشطته من جديد إذا تصاعد الصراع في ليبيا.

وقال فورونكوف، خلال إحاطة افتراضية قدّمها، الإثنين 24 أغسطس 2020، لمجلس الأمن، “إن داعش لا يمتلك سوى بضع مئات من المقاتلين في ليبيا، لكنه برغم ذلك يستغل التوترات بين الجماعات العرقية ويمثل تهديدا محتملا له تأثير إقليمي أوسع”، مضيفا أن التنظيم قد يوسع أنشطته إذا تصاعد الصراع في ليبيا.

ولا يمكن لأحد أن ينكر أن ثمة عبئًا كبيرًا، يرتبط بمواجهة الإرهاب الدولي وعدم التفريق بين ما يحدث في أي مكان من العالم، وإذا كانت أي دولة ترى أن من واجبها مواجهة الإرهاب على أراضيها؛ فكذلك إن ليبيا تفعل ذلك.

وسبق أن حذر الجيش الوطني الليبي من ظهور تنظيم داعش من جديد في مناطق غرب البلاد خاصة في مدينة صبراتة، البعيدة بنحو 100 كم عن الحدود مع تونس، والتي أصبحت خاضعة لحكومة الوفاق، وذلك في وقت تواصل فيه تركيا نقل المرتزقة إلى ليبيا.

وفي أحد تصريحاته، قال العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، إن “تنظيم داعش أعاد التقاط أنفاسه في ليبيا وبدأ يستعيد نشاطا لافتا في مدينة صبراتة غربي البلاد”.

وأضاف المحجوب، أن “تركيا نقلت حوالي 3000 مرتزق إلى ليبيا من جنسيات مختلفة وخاصة الجنسية التونسية أغلبهم عناصر متطرفة ينتمون لتنظيم داعش، تجمّعوا بعد نهاية الحرب في مدينة صبراتة واستقروا داخلها، وبدأوا نشاطهم”.

وأشار المحجوب إلى أن “استيلاء هذه المجموعات على المدينة يهدد ليبيا كما تونس التي تبعد عن مدينة صبراتة مسافة 100 كم وكذلك أوروبا”.

وكانت تقارير عدة تحدثت عن تورط النظام التركي في نقل مئات من عناصر تنظيم داعش من شمال غرب سوريا إلى شمال غرب ليبيا، تولت المخابرات التركية تسفيرهم إلى طرابلس ومصراتة.

خلاصة القول، إن الإرهاب يظل إرهابًا في أي بقعة من العالم، وبالتالي فإنه من حق أي دولة مجابهته ومحاربته بلا هوادة لحماية أراضيها وحقوق مواطنيها في العيش في أمن وسلام واستقرار، وإن ما يفعله الليبيين منذ سنوات من أجل محاربة الإرهاب هو حق مشروع لهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى