سائق “أمراء داعش”..الإرهابي “الديناصور” أحد شهود مجزرة الأقباط في سرت

أخبار ليبيا24

سيطر الإرهابيين في ليبيا على مدن عدة ارتكبوها فيها عدد من الجرائم البشعة محاولين إخضاع سكانها وإرغامهم على اتباع عقيدتهم الضالة، أبرزها مدينة درنة، حيث سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية 7 سنوات قبل أن يتم طردهم ومحاربتهم من قبل القوات المسلحة العربية الليبية وقتل عدد كبير من القيادات والقبض على آخرين.

بين هؤلاء الإرهابيين بعض الإرهابيين الأجانب الذين حضروا إلى مدينة درنة التي ظنوا أنها ستكون قاعدة لهم ونقطة انطلاق للسيطرة على ليبيا لان في بقائهم مصلحة لهم في جني المزيد من الأموال التي يتحصلون عليها وخصوصأ أنها من العملة الصعبة “الدولار” إضافة إلى تقلدهم المناصب القيادية في التنظيم.

يعتبر تواجد الإرهابيين الأجانب في ليبيا وبالًا عليها، لأنهم ساهموا في خرابها واستمرار الحروب والوضع المتوتر فيها لأن في بقاء هؤلاء الإرهابيين يعني المزيد من المال والمكاسب الشخصية لأن وقائع عدة أثبتت أنهم لايهتمون بإسلام ولا بتطبيق شريعة الله البعيدة كل البعد عن جرائمهم وأفعالهم البشعة.

اعتمد الإرهابيين الأجانب على الإرهابيين الليبيين في تسيير كافة الأعمال والقيام بجميع الجرائم بعد إصدار الأحكام، ومن بين هؤلاء الإرهابيين الإرهابي المدعو هشام مسمح الشهير بـ”الديناصور” حيث كان سائقًا لأمراء داعش من درنة إلى سرت وشاهدًا على مذبحة الأقباط.

الإرهابي الديناصور هو هشام إبراهيم عثمان مسمح من أصول فلسطينية ولد في درنة عام 1982 انتسب لعائلة “العوكلي” من قبيلة “العبيدات” يحمل شهادة الليسانس في الآداب عمل مدرّسا قبل عام 2011 واعتقل بسجن أبو سليم في قضية حملت الرقم 355/2005. لقب بالديناصور لأنه “ضخم الجثة”.

أسند إلى “الديناصور” مهمة تأمين تنقلات ثلاثة قادة مبعوثين من تنظيم “داعش “في العراق وسوريا في شهر سبتمبر من عام 2014 وتنقلوا بين مدن درنة وبنغازي وسرت كان زعيمهم “وسام الزبيدي” ويكنى بـ”أبي عبدالعزيز الأنباري” وهو عراقي الجنسية من مدينة الرمادي وحضر إلى ليبيا مكلفا ” بإمارة شمال أفريقيا” وهذا أتاح له أن يعرف كل ما يدور بين هؤلاء الإرهابيين.

قبل أن يتولى هذه المهمة الحساسة، عرض قادة التنظيم عليه في منزل صديقه فرج كيكبان إمارة سرت في أكتوبر 2014 في أول لقاء له معهم، لكنه رفض قائلا: “أنا لم أستطع إدارة مدرسة فكيف بمدينة ؟”.

كلف الإرهابي “الديناصور” بعد ذلك التاريخ بمهمة التنقل بقادة التنظيم الإرهابي “داعش” بين المدن الليبية درنة وبنغازي وأجدابيا والنوفلية وسرت، قبض عليه في سرت من قبل قوات البنيان المرصوص واعترف بما رأى وفعل.

من الأحداث التي أتيح للديناصور متابعة تفاصيلها أن شابين ألمانيين حضرا إلى درنة في شهر رمضان من عام 2012، أتى بهما المدعو “أبو منعم الحصادي” لموقع كتيبته في مقر شركة الجبل، وطلبا المساعدة في تهريب 20 شخصاً يحملون الجنسية الألمانية من مصر إلى ليبيا عبر الحدود البرية، بينهم أربع نساء وطفلان، لتسفيرهم بعد ذلك إلى تركيا ومنها إلى سورية للالتحاق بتنظيم الدولة هناك.

كان أمير المجموعة الألمانية يدعى “أبو أسامة”، وهو مصري يحمل الجنسية الألمانية، أما مساعده فيدعى “أبو طلحة” ألماني من أصول غانية، تابع معهم “الديناصور” التنسيق مع مهرب داخل الحدود المصرية يدعى “فايز” وله اسم آخر يقال له “إكروم” من عائلة “العزومي” يقيم في مرسى مطروح، وكان من المهربين المعروفين والموثوقين لدى تنظيم الدولة الإرهابي “داعش”.

وصلت المجموعة الألمانية إلى المهرب بمرسى مطروح، وحدد مسلك التهريب، من مرسى مطروح ثم سيوة ومنها إلى الجغبوب، وتحديدا منطقة تسمى الوتر تبعد 50 كيلومترا عن الحدود المصرية.

تحركت ثلاث سيارات من درنة، الأولى يقودها الديناصور، والثانية “أبومنعم الحصادي”، فيما قاد “جلال الكيلاني” السيارة الثالثة، حيث التقوا مع المهرب في منطقة تبعد 20 كيلومترا جنوب طبرق، واستلموا كافة أفراد المجموعة وجيء بهم إلى درنة.

أشهر الواصلين لدرنة “أبو طلحة الألماني”، أو “أبو رحمة”، وهو غاني من مواليد ألمانيا، كان مغني راب مشهورا، وبعد انضمامه للتنظيم ظهر في إصدار بالقرب من سد الموصل بالعراق، وإصدار آخر وهو يتحدث عن التنظيم باللغة الألمانية.

بدأت إجراءات استخراج جوازات السفر الليبية للألمان، واستغرق الأمر زمنا، حتى جاء عيد الأضحى، وفي أول أيام ذلك العيد عام 2012 خرج الوفد الألماني في نزهة نظمها الديناصور ورفاقه، وبينما هم في مرحلة من الطريق إذا بحافلتهم تتعرض لحادث سير، نتجت عنه حالتا وفاة وإصابات أخرى.

أصيب “أبو أسد” وهو ألماني الجنسية بكسر في رجله اليمنى ودخل في غيبوبة دامت 15 يوما، سفّر بعدها لتركيا بجواز مزور لعلاجه على نفقة لجنة علاج الجرحى الليبيين بالخارج .

فيما توفيت نتيجة الحادث امرأتان هما “أم دعاء” وهي ألمانية الجنسية والأصل، و”أم داوود” الألمانية ذات الأصول الروسية، ودفنتا بمقبرة الفتائح بالقسم الثالث، وقد أمّ المصلين في الجنازة “خالد سعد الكيلاني” أحد قيادات أنصار الشريعة بدرنة، وكان “الديناصور” شاهدا.

انهيار المنظومة الأمنية في ليبيا وموقع درنة جعل منها محطة لتدريب العناصر الإرهابية ومقصدا لهم وحصول الجماعات الإرهابية على جوازات سفر ليبية مكنهم من التنقل فلهم نفوذ في المطارات

يذكر “الديناصور” أنه على مدى ستة أشهر عمل وجماعته على تسفير بقية المجموعة الألمانية بجوازات سفر ليبية عبر مطاري بنينة والأبرق إلى تركيا، ومنها إلى أنطاكيا الحدودية في رحلة داخلية، ليستلمهم مهرب ويدخلهم إلى سورية براً، موضحًا أن التسفير يتم بالتنسيق مع عناصر إرهابية نافذة وبمقابل مادي كبير.

ويؤكد الإرهابي “الديناصور” أن الجوازات المزورة استخرجت من مكتب جوازات درنة وسرت، وبعد إقفال مكتب جوازات درنة جلب “أبومنعم الحصادي” عددا كبيرا من الجوازات من مدينة سرت تحمل أرقاما تسلسلية صادرة عن الإدارة العامة للجوازات.

وبينما كان “الديناصور” في مقر إقامته في ديوان الحدود في منطقة السبعة بمدينة سرت فجر أحد أيام ديسمبر الأول 2014، جاءه أمير الديوان “هاشم أبو سدرة” وطلب منه جلب معدات حفر “جرافة، فأس، مسحة”، صعد معه على متن سيارة وتوجها إلى فندق المهاري، ودخلا عبر طريق محاذية للفندق باتجاه البحر وعند وصولهم إلى الشاطئ شاهد مجموعة من عناصر التنظيم وسياراتهم، و21 شخصا يرتدون زيا برتقاليا شبيها بلباس عمال النظافة.

يصف المشهد فيقول: “كانت توجد سكة متحركة عليها كرسي، وكاميرا سفلية تتحرك من بداية السكة إلى نهايتها، وعلى هذا الكرسي ذراع طويلة عالية متحركة توجد في نهايتها كاميرا يتحكم بها مصور جالس على الكرسي، وكاميرات أخرى كانت مثبتة على شاطئ البحر”.

فهم الديناصور مما رأى أن إصداراً للتنظيم سيجري تصويره، خاصة عندما شاهد الكاميرات، و”أبو معاذ التكريتي” يعطي التعليمات بينما أعطى “أبو عبدالعزيز الأنباري” الإشارة ليقوم عناصر داعش الملثمون بوضع الضحايا على بطونهم ومن ثم ذبحهم وفصل رؤوسهم، ووضعها على ظهورهم.

أمر الديناصور بجمع الجثث ونقلها بصحبة آخرين لدفنها عند نقطة تبعد 12 كيلومتراً عن بوابة الأربعين جنوب مدينة سرت.

كان الإرهابي سجينا سابقا في سجن بوسليم في العام 2007، و

خرج الإرهابي “الديناصور” من سجن بوسليم عقب أحداث ثورة فبراير 2011، بعدما قام “الثوار” باقتحام السجن وإخراج السجناء منه ومن بينهم “أبو حمزة” ليصل إلى مدينة درنة بعدها بذات العام 2011.

التحق بكتيبة “شهداء أبوسليم” ثم انتقل إلى تنظيم أنصار الشريعة عقب إعلان تأسيسه بالمدينة، ليصبح مسؤولا عسكريا في معسكر تدريبي بمقر شركة الجبل سابقا والذي كان يطلق عليه معسكر مدرسة الصحابة، وكان مؤسس المعسكر هو الإرهابي عاطف الحصادي.

اتهمته السلطات الأمنية الليبية إبان النظام السابق، وتحديدا في العام 2007، بأنه جاسوس تابع للموساد الإسرائيلي تم تجنيده خلال العام 2006، وهذه المعلومات مثبتة في أرشيف الأمن الخارجي.

وتتلخص واقعة القبض على “الديناصور” في ذلك الوقت، أنه عندما ذهب برفقة والدته وأشقاءه في زيارة إلى الضفة الغربية المحتلة بحكم أصوله الفلسطينية، حيث خرج من ليبيا بوثيقة سفر ثم رجع بجواز سفر فلسطيني، وهو السبب الذي قام الأمن الخارجي بالقبض عليه وإرساله إلى طرابلس.

التحق “الديناصور” بتنظيم داعش في العام 2014 بعد إعلان إمارة التنظيم في أكتوبر 2014، وانتقل من مدينة درنة في أوائل فبراير 2015، ليستقر في مصنع الأعلاف بمدينه سرت وقبض عليه بمنطقه الجيزة البحرية العام 2016 أثناء المواجهات التي دارت بين قوات البنيان المرصوص وتنظيم داعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى