تحذيرات من عودة خلايا شورى “درنة وبنغازي وداعش” في الجنوب الليبي

الضربات الاستباقية للجيش الليبي تعد السبيل الأمثل للقضاء على خلايا داعش

أخبار ليبيا 24 – متابعات

انطلقت تحذيرات جديدة من خلايا داعشية في الجنوب الليبي، يمكن أن تهدد بعض القرى، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية الحاصلة في ليبيا.

تمثل التهديدات الجديدة خطورة كبيرة في ظل حالة الانقسام الحاصلة، وكذلك في ظل معلومات عن ظهور داعش في صبراتة الواقعة في الغرب الليبي بعد سيطرة قوات الرفاق عليها .

حيث نشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقوات المسلحة، فيديو رصدت فيه مشاركة العناصر التي فرت من مدينة بنغازي، والمتهمة بجرائم اغتيال، ومشاركة في جريمة قاعدة براك الشاطئ في القتال مع التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الرئاسي في المعارك الدائرة مع قوات الجيش جنوب طرابلس.

ومن أبرز المطلوبين لدى قوات الأمن الإرهابي محمود البرعصي آمير ما يسمي بتنظيم داعش في بنغازي، والذي لقي مصرعه، في السابع والعشرين من سبتمبر العام الماضي، فى منزل قرب سبها جراء ضربة جوية  القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) .

ويعتبر البرعصي أحد أبرز قادة التنظيم الإرهابي في ليبيا، ويقود ما تسمى ولاية ليبيا الداعشية تحت اسم حركي جديد هو “أبو مصعب الليبي”.

وكان يتولى البرعصي المعروف بـ”جودة” قيادة “سرية الفاروق” الداعشية، وهي أحد تشكيلات “سرايا الصحراء في المنطقة الشرقية الليبية”، ويعاونه 2 من أخطر الإرهابيين هما أبوعبد الله الدرناوي الليبي وأبوالزبير التونسي.

بدأ محمود البرعصي رحلته مع تنظيمي أنصار الشريعة الليبي، وداعش عقب الثورة الليبية في 2011، وكان من بين أبرز قادة تنظيم أنصار الشريعة، قبل عام 2014. 

وانضم خلال تلك الفترة، إلى ما يُعرف بمجلس شورى ثوار بنغازي، وهو عبارة عن تجمع لعدد من الجماعات الإرهابية الموجودة في مدينة بنغازي الليبية، وكان المجلس محسوبًا على تنظيم القاعدة.

ومن ناحيته، قال  الدكتور محمد الشريف الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية بليبيا، إن هناك تحركات مشبوهة بين مجموعات ما يسمى “شورى درنة وبنغازي”، ومن قيادات داعش فى الجنوب الليبي.

الشريف أضاف، أن الخط المستخدم هو خط “الهروج الأسود ومرزق”، وأن المخاطر تكمن في أن أفراد التنظيم أصبحوا يعملون بشكل مستقل، دون الرجوع إلى القيادات في اتخاذ القرار، مما جعل الأمور أكثر صعوبة في تعقب الاتصالات لتحديد ما هي الخطوة المحتملة التي يخططون لها.

فيما أكدت مصادر ميدانية ليبية، أن هناك تحركات لبعض الخلايا في المزارع المتواجدة بالجنوب الليبي، وأنها تستفيد من حالة الاضطراب في عموم ليبيا.

وشددت المصادر على أن ظهور داعش في صبراته يمكن أن ينعكس بشكل كبير على الخلايا المتواجدة بالمزارع وأنها يمكن أن تهدد بعض المناطق في الجنوب الليبي، كما حدث في مرات سابقة وهاجمت بعض القرى.

وفي فبراير الماضي، حذر خبراء من تنامي نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، خاصة في ظل استمرار النزاع في ليبيا.

وشدد الخبراء على أن العمليات الدائرة في ليبيا ووصول بعض الجماعات الإرهابية إليها يعزز من نشاط الجماعات في الساحل والصحراء، وأن المنطقة أصبحت تحت سيطرة تلك الجماعات التي تتزايد أعدادها بشكل متسارع.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحركات لتكثيف الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية بالطرق السلمية،ومع استمرار جمود المشهد العسكري في جبهة سرت.

ويبدو أن تركيا تسعى لفتح جبهة قتال جديدة في الجنوب الليبي وذلك من خلال المجموعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم “داعش” في محاولة لنشر المزيد من الفوضى وضرب الاستقرار في المنطقة.

وعادت تحركات العناصر الإرهابية مجددا إلى واجهة الأحداث في الجنوب الليبي،حيث أعلنت غرفة عمليات الإعلام الحربي بالجيش الوطني إن وحداته “استهدفت ودمرت مجموعة تابعة لـ(تنظيم داعش)، بعد دخولها لإحدى المناطق بمنطقة غدوة على بعد 60 كيلومترا جنوب مدينة سبها، حيث استطاعت القوات القضاء عليهم وتدمير 3 آليات والقبض على آليتين أثناء محاولتهم الهرب.

وأكدت كتيبة خالد بن الوليد التابعة للجيش الوطني، مقتل ثلاث عناصر تابعة للجماعات الإرهابية المتطرفة خلال عمليات عسكرية ومداهمة استهدفت وكرا لـ”تنظيم داعش” في المنطقة، وقالت الكتيبة في بيان لها إن “هذه العملية سبقها تدقيق تحركت على أثره أرتال مدججة بالسلاح تابعة للكتيبة.

ومن جهته، قال مدير فرع الإدارة العامة للدوريات الصحراوية بالمنطقة الجنوبية التابعة لوزارة الداخلية بالحكومة الليبية المقدم أسامة عثمونة أن قوات الإدارة صدت بالتعاون مع كتيبة خالد بن الوليد هجوما لتنظيم داعش الإرهابي استهدف منطقة غدوة (70 كلم جنوب سبها.

عثمونة قال إن ثلاثة أفراد من تنظيم داعش الإرهابي حاولوا الدخول لمنطقة غدوة في محاولة لاختطاف أحد المواطنين إلا أن قواتنا كانت لهم بالمرصاد.

وأوضح مدير فرع الإدارة أن إرهابيين قتلا بعد اشتباكات مع قوات الإدارة العامة للدوريات الصحراوية، بينما أقدم الثالث على تفجير نفسه بعد محاصرته من قبل القوات المسلحة والشرطة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من مداهمة الجيش الليبي لموقع توجد فيه مجموعة تابعة لتنظيم داعش،حيث قتل عددا من عناصر التنظيم.

ومن جهته، قال الضابط بالجيش الوطني سليمان الهادي، إن دوريات تابعة للمنطقة العسكرية سبها، تحركت منذ أكثر من يومين بناء على معلومات استخباراتية رصدت تحرك سيارات في إحدى ضواحي مدينة مرزق .

الهادي أشار إلى أن المجموعة التي تم رصدها تتكون من حوالي 30 عنصرا متشددا يتحركون في منطقة صحراوية تتميز بوجود جبال وكهوف تستعمل للاختباء وتخزين المؤن والذخائر.

وأكد أن “سرعة انقضاض القوة العسكرية واختيار التوقيت المناسب كانت سببا في إرباك المجموعة والتي لم تقاوم كثيرا”، مشيرا إلى مقتل حوالي 11 عنصرا في العملية وأسر الباقي.

وتشير هذه الأحداث الى محاولات لإعادة أحياء تنظيم “داعش” في ليبيا وهو ما يشكل خطرا كبيرا على البلاد.

وقالت مصادر بالجيش الليبي إن بعض القيادات الإدارية فى تنظيم داعش باتت في ليبيا في الوقت الراهن، وأن  وجود هذه القيادات يعني أنها باتت أكثر قدرة على إدارة العمليات ويتوقع معها حدوث تطورات كبيرة خلال الفترة المقبلة.

المصادر أوضحت أن بعض الأماكن النفطية يمكن أن تكون ضمن أهداف عناصر داعش الإرهابي الفترة المقبلة، خاصة الحقول والمناطق المترامية التي لا تتواجد فيها قوات كبيرة، وتقع في قلب الصحراء، كما هو الحال بالنسبة لخط الغاز الممتد لمسافات طويلة حتى إيطاليا.

وشددت المصادر، أن الخلايا التابعة لتنظيم داعش متواجدة في ليبيا منذ تحرير مدينة سرت، وأنها تتواجد في المناطق الصحراوية إلا أنها بدأت الظهور من جديد.

ويشير مراقبون إلى تحركات “داعش” في الجنوب تأتي بتخطيط تركي لضرب الاستقرار في المنطقة،وفي هذا السياق،أكد أحمد عطا الباحث بمنتدى الشرق الأوسط بلندن، أن المجموعة التي استهدفها الجيش الليبي في مدينة غدوة، كان من بينهم مسؤول العمليات المسلحة لمجموعة أبو يحيي الليبي، والذي يعد أحد أخطر عناصر تنظيم القاعدة.

وأشار عطا إلى إن المجموعة التي تم استهدافها تعتبر نموذجا مصغرا من التنظيمات التكفيرية المسلحة التي تتحرك في إطار الخطة البديلة التي وضعتها المخابرات التركية، مؤكدًا أن الضربات الاستباقية للجيش الليبي  تعد السبيل الأمثل للقضاء على خلايا داعش المدعومة النظام التركي.

وأكدت تقارير إعلامية تسهيل أنقرة انتقال الدواعش ونظرائهم من الإرهابيين والمُتطرفين من سوريا إلى ليبيا،وبلغ تعداد الجهاديين الذين وصلوا إلى ليبيا، 10000 بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان في وقت سابق.

وتأتي هذه التطورات فيما تواصل تركيا تصعيدها في ليبيا،حيث وصل وزيري الدفاع التركي  خلوصي آكار والقطري خالد بن محمد العطية،واجتمع الوزيران مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وتطرقت المحادثات إلى مستجدات الأوضاع في ليبيا والتحشيد العسكري شرق سرت ومنطقة الجفرة كما تطرقت إلى مجالات التعاون العسكري والأمني وبرامج بناء القدرات الأمنية والدفاعية لقوات حكومة الوفاق، إضافة إلى آليات التنسيق بين وزارات الدفاع في الدول الثلاث.

وتتزامن هذه الزيارة مع استمرار تدفق السلاح التركي إلى ليبيا حيث كشف موقع “إيتاميل رادار” المتخصص في الرصد الجوي إرسال تركيا 3 طائرات شحن عسكري إلى ليبيا في انتهاك متواصل للقرارات الدولية بشأن الأزمة في البلاد.

وقال الموقع إن 3 طائرات شحن عسكري وصلت، مؤخرًا  إلى مطار مصراتة غربي ليبيا، غادرت اثنتان منها بعد تفريغ شحنتيهما.

وتواصل تركيا حشد ميليشياتها ومرتزقتها بالقرب من سرت. ودمر الجيش الليبي، الأربعاء الماضي، رتلا مسلحا يتكون من عدة آليات مسلحة تابعة لميليشيات مصراتة، مدعومة ببعض عناصر المرتزقة السوريين، غرب سرت.وتسعى أنقرة جاهدة للسيطرة على مدينتي سرت والجفرة ما يمهد لسيطرتها على الحقول النفطية ونهب الثروات الليبية.

ورغم التزام الجيش الليبي بتعهداته الدولية وقرار وقف إطلاق النار، إلا أن المليشيات الموالية لتركيا والمرتزقة السوريين لا يزالون يحشدون قواتهم للهجوم على تمركزات الجيش الليبي غربي سرت والجفرة.

كما تراهن أنقرة على تنظيم “داعش” لنشر المزيد من الفوضى في المدن والمناطق الليبية.

وعلى خلفية هذه العمليات الإرهابية، أطلقت القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر قبل إعلان عملية تحرير طرابلس، عملية عسكرية  في يناير 2019 بهدف تطهير الجنوب الليبي من الجماعات الإرهابية والإجرامية.

وسيطرت وحدات القوات المسلحة بموجب هذه العملية العسكرية على معظم المنطقة الجنوبية رغم قلة الإمكانيات، وانتشرت الأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة وحظيت بتأييد قبائل هناك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى