الجنوب الليبي.. بين مطرقة تردي الأوضاع المعيشية وسندان التهديدات الإرهابية

أزمات معيشية ومخاطر إرهابية تهدد حياة الليبيين وأمنهم في المناطق الجنوبية

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

تعد مدن الجنوب الليبي من أكثر المناطق تهميشا في البلاد على مر العصور وطوال فترات جميع  الحكومات المتعاقبة سابقا، وتعتبر من أكثر المناطق التي تهددها العناصر الإرهابية والمتطرفة حاليا بسبب غياب الأمن وتدهور الأوضاع الأمنية منذ اندلاع ثورة فبراير عام 2011.

وتعيش معظم مناطق الجنوب الليبي أوضاعا معيشية صعبة في ظل تعدد الأزمات من نقص حاد في السيولة وفي إمدادات الوقوع والغاز وانقطاعات متكررة للتيار الكهرباء وانعدام شبه كامل للخدمات الصحية مع تفشي وباء كورونا في المنطقة، ناهيك عن الخروقات الأمنية التي تشهدها بعض المناطق من حين لآخر.

ومع تعدد هذه الأزمات التي أثرت على الحياة المعيشية للمواطنين، لازالت المجموعات الإرهابية والمتطرفة تشكل خطرا كبيرا على أغلب مناطق جنوب ليبيا وتهدد أمنها واستقرارها، عقب رصد نشاط مشبوه لعناصر إرهابية من تنظيم الدولة “داعش” وغيرهم من الجماعات المتشددة والمتطرفة.

وقامت التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي تختبأ في الصحراء الجنوبية، بشن عددا من هجمات الكر والفر وقاموا بتنفيذ عدة عمليات إرهابية ومسلحة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في العديد من مدن الجنوب خلال فترات متفرقة على طوال الأعوام الماضية، رغم المساعي والجهود التي تبذلها القوات المسلحة الليبية وجهودها في مكافحة الإرهاب في المنطقة وسط قلة الإمكانيات.

وقد كشفت عدة تقارير دولية ومحلية في السابق، عن وجود عناصر تنظيم داعش الإرهابي ومتطرفين في عدة مدن بالجنوب الليبي ولكنها لا تزال خاملة ضمن خلايا متفرقة وسرية، وعلى شكل جماعات مستقلة في سبها ومرزق والقطرون، إضافة إلى منطقة جبل الهروج المحيطة بها والصحراء الجنوبية.

وما يؤكد هذه التقارير، ظهور الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي، مؤكدا أن الجيش الوطني الليبي قد رصد تحركات لتنظيم الدولة “داعش” الإرهابي في جنوب البلاد، مضيفا أن تنظيم داعش موجود في جنوب ليبيا وبالتحديد في منطقة (أم الأرانب)، ويتجولون في تلك المنطقة، وفق قوله.

وفي منتصف شهر أغسطس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية بالحكومة الليبية عن إحباطها محاولة إرهابية للهجوم على منطقة غدوة التي تبعد نحو 70 كيلومترا جنوب سبها، حيث صدت الدوريات الصحراوية بالمنطقة الجنوبية بالتعاون مع كتيبة خالد بن الوليد التابعة للقوات المسلحة الليبية هجوما لعناصر تنظيم داعش الإرهابي كان يستهدف منطقة غدوة، بحسب تصريحات مدير فرع الإدارة العامة للدوريات الصحراوية بالمنطقة الجنوبية المقدم أسامة عثمونة.

وتزداد هذه المخاوف من تنامي التنظيمات الإرهابية في مناطق الجنوب الليبي، مع توافد الآلاف من المرتزقة السوريين والأجانب من بينهم العشرات من الإرهابيين الذين أرسلتهم تركيا إلى مدينتي طرابلس ومصراتة لدعم قوات حكومة الوفاق في معاركها مع قوات الجيش الوطني الليبي.

ومع هذه الأزمات المعيشية والمخاطر الأمنية التي تهدد حياة الليبيين وأمنهم وخاصة في المنطقة الجنوبية، سيزيد تواجد التنظيمات الإرهابية في الجنوب من معاناة المواطنين وخاصة أن هذه التنظيمات تهدف دائما إلى خلق فوضى في المنطقة وزعزعة استقرارها، بالإضافة إلى التأثير السلبي الذي سيخلفه هؤلاء الإرهابيين على حياة الليبيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى