الإرهاب..حتّى لو لم يبدُ ظاهرًا للعيان إنّما هو قائمٌ في طيّات المشكلات والأزمات

46

أخبار ليبيا24- آراء حرة

تؤثّر عوامل مختلفة في نشوء الفكر الإرهابي وانتشاره، بحيث يؤدي ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر وتفشي التضخم إلى تمهيد الطريق لاضطرابات داخلية كبيرة، ما يغذي احتمالات التطرف لدى بعض الأفراد.

كلّ هذا يعني أنّ تلك الدول، والمجتمع الدولي ككلّ، يمكن أن يواجهوا تصاعدًا في التطرّف، ناهيك عن العوامل الأخرى الّتي تطرأ طبيعيًّا وتساهم بدورها في تفاقم فكرة الإرهاب والتّطرّف ولا سيّما في قلب تلك الدّول الّتي تعاني أصلًا تزعزعًا على مختلف الأصعدة.

هذا هو الحال اليوم مع انتشار جائحة كورونا في العالم أجمع لقد تضرّرت كلّ البلدان من هذا الفيروس المستجد ولكن بدرجاتٍ متفاوتة بحسب طبيعة البلد وأوضاعه الّتي كانت قائمةً في السّابق.

ففي ليبيا، حيث كان التّنظيم الإرهابي داعش قد فرض نفسه في السّابق وطُرِد بعد معارك دامية مع السّلطات وما زال يحاول العودة لإثبات وجوده، استفاد التّنظيم من هذه الجائحة فرجع بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة وراح يعمل على إعادة رصّ صفوفه من خلال تكثيف جهود التجنيد عبر الإنترنت مستفيدًا من الأشخاص العالقين في بيوتهم نتيجة إجراءات الإغلاق والعزل الصحي.

وتجدر الإشارة هنا إلى دراسة كان قد أجراها معهد الدراسات الاستراتيجية في الكلية الحربية للجيش الأمريكي حذّر فيها من عودة مُحتملة لداعش إلى ليبيا، مرجحًا أن حدوثه سيكون نتيجة طبيعية لحالة عدم الاستقرار التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات، وتفاقمت بشكل كبير مؤخرًا.

وتقول الدراسة إنّ داعش يعود لرصّ صفوفه وتوسيع قدراته بهدوء بعد أن زحف نحو صحراء الجنوب هربًا من مدينة سرت، ودعم وجوده هناك بالاتجار المحلي بالبشر والبضائع غير المشروعة.

أمام هذا الواقع، يجب التّنبّه إلى عدم إدارة الظهر للخطر الإرهابي، فهو حتّى لو لم يبدُ ظاهرًا للعيان إنّما هو قائمٌ في طيّات المشكلات والأزمات المختلفة الّتي تطرأ في البلاد سواء أكانت سياسيّة، اقتصاديّة، اجتماعيّة أم غيرها، وسواء أكانت متعمّدة أم تفرضها الطّبيعة البشريّة.

المزيد من الأخبار