الإرهاب في درنة.. رجلٌ مسن رحل دون أن يعرف مصير ابنه المختطف منذ 2014

أخبار ليبيا24 – خاص

عاشت مدينة درنة منذ اندلاع أحداث فبراير في عام 2011 وحتى شهر يونيو 2018، سنوات عصيبة ومظلمة محفوفة فيها حياة المدنيين بالخطر بسبب سيطرت التنظيمات الإرهابية على مفاصل المدينة وإجبار السالمين من أهالها للخضوع لهم بقوة سلاحهم وجبروتهم وإجرامهم الملطخ بالدماء.

وشهدت المدينة الواقعة شرق الساحل الليبي، سنوات عجاف جراء انتشار العناصر الإرهابية والمتطرفة الذين عاثوا فيها فسادا هلاكا ودمروا بنيتها التحتية ومؤسساتها المدنية والعسكرية ومارسوا أشد أنواع القتل والتعذيب لشبابها ورجالها وروعوا أهالها بدواعي وقوفهم ضد فكرهم التكفيري الفاسد.

ولكن أهالي المدينة لم يرضوا بالعيش تحت وطأة الإرهابيين وأفكارهم الفاسدة، ولم يرضخوا تحت حكمهم الظالم طويلا، إلى أن وقفوا ضد هذه التنظيمات وقفة رجل واحد وتحت كلمة واحدة واصطفوا صفا واحدا وراء قواتها المسلحة المدعومة بشباب درنة لطرد هذا الفساد من مدينتهم وإعادتها إلى حضن الوطن.

وبعد كل هذه الجرائم التي اقترفها الإرهابيين في درنة، نجح أهالي المدينة بشبابها ورجال وعزيمة الجيش الوطني وشجاعته وحبهم للوطن، في هزيمة الجماعات الإرهابية التي سعت إلى السيطرة على درنة لأهميتها، ويعلز القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر في 28 يونيو 2018، تحرير المدينة من براثن الإرهاب والتطرف بعد قرابة الشهرين من القتال ضد تنظيم الدولة “داعش” وما يعرف بمجلس شورى درنة.

ورغم هزيمة الإرهابيين ودحرهم من درنة والقضاء على كافة مظاهر الإرهاب والتطرف منذ أكثر من عامين، إلا أنه لازال الكثير من سكان المدينة يعانون من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية في درنة والتي تركت أثرا نفسيا واجتماعيا واقتصادية سيئا على المدنيين.

ففي درنة مدينة الحضارة والثقافة التي اغتصبت من قبل الإرهابيين والمتشددين لسنوات مضت، لازال أهلها يعانون من مرارة تلك السنوات التي كانت حياتهم فيها مظلمة ومشؤومة بسبب وطأة الإرهاب وعملياتهم الإجرامية التي طال أثرها معظم سكان المدينة.

الشيخ المُسن ميلود بكار الغيثي أحد سكان درنة، اختطف ابنه إبراهيم من قبل الجماعات الإرهابية إبان سيطرتها على المدينة في مطلع عام 2014، والذي لايزال مصيره مجهولا حتى يومنا هذا رغم الجهود الكبيرة التي بذلت من أجل البحث عنه للعثور عليه أو على شيء يدل والده على أثره أو مصيره.

الحاج ميلود البالغ من العمر 93 عاما عرف بين الناس بالكرم والشهامة وحسن تربيته لأبنائه وعلاقاته الاجتماعية، حيث تحلى بالكثير من الصبر والجلد منقطع النظير وهو ينتظر ابنه المختطف من قبل الإرهابيين ويتشوق إلى سماع خبر يدله عنه.

وظل الحاج ميلود ينتظر ويترقب قدوم ابنه إبراهيم وهو صابرا محتسبا، وطال انتظاره لمعرفة مصير ابنه هل على قيد الحياة أم قتل على يد الجماعات الإرهابية؟.. وهل قتلوه رميا بالرصاص أم ذبحوه وفصلوا رأسه عن جسده كما فعلوا مع الكثيرين؟.. وهل قاموا بتعذيبه قبل قتله أم لا؟.. ولم يفقد الأب الأمل من أجل إيجاد ابنه، وكان يتمني العثور على حتى رفاته ليرتاح قلبه وتهدأ سريرته.

ولكن الحاج مليود بكار الغيثي توفي في الأيام القليلة الماضية ورحل قبل أن تتحقق أمنيته، وصعدت روحه إلى الرفيق الأعلى وهي تحمل آلام وأوجاع اختفاء فلذت كبده على يد الجماعات الإرهابية المارقة التي تتحمل مسؤولية مرارة السنوات التي عاشها الحاج ميلود وهو يبحث عن ابنه وكانت سببا في إبعاده عنه.

لتعكس هذه الواقعة وغيرها الكثير من الوقائع الإنسانية المؤلمة التي تركها خلفهم الإرهابيين، مدى التأثير السلبي للإرهاب والتطرف على حياة الليبيين وما خلفه من آثار اجتماعية سيئة للكثير من العائلات، وهذا ما يؤكد أن الإرهابيين والمتطرفين يهدفون ويسعون إلى تدمير الليبيين وهلاكهم على مدار سنين طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى