ألغام الإرهاب..أربعة أعوام على مقتل آمر صنف الهندسة العسكرية عقيد مصطفى الحسوني في بنغازي

74

أخبار ليبيا24

مأسٍ كثيرة تسبب بها الإرهاب أثناء سيطرته على بعض المدن في ليبيا عقب ثورة 17 فبراير في 2011، وكان للإرهاب دورًا كبيرًا في مقتل المئات من المدنيين الأبرياء إضافة إلى من حمل السلاح وشارك في المواجهات ضدهم.

استعمل الإرهابيين كافة الأساليب من أجل إرضاخ الليبيين وجعلهم تابعين لهم ولأفكارهم وعقائدهم الضالة، ركزوا على الترهيب وإنزال الرعب في قلوب الناس بارتكاب جرائم بشعة في حق كل من أعلن رفضهم وقرر مقاومتهم معتمدين على منصاتهم الإعلامية المختلفة ببث جرائمهم وأفعالهم البشعة.

ظن الإرهابيين أنهم سيتمكنوا من الوصول إلى حلمهم في السيطرة على البلاد بهذه الأساليب والجرائم والعنف المفرط، إلا أن هذه الجرائم لم تجدي نفعًا ولم تمنع الليبيين من مواصلة رفضهم ومقاومتهم بكل طريقة ووسيلة تمكنوا منها.

أحال الإرهاب حياة الناس في كل مكان سيطر عليه إلى جحيم لا يطاق، تأثرت كافة مناحي الحياة وساءت الخدمات وتعطلت المصالح في ظل سيطرة الإرهابيين الذين يدعون كذبًا أنهم يريدون إقامة دولة إسلامية بالدماء والأشلاء.

المدارس توقفت وغيرت المناهج، وألغيت دروس وأضيفت مواد أخرى هدفها تهيأة الأطفال على التشبع بالأفكار والعقائد المسمومة التي تحولهم إلى آلات قتل لاتمت للإنسانية بأي صلة وتسعى إلى تثبيت هذه التنظيمات المتطرفة في ليبيا.

الوضع الأمني أصبح غير صحيح، انتشر الرعب والخوف وعدم الأمان في كل مكان سيطرت عليه التنظيمات الإرهابية، توقفت كل معاني الحياة، الوضع الاقتصادي أصبح مزري، فلا سيولة نقدية ولا مواد غذائية ولا خضروات ولا غيرها من المواد الأساسية إضافة إلى الوقود  وارتفاع أسعار المتوفر منها.

تعطلت الأعمال الثقافية والمسرح، أغلقت الساحات والحدائق والمحال التجارية وتحولت البقعة التي يسيطر عليها الإرهابيين إلى بقعة طاردة للحياة تفوح منها رائحة الموت والدم والخوف.

لم يخلف الإرهاب إلا الحزن والحسرات، والدموع والألم، وأثبت على مدى سنوات أن حياة الأبرياء لا تعني له شيء وأنه مستعد لاتباع أي طريقة أو وسيلة من أجل الوصول إلى غايته، من بينها الغدر والخداع والتآمر.

خلال فترة المواجهات التي خاضتها القوات المسلحة ضد التنظيمات المتطرفة في مدينة بنغازي تعمد الإرهابيين إلى زرع الكثير من الألغام والمفخخات في بيوت الناس وفي الشوارع والأزقة وفي كل مكان سيطرت عليه.

تسببت هذه الألغام والمفخخات في مقتل الكثير من الأبرياء من المدنيين إضافة إلى عدد آخر من العسكريين بينهم آمر صنف الهندسة العسكرية بالقوات الخاصة العقيد مصطفى مصدور الحسوني والذي قتل منذ أربعة أعوام في يوليو 2016 جراء انفجار لغم أرضي بمنطقة القوارشة .

المصدور كان ضمن خبراء تفكيك الألغام التي زرعتها الجماعات الإرهابية في المناطق التي كانت تسيطر عليها ، حيث قامت قبل انسحابها منها بزرع مئات الألغام والمفخخات لإعاقة تقدمات القوات المسلحة وطرد الإرهابيين من مناطق سيطرتهم.

تقدم المصدور لإخراج جثامين لبعض الجنود في منطقة القوارشة مع عمله في تفكيك الألغام الأرضية ولكن ما أن تقدم لتأدية عمله حتى انفجر فيه لغم أرضي أدى إلى وفاته على الفور.

ضريبة كبيرة قدمها الليبيين من أجل التخلص من هذه التنظيمات المتطرفة التي عاثت في الأرض فسادًا وقتلًا وتنكيلًا بأهلها، إلا أنهم اليوم بفضل تلك التضحيات ينعمون بحياة آمنة بعد أن تم تطهير البلاد من هذا السرطان الذي حاول الانتشار وقضي على عدد كبير من الإرهابيين بينهم قيادات مهمة لتكون رسائل لكافة الإرهابيين أن مصيرهم هو نفس مصير سابقيهم.

المزيد من الأخبار