عبدالسلام المسماري.. ذكرى اغتيال مناضل

"ليبيا وإن طال النضال".. سبع سنوات على اغتيال المحامي عبدالسلام المسماري

111

أخبار ليبيا24

يموت الإنسان لكنه يظل حيًا طالما استذكر الناس نضاله وأقواله وأفعاله، وفي ليبيا هناك الكثير ممن غيبهم الموت قتلًا واغتيالًا لكنهم لازالوا أحياء.

المحامي عبد السلام المسماري، هو واحد من الشخصيات التي لازال الليبيون يستذكرون ذكرى اغتياله قبل سبع سنوات في شهر رمضان يوم الجمعة 26 يوليو 2013، بإطلاق الرصاص عليه عقب خروجه من مسجد “بوغولة” في حي البركة في بنغازي.

عبدالسلام، محام وناشط سياسي وحقوقي وشاعر من بنغازي، ومن الشخصيات الأولى التي وقفت في المظاهرات المناوئة للنظام السابق في 15 فبراير 2011 إضافة لكونه المنسق العام لائتلاف ثورة 17 فبراير الذي لعب دورا في بداية الثورة، وكان له دور في إنشاء المجلس الوطني الانتقالي، الذي تولى إدارة ليبيا إلى حين تم انتخاب المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012.

ليبيا وإن طال النضال

عُرف عنه تطلعه ودعواته لبناء دولة مدنية ديمقراطية ودعم حقوق وحريات الإنسان، كما عُرف بمعارضته الشديدة لسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على السلطة في البلاد بعد الثورة، إضافة إلى معارضته القوية للجماعات المتطرفة والمليشيات المسلحة في ليبيا.

اشتهر المسماري، بمقولته “لابد من ليبيا وإن طال النضال”، لم يكن المسماري يحمل بندقية، لكنه كان دائما ما يطلق كلمات لها أثر الرصاصات في وجه جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة.

يعد اغتيال المسماري ضمن أحدث العمليات ضمن سلسلة الاغتيالات التي شهدتها ليبيا وتحديدا بنغازي خلال عامي 2013 و2014 اللذان كانا العامين الأكثر دموية، وفي 2011 أبلغ المسماري عن تلقيه تهديدات بالقتل بعد أن انتقد دور الفصائل الإسلامية في المجلس الوطني الانتقالي، وفي مايو2012 أبلغ عن تعرضه لاعتداء من معتدين مجهولين أمام فندق تيبستي في بنغازي.

المسماري يكتب

وقبل اغتياله بأيام وجه المسماري، انتقادات لحكومة علي زيدان على إصدارها قرار إنشاء جهاز الحرس الوطني الصادر يوم 30 يونيو 2013، حيث كتب المسماري، يقول: شرعية زيدان في الميزان.. بعد إصدار قرار مجلس الوزراء رقم 32 لسنة 2013م بإنشاء جهاز الحرس الوطني، الصادر في 30 يونيو 2013م. هذا القرار يستهدف إعادة الشرعية للمليشيات في ثوب جديد. زيدان يثبت أنه ينفذ نفس المخطط الرامي إلى حرمان ليبيا من امتلاك قدرات دفاعية وأمنية نظامية، بانتهاج سياسة تهميش الجيش والشرطة ودعم الكتائب غير النظامية”.

وتابع، “علاوة على ما في هذا القرار من استمرار لسياسة هدر أموال ليبيا ورهن الثروة البشرية لا سيما الشبابية التي تتسرب من جهات عملها الأصلية وجامعاتها إلى بطالة مقنعة تغري بها المرتبات العالية التي تدفعها الميليشيات، سياسة تستنزف أموال ليبيا ولا تقدم بالمقابل أمناً ولا دفاع، لأن الدفاع والأمن وظائف تخصصية تدرس في معاهد وكليات العلوم العسكرية والشرطية”. وأضاف، “حكومة تعمل ضد إرادة الشعب الذي يرفض إعادة إنتاج الميليشيات تحت أي مسمى، فلمصلحة من تعمل هذه الحكومة؟!”.

وفي تلك الأيام، يبدوا أن المسماري، كان لديه شعور بأنه سيقتل خاصة بعد تلقيه تهديدات متكررة، حيث كتب يوم في 30 يونيو 2013 يقول: “لا بد من ليبيا وإن طال النضال.. لمن يهددون باستخدام العنف ضدنا أو القتل أو التغييب بسبب مواقفنا الوطنية نقول: أننا سنهزمكم بنضالنا السلمي.. أقوى سلاح بيد الشعوب، فخلال انشغالكم في الصراع على السلطة ونهب أموال ليبيا، نجحنا في تغذية وعي الشعب بالأفكار والحقائق التي بلورت ولادة تيار شعبي واسع يرفضكم، ويدرك تجاوزاتكم والضرر الذي ألحقتموه بالوطن، هذا التيار لن ينال منه تهديد أو قتل أو تغييب لهذا الناشط أو ذاك لأنه تيار شعبي ممتد في أوساط البسطاء والنخب في كافة المدن والمناطق الليبية، فلا مستقبل لكم مهما فعلتم فأنتم وأمثالكم طارئون ومصيركم الزوال ولا بد من ليبيا وإن طال النضال”.

القاضي جمال بالنور عن المسماري

وبعد سنة من اغتياله، كتب القاضي جمال بالنور، الذي كان مرافقًا للمحامي عبدالسلام المسماري، لحظة اغتياله، يقول: “عاش البطل الشهيد بسيطًا في حياته، الوطن والحرية وحقوق الإنسان عقيدة لديه ما فتئ يذود عنها في كل المناسبات والمحافل”.

وأضاف، “كان رحمه الله يصدع بما يراه حقًا ولا يخشى في ذلك لومة لائم، اختط لنفسه خطًا واضحًا في ثورة 17 فبراير، التزم به ولم يكترث لكل تلك الصيحات والانتقادات التي رأى فيها خروجًا فاضحًا عن حدود الوطن، لم يبال وقد صار وحيدًا في مقارعة مكامن الظلم والطغيان والاستبداد”.

من اغتال المسماري؟

وبعد مرور نحو سنتين على اغتياله، أعلن قسم البحث الجنائي ببنغازي يوم في 20 ديسمبر 2015 تمكن عناصره من القبض على متهم اعترف بمشاركته في اغتيال المحامي والناشط السياسي عبدالسلام المسماري في مدينة بنغازي.

وقال رئيس قسم البحث الجنائي، مدير إدارة البحث الجنائي حاليًا، العقيد صلاح هويدي، “إن المتهم اعترف بارتكابه الجريمة، إضافة إلى الشبكة التي خططت معه للعملية”.

وبعد أيام عقدت أسرة المحامي عبدالسلام المسماري يوم 01 يناير 2016 ملتقى لإعلان موقفها من المعلومات التي نشرت حول مقتل، على خلفية ما أعلن عنه البحث الجنائي.

وأكدت أسرة حينها “المسامير” مطالبتها بضرورة تفعيل الأجهزة الأمنية والقضائية في بنغازي لمحاسبة مرتكبي كافة الجرائم وعلى رأسها قضية اغتيال نجلها “المحامي والناشط السياسي عبدالسلام المسماري”.

وقالت أسرة الفقيد أنها لن تمس أهالي وممتلكات مرتكبي الجريمة، وحذرت كافة التوجهات والتكتلات السياسية من استغلال والمتاجرة بقضية الشهيد المسماري، ووجهت الأسرة الشكر والتقدير لجهاز البحث الجنائي على ما قام به من جهد في القبض على الجناة.

المزيد من الأخبار