كان عمله نشر النور لكن الإرهاب أطفأ حياته.. خالد الخفيفي مهندس بالكهرباء قتله لغم قبل ثلاث سنوات

الجماعات الإرهابية تعمّدت زراعة الألغام لزهق الأرواح دون تمييز

148

أخبار ليبيا24

قبل ثلاث سنوات خرج المهندس بشركة الكهرباء، خالد حسن الخفيفي، من منزله لأداء عمله تماما كما يفعل كل يوم، إلا إنه لم يكن يعلم أن هذا هو آخر أيام حياته، وأن اسمه سيسجل ضمن قائمة مئات ضحايا التنظيمات الإرهابية في بنغازي.

صباح يوم 15 يوليو 2017 انتقل المهندس خالد الخفيفي رفقة فنيي غرفة التحكم بالشركة العامة للكهرباء إلى منطقة “وسط البلاد” ببنغازي بعد انسحاب عناصر التنظيمات الإرهابية الذين تركوا وراءهم مئات من الألغام الأرضية المضادّة للأفراد والأفخاخ المتفجرة المحظورة دوليا، والتي زرعوها بنيّة إلحاق المزيد من الأذى بحياة الأشخاص وأطرافهم.

كان هدف فنيي الشركة إعادة التيار الكهربائي للمنطقة لكي تساعد على إعادة الحياة للمنطقة التي عاثت فيها العناصر الإرهابية دمارا وتخريبا قبل أن يفروا منها تحت وطأة ضربات الجيش الوطني الليبي.

وبينما كان الفريق يقوم بتأدية عمله الوطني في شارع “الشويخات” داس المهندس خالد الخفيفي بإحدى قدميه على لغم أرضي مضاد للأفراد؛ فانفجر فيه، ونتيجة لذلك فقد ساقه على الفور ونزف دمه.

وبعد نقله على وجه السرعة إلى مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث أعلنت غرفة التحكم بالشركة العامة للكهرباء إصابته، وقالت إنه أدخل لغرفة العمليات بالمستشفى، إلا أن الاطباء اضطروا لبتر ساقه نظرا لحدة الإصابة.

ولم تمض ساعات حتى عادت الشركة العامة للكهرباء لتعلن عن وفاته من جراء الجراح التي أصيب بها نتيجة انفجار اللغم الأرضي، رحل المهندس خالد تاركا خلفه أسرته وأطفاله دون وداع.

لم يكن المهندس خالد، يتقاعس يوما هو وزملاؤه عن أداء مهامهم الملقاة على عاتقهم لينشروا النور ويزيحوا الظلام، الذي رسمه الإرهاب، من أمام الناس العائدين لبيوتهم في منطقة وسط بنغازي.

كانت منطقة “وسط البلاد” ببنغازي تحت سيطرة الجماعات الإرهابية خلال سنتي 2015 و2016 ومع انسحابهم منها عام 2017 زرعوا الألغام الأرضية في الشوارع والأزقة وداخل البيوت وتسببت في مآسي عديدة وأزهقت أرواحا كثيرة.

عمدت الجماعات الإرهابية خلال الحرب ضدها في بنغازي إلى زراعة المناطق التي يخسرونها بالألغام والعبوات الناسفة لمنع تقدم الجيش الوطني، ما أسفر عن إصابة المئات ومقتل العشرات من المدنيين الأبرياء بينهم أطفال ونساء.

تفرض اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، حظرا شاملا على الألغام المضادة للأفراد، المصممة لتزرع تحت الأرض أو عليها أو بالقرب منها وتنفجر بمجرد وجود شخص أو اقترابه منها أو ملامسته لها، لكن الجماعات المتطرفة لا تعتد بأي اتفاقيات وأي مبادئ إنسانية بل إنها تقوم باستهداف المدنيين، وزهق الأرواح دون تمييز.

لقد أحدثت الألغام المضادة للأفراد التي زرعها الإرهابيون أزمات وعاهات صحية وإنسانية عميقة ومعاناة شديدة لكل من أصيب بها، وعلى الرغم من تمكن فرق الهندسة العسكرية من انتشال أطنان الألغام والمفخخات، إلى أن عدة تقرير تؤكد أن هناك ألغاما لازالت غير مكتشفة وتهدد حياة الناس في المناطق التي قامت الجماعات الإرهابية بزراعتها فيها.

 

 

 

المزيد من الأخبار