طارق السعيطي.. أربعة أعوام على رحيل “منقذ الأرواح”

أربعة أعوام على استشهاد خبير المتفجرات طارق السعيطي

108

أخبار ليبيا24-خاص

مخلفات الألغام التي تركتها الجماعات المتطرفة في ليبيا تشكل خطرًا مستمرًا على حياة المدنيين، حيث أسفرت الألغام غير المتفجرة عن مصرع وإصابة المئات من المدنيين من بينهم أطفال في عدة مدن ومناطق من الأراضي الليبية.

واليوم التاسع من يوليو يستذكر الليبيون ذكرى رجل قدّم نفسه فداءً لحياة الليبيين قبل أربعة أعوام في سبيل تخليصهم من هذه الآفة التي زرعتها التنظيمات الإرهابية في نواحي متفرقة من بنغازي.

في التاسع من يوليو 2016 استشهد خبير الألغام “الملازم طارق السعيطي” إثر انفجار لغم كان يحاول تفكيكيه في حي الصابري، لقد كان “منقذ الأرواح” كما يسميه أهل بنغازي يمنح الحياة لأبناء وطنه بشكل يومي، بعد نجاحه في تفكيك لغم زرعه الإرهابيين، ما كان يفعله تضحية عظيمة.

إثر ورود نبأ استشهاده سارع الآلاف في نعيه، حيث دشن الليبيون على منصات التواصل الاجتماعي وسم #طارق_السعيطي على نطاق واسع في ليبيا، كما دشنوا صفحة على فيسبوك بعنوان “كلنا الشهيد البطل طارق السعيطي خبير المتفجرات والألغام”.

وأعرب الآلاف من المعلقين عن حزنهم الشديد احترامهم الكبير للسعيطي تقديرًا لتضحياته وجهوده في تفكيك الألغام التي أنقذت حياة المئات من الليبيين.

اختار السعيطي، رغم معرفته بخطر ما يقوم به، ملامسة الموت من أجل إنقاذ الأرواح، حيث لم يتردد، كغيره ممن عملوا على تفكيك الألغام، لحظة واحدة في تلبية أي نداء من أجل تعطيل الألغام وتفكيكها، رغم كل المخاطر المحدقة والظروف القاسية وقلة الإمكانيات.

لقد ظل طارق السعيطي، حتى آخر لحظة من حياته يحاول نزع الألغام لينقذ مزيدا من الأرواح.

وبعد استشهاده بيومين، شيع حشد غفير من أهالي بنغازي، يوم الأحد، 10 يوليو 2016 جنازة خبير المتفجرات وزميله الجندي “محمد المحمودي”، عقب صلاة الظهر، إلى مقبرة منطقة “جردينة” جنوبي بنغازي.

لقد شارك بالجنازة المئات من المشيعين من أفراد صنف الهندسة العسكرية وأهالي بنغازي وعدد كبير من قبيلة “السعيطي” التي ينتمي لها الفقيد.

وفي غضون ذلك نعت الحكومة الليبية ببنغازي السعيطي، وقالت الحكومة في بيان لها استشهد بسبب “سقوط قذيفة هاون أثناء تفكيك لغم أرضي”، واصفة أنه “أحد الأبطال الذين يضحون كل يوم بأرواحهم من أجل أن يعم الأمن والأمان كافة ربوع الوطن”.

لقد شكّلت الألغام التي زرعتها الجماعات المتطرفة في ليبيا خطرًا مستمرًا على حياة المدنيين، لكن وبفضل جهود السعيطي وغيره من عناصر صنف الهندسة العسكرية، فقد جرى انتزاع المئات من الأطنان المتفجرة، وذلك رغم الإمكانيات الضعيفة جدًا التي تعتمد في أغلب الأوقات على مفك وقاطع أسلاك.

أشعلت، ذكرى استشهاد السعيطي، حجم التضحيات التي قدّمها الليبيون من أجل تطهير بلادهم من العناصر الإرهابية المتطرفة، التي حاولت تحويل بلادهم إلى إمارة مطرفة تهدد الحياة برمتها، كما أنها رسّخت قيما عظيمة للعطاء والبذل والتضحية والفداء.

 

المزيد من الأخبار