جمعة المصراتي.. ضحية اغتيال في ذاكرة الإرهاب ببنغازي

مشاهد الاغتيال في بنغازي كانت حدثا يوميا عاديا

260

أخبار ليبيا24

غاب مشهد الاغتيالات عن بنغازي منذ سنوات، لكن ذكراه لازالت باقية ومحفورة في ذاكرة المدينة، التي عانت لسنوات من مشاهد القتل والدماء المروعة؛ فمن لم يغتال برصاصة غادرة على يد الإرهابيين، ثبتت بسيارته لاصقة متفجرة لتحول جسده لأشلاء.

وبالعودة إلى سنة 2013 شهدت بنغازي موجة اغتيالات واسعة، حيث كان القتل والاغتيال حدثا يوميا عاديا، ومن بين ذلك اغتيال مؤسس كتيبة 20 عمليات خاصة يوم 26 يونيو 2013 حيث تسببت عبوة ناسفة مثبتة بسيارة “المقدم جمعة المصراتي” في قتله.

حدث ذلك، بينما كان المصراتي يقود سيارته على مقربة من منزله في بنغازي، فانفجرت عبوة لاصقة ثبتت في جنح الظلام بسياراته، حيث ذكر مصدر طبي عقب اغتياله إن “المقدم جمعة المصراتي” أصيب بجروح خطيرة جراء الانفجار ثم توفي في غرفة العمليات في مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث.

وأظهرت صور للعملية الإرهابية انفجار السيارة بعد تفخيخها، ما تسبب في إصابته بجروح بليغة، لم يكن بمقدور الأطقم الطبية بمستشفى الجلاء معالجتها رغم محاولاتهم لإنقاذه.

المصراتي، لم يكن هو الأول الذي يغتال، بل سبقه عديد الشخصيات ممن يجمعهم قاسم مشترك واحد، وهو عداوتهم ورفضهم لعمل الجماعات المتطرفة داخل بنغازي وليبيا ككل.

وعلى الرغم من أن عمليات الاغتيالات طالت عددا من المدن الليبية، إلا أن أغليها تركز في بنغازي؛ فلقد كانت المدينة تعيش في نفق إرهابي مظلم جعل المدينة تعج بالاغتيالات والمفخخات طالت رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلاميين والنشطاء الحقوقيين والمدنيين والسياسيين، كان كل من وقف عائقا في طريق انتشار الجماعات الإرهابية وأفكارها أو أهدافها مُستهدف.

أجرت أخبار ليبيا24 تقارير عدة ومفصلة حول عمليات الاغتيالات والجرائم الإرهابية التي نفذتها فرق الموت من العناصر المتطرفة في ليبيا على مر السنوات الماضية، والتي راح ضحيتها المئات من الليبيين.

منذ انتهاء أحداث السابع عشر من فبراير 2011 شهدت بنغازي هجمات واسعة النطاق من قبل عناصر مسلحة ذات توجهات فكرية متطرفة على مقار أجهزة الأمن الحكومية ومواقع الجيش، علاوة على الاغتيالات والاعتداءات على البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

إن الأفكار المعتقدات، التي تستند إليها الجماعات الإرهابية، التي تحاول استقطاب مئات الشباب، مثل “القاعدة” سابقا و”داعش” الآن، تزعم أن الشريعة الإسلامية “السمحة” تأمر وتشجعهم على قتل الأنفس وسفك الدماء، لكنهم كانوا يرمون من وراء ذلك إلى إقصاء معارضيهم وبث الرعب والتخويف والإرهاب، لتحقيق أطماعهم الدنيئة.

الإسلام بريء منهم، ومن إرهابهم وعنفهم، إذ يحذر الإسلام أشد التحذير من ترويع الناس وإخافتهم وإشاعة الذعر في نفوسهم، وهناك مفاهيم وضوابط واضحة، لا تقبل بقتل الأبرياء، مهما كانت الأهداف والظروف والأعذار.

يظل الاغتيال عملا جبانا وأسلوبا مدانا بكل المقاييس الشرعية والعقلية والمنطقية، وهو تعبير عن الهمجية التي تنتهجها الجماعات المتطرفة، كما أنه أسلوب يظهر فشل تلك الجماعات في تحقيق أهدافها بالحوار والحجة الدامغة لمشروعها.

 

المزيد من الأخبار