مجزرة برسس.. سبع سنوات على وقوع أوّل هجوم انتحاري إرهابي في ليبيا

ذكرى دامية.. مقتل 13 شخصًا عند بوابة برسس في هجوم إرهابي قبل سبع سنوات

أخبار ليبيا 24 – متابعات

تمر هذه الأيام الذكرى السابعة لاستهداف البوابة الأمنية لمنطقة برسس جراء تفجير شخص إرهابي نفسه في سيارة ملغمة “دقمه” عند مروره من البوابة، مسفرًا عن مقتل خمسة جنود وإصابة العشرات من الجنود والأهالي المارين بالبوابة .

وبرسس قرية تبعد عن مدينة بنغازي نحو 57 كيلومتر شرقًا لقنت الجماعات الإرهابية درسًا في المقاومة، فاستهدفوها الجماعات الإرهابية أكثر من مرة بعمليات انتحارية، كان آخرها في الثاني عشر من يونيو عام 2014  .

ويبلغ عدد سكانها نحو 3000 نسمة، كانت نقطة التمركز الأمني ببوابة برسس شوكة في خاصرة الجماعات الإرهابية المتنقلين من درنة إلى بنغازي والعكس لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف كل من يعارضها وكذلك الخطف ونقل المخطوفين سواء كان لطلب الفدية أو التصفية أو التغييب القسري .

وتم القبض فيها على الكثير من العناصر الإرهابية مما جعل الجماعات الإرهابية تفعل المستحيل من أجل الانتقام من أفراد القوات المسلحة والقوةالمساندة المتمركزة في البوابة .

وسبق أن تم القبض في البوابة على عدد من الأشخاص المحسوبين على الجماعات المتطرفة وبحوزتهم معدات تفجير وأسماء لأشخاص مستهدفين بالاغتيالات والتصفية حيث كانوا في طريقهم إلى بنغازي قادمين من درنة حينها .

وتعرضت بوابة برسس لأول مرة في الثاني والعشرين من ديسمبر 2013 لهجوم انتحاري بشاحنة تحمل على متنها ثلاجة نقل مواد غذائية يقودها انتحاري انفجرت حين وصولها إلى البوابة برسس.

حيث استهدفت جنود من الجيش الليبي الذين كانوا يقومون بواجبهم الوطني  بالمراقبة والتدقيق الأمني .

وأسفر الهجوم الانتحاري عن مقتل 13 جندي من الجيش الليبي، ولم تتوقف الجماعات الإرهابية عن استهداف البوابة بالتفجيرات الإرهابية، فقد تعرضت لهجوم ثاني ليلة الحادي عشر من يونيو 2014 من قبل انتحاري يقود سيارة مفخخة وأسفر التفجير عن مقتل 3 أشخاص من عناصر الأمن بينما جرح 17 آخرون .

وأفادت المعلومات لاحقا أن ” انتحاري خرج بسيارته المفخخة من مدينة بنغازي باتجاه الشرق، وأقدم على تفجير سيارته قبل نقطة استيقاف نصبت قبل البوابة بعشرات الأمتار “.

هذا ” الهجوم كان ضخما وكمية المتفجرات التي كانت مزروعة في السيارة كبيرة جدا، الغرض منها أن تؤدي بأكبر عدد من الضحايا والأضرار وقد خلف انفجارها حفرة كبيرة في الطريق الساحلي”. 

وفي صباح اليوم السبت الموافق الثالث من مايو 2014 استهدفت بوابة توكرة بواسطة حقيبة مفخخة دون أن يسفر الانفجار عن سقوط ضحايا أو إصابات، وكان هذا الانفجار الأول من نوعه الذي تشهده منطقة توكرة التي تبعد عن قرية برسس حوالي عشرين كيلو متر شرقا.

وبعد هجوم برسس، أعلنت الحكومة الليبية آنذاك مقتل 13 شخصًا، بينهم عناصر في قوات الجيش والأمن، كما أعلنت الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، وتأجيل الاحتفالات بعيد الاستقلال المقرر في 24 ديسمبر حتى انتهاء فترة الحداد.

ولأن التنظيمات الإرهابية لا تؤمن بوجود المؤسسة العسكرية والشرطة؛ فإن هذا الهجوم الإرهابي، جاء محاولا آنذاك، لعرقلة الجهود التي تبذل لبناء الجيش ونشر قوات الصاعقة في بنغازي؛ للمحافظة على أمنها واستقرارها، لكن العديد من الجماعات المسلحة التي تشكلت بعد اندلاع الثورة وسيطرت على الأمن في مختلف أنحاء البلاد، والتي كان بعضها من قبل أفراد تابعين لتيار الإسلام السياسي، رفضت أن تنزع أسلحتها.

وروى مصدر أمني، تفاصيل الهجوم، قائلًا: “إن عناصر البوابة اشتبهوا في السيارة، وتجمعوا حولها وأن المهاجم افتعل معهم عراكا حتى تجمع البقية ومن ثم قام بتفجير نفسه؛ حتى يسقط أكبر عدد من الضحايا.”

وعلى مدار السنوات الماضية، عانى الليبيون من العنف القائم على الهجمات الإرهابية المروعة (الجماعية والمُنفردة) على عامة الناس في بنغازي وغيرها من المدن والمناطق الليبية، حيث قتلوا وجرحوا مئات الأشخاص دون مراعاة واحترام لحقوق الإنسان، تمهيدًا لإنشاء إماراتهم المزعومة التي رفضها الليبيون.

واستمر تعرض الليبيين آنذاك لعمليات الخطف والإخفاء القسري والاغتيال والقتل، من المجموعات المسلحة ذات الخلفيات العقائدية المتشددة التي لا تمت للإسلام بصلة، إلى أن حاربوها متحدين بشدة ومتضامنين، على مدار سنوات وقدموا خلالها تضحيات كبيرة، في سبيل الدفاع عن الوطن والحفاظ عليه ونصرة الحق ودحر الظلم؛ فانتصروا عليها وأنهوا وجودها في عدة مدن بينها بنغازي ودرنة وسرت وصبراتة.

وتوالت الأزمات على الليبيين فهم لم يسلموا من الخطف والإخفاء والاغتيال، ويصل الأمر كثيرا حد القتل، كل هذه الجرائم منفذها واحد هو إرهاب لا يمت للإسلام بصلة ولا بصفة، ضائع مشوه تائه، فكما قيل عمر الفتى فداء للوطن، وهذه كانت ردة فعل الليبيين ما قدموه ليس بقليل ولكن هكذا يفعل الشرفاء حينما يتعرض وطنه للخراب، ورغم الظلم الذي تجرعه الليبيون إلا أنه بات منتصرا عزيزا، ورجع الإرهاب يجرّ أذيال الذل والهزيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى