هل تُسهم مبادرة القاهرة في تقويض الإرهاب في ليبيا؟

أخبار ليبيا24 – خاصّ

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الماضية اجتماعات مكثفة جمعت رئيس مجلس النواب الليبي والقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وذلك لبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا وسبل الوصول إلى حل للأزمة الراهنة.

وخلصت هذه الاجتماعات بإعلان الرئيس المصري عن مبادرة القاهرة لحل للأزمة الليبية، مؤكد خلال طرحه لهذه المبادرة رفض بلاده للتدخل العسكري لحل الأزمة، محذرا من أن جميع أشكال التصعيد الأخيرة في البلاد تنذر بعواقب وخيمة لكامل المنطقة، وذلك في ظل التهديدات الإرهابية المتكررة على ليبيا ودول الجوار.

وتشمل المبادرة عدة بنود، أهمها وقف إطلاق النار في البلاد، وإخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي من الاضطلاع بمهامه الأمنية في محاربة الإرهاب، فضلا عن استمرار عمل اللجنة العسكرية (5+5).

وتتضمن أيضا انتخاب مجلس رئاسي من قبل الشعب الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة، ومواصلة المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وضرورة اعتماد إعلان دستوري ينظم المرحلة المقبلة والاستحقاقات الانتخابية فيها.

وتؤكد المبادرة المصرية التي طرحت باتفاق المشير حفتر وعقيلة صالح، الموقف الثابت للجيش الليبي وتعكس مطالب الليبيين تجاه الأزمة الليبية، المتمثل في استعادة أركان ومؤسسات الدولة الوطنية وإنهاء فوضى انتشار الجماعات الإجرامية والميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

وقد وجدت هذه المبادرة ترحيبا محليا وإقليميا ودوليا واسعا لتجدد الحديث عن المباحثات السياسية مرة أخرى في ليبيا من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة يشمل كافة الطراف ويوحد صف الليبيين ضد التدخلات الخارجية والتهديدات الإرهابية للبلاد.

ويرى مراقبون للشأن الليبي، أن مبادرة القاهرة ستقضي على مطامع الإرهابيين في ليبيا وستحد بكل تأكيد من عودة تنامي الإرهاب مجددا في البلاد، كونها تسعى إلى حل الأزمة وتوحيد الصف ووقف الاقتتال، وتمنع تدفق المرتزقة الأجانب إلى البلاد للتقليل من الوجود الأجنبي في ليبيا.

ويعد توصل الأطراف الليبية إلى تسوية سياسية سلمية حقنا لدماء الليبيين والاستفادة من العنصر الشبابي في بناء مؤسسات الدولة وخاصة الأمنية والعسكرية منها، لحماية الوطن من المؤامرات والتدخلات الخارجية ومن المخاطر الإرهابية التي تحاك بليبيا من بعض الدول، وفقا للمراقبين.

ولا شك أن توقف الصراع المسلح التي تسعى إليها المبادرة المصرية، ستساعد الجيش الوطني في تأمين الحدود الليبية المفتوح على مصرعيها في غرب ليبيا وجنوبها وحمايتها لمنع تدفق المقاتلين الأجانب والمتطرفين وتدفق الأسلحة إلى البلاد.

كما أن تحقيق الحل السياسي الليبي سيحسن من الوضع الاقتصادي والتجاري في البلاد وسيوفر الآلاف من فرص العمل للشباب في جميع المدن، وبالتالي سيبعد الشباب الليبيين الذين يعانون من ويلات البطلة والفقر من الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي تستقطب الصبيان بالأموال وإغرائهم بمميزات كاذبة.

ولكن الليبيون رغم خلافاتهم إلا أنهم لن يسمح للإرهاب بإيجاد طريقا إلى التنامي في أي مكان في البلاد مرة أخرى من أجل تحقيق مصالحهم وتنفيذ أجندات بعض الدول التي تسعى إلى الفوضى وزعزعة استقرار ليبيا، مثل دولتي تركيا وقطر.

ودائما ما يؤكد الشعب الليبي وقوفه ضد الإرهابيين وملاحقتهم ومحاربتهم من أجل القضاء عليهم أينما وجدوا ومنع إقامة مشارعهم الفاسدة وفكرهم التكفيري الإرهابي، وهذا ما أثبته وحققه الليبيين في محاربتهم للإرهاب والتطرف بمدن بنغازي ودرنة وسرت.

وكانت بنغازي نموذجا رائعا في بناء الدولة المدنية الآمنة وقيام مؤسساتها، من خلال محاربتها للتنظيمات الإرهابية والمتشددة والقضاء عليها ودحرها بفضل توحيد كلمة أهلها وتضحياتهم الجسام ضد الإرهاب، ليعم الأمن وتفعل الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية وتعود إلى ممارسة عملها في تأمين وحماية المواطن والدفاع عن الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى