مع صمت المجتمع الدولي .. تفاقم معاناة أهالي ترهونة عقب دخول قوات الوفاق

حكومة الوفاق تسند مهمة مهاجمة مدينة سرت للإرهابي صلاح بادي

أخبار ليبيا 24 – متابعات

يظل أهالي مدينة ترهونة الضحية الأولى لعدم الاستقرار الناجم عن الاشتباكات الدائرة في المدينة بعد اقتحامها من قبل قوات الوفاق التابعة لفائز السراج .

وشهدت المدينة أعمال نهب وتدمير الممتلكات والاعتقال التعسفي والتصفية الجسدية للأسرى، الأمر الذي جعل البعثة الأممية في ليبيا تصفها بأنها تندرج ضمن جرائم الحرب .

وجاء في تقرير البعثة الأممية أن أكثر من 60  أسرة نزحت إلى المناطق المجاورة للمدينة، في حين اختارت نحو ألف عائلة أخرى النزوح إلى مدن المنطقة الشرقية .

وتظهر صور ملتقطة من ترهونة  آثار دمار واسع في المباني والمنازل جراء أعمال الانتقام والعنف من قبل مليشيات الوفاق، مما يجعل من عودة السكان قريبا أمرا بعيد المنال حيث لم يبق من منازلهم سوى الركام.

وأحدثت ميليشيات حكومة الوفاق حالة من الاضطراب والهلع وسط المدنيين، عقب دخولها للمدينة، بدعم تركي، وسط تقارير متزايدة عن ضلوعها في انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان.

واشتكى مواطنون في مدينة ترهونة التي سقطت بيد قوات حكومة الوفاق من وقوع اعتداءات عليهم، بالإضافة إلى تدمير وحرائق قامت بها قوات السراج، وسط عمليات نزوح باتجاه مدن شرق البلاد.

ونزح المئات من أهالي المدينة إلى المناطق الشرقية للبحث عن مكان أمن يؤويهم بعد العمليات الإرهابية التي فعلتها قوات الوفاق بعد دخولها للمدينة .

ومن أكبر المشاكل هي البحث عن ملجأ أو مسكن للعائلات النازحة في مناطق أخرى، فرسوم الإيجار ترهق رب العائلة الذي لم يكن مستعدا لمثل هذه الظروف، ذلك أن بعض المأجرين يشترط دفع مبالغ مالية كبيرة تصل لثلاثة شهور مقدما مقابل إيجار منزل من ثلاث غرف.

وجراء هذه الأوضاع تلجأ كثير من العائلات إلى الإقامة في منازل الأقارب ولو لمدة مؤقتة، في حين تساهم بعض الظروف الاجتماعية في التهرب والاستحياء من التسجيل لدى المنظمات الأهلية المتخصصة كالهلال الأحمر.

ويزداد حجم المعاناة عندما تجد العائلات النازحة التي حاولت العودة بعد أن خفت حدة الاشتباكات، منازلها وقد تعرضت لنهب وسرقة محتوياتها خلال أيام نزوحها.

وكشف المتحدث باسم الجيش الوطني، اللواء أحمد المسماري، يوم الاثنين، أن الميليشيات المدعومة من تركيا ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين.

اللواء المسماري أوضح ، خلال مؤتمر صحفي بمدينة بنغازي، أن الرئيس التركي، رجب أردوغان، مسؤول عن جرائم الحرب التي جرى ارتكابها في ليبيا.

ونبه إلى أن تركيا تستغل عضويتها في حلف شمالي الأطلسي “الناتو” لأجل احتلال ليبيا، ودعم الميليشيات التي تعيث فسادا في البلاد، في انتهاك صريح للقانون الدولي.

وأورد المتحدث العسكري أن عدد النازحين من مدينة ترهونة لوحدها تخطى عشرين ألفا، مضيفا أن الشعب الليبي احتضن وساعد من نزحوا من المنطقة الغربية.

وأشار اللواء المسماري إلى أن التنظيمات المتطرفة قامت بنهب الممتلكات في مدينة ترهونة، وأقدمت على قصف المدنيين، غربي سرت.

وقال إن الجيش الليبي الذي يخوض حربا ضد الإرهاب، يتعاطى بإيجابية مع الجهود الدولية الساعية إلى إطلاق عملية سياسية طالما كانت القوات المسلحة تسعى للوصول إليها لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي حماية للشعب الليبي.

وتمكنت مقاطع فيديو وصور، من توثيق ما يقوم به عناصر الميليشيات والمرتزقة، وظهر عدد من المتورطين وهم يسرقون المحال التجارية والمنازل في مدينة ترهونة.

وأقرت منظمة الأمم المتحدة بعدد من هذه الوقائع، قائلة إن عددا من التقارير أشارت إلى وقوع ما وصفتها بـ”أعمال عقاب وانتقام” في كل من الأصابعة وترهونة، ونبهت إلى تبعات ما يحصل على النسيج الشعبي في البلاد.

وكشف الصور أن المرتزقة وعناصر الميليشيات التابعين لحكومة السراج، لم يتركوا شيئا على الإطلاق، فامتدت أيديهم حتى إلى الأغراض البسيطة مثل آلات الغسيل.

وبدت عدد من العربات وهي تجوب مدينة ترهونة، بعدما جرى تحميلها وشحنها بالأغراض المنهوبة من منازل المدنيين والمحال التجارية.

وتقدم أعمال التخريب الجارية في ترهونة، بتأكيد دولي، طبيعة من يقاتلون في صفوف حكومة السراج، ويزعمون أنهم يدخلون إلى عدد من المناطق في إطار ما يسمونه بـ”التحرير“.

وفي محاولة للتقليل من “فضيحة النهب”، زعمت حكومة فايز السراج في طرابلس أن من تورطوا في الممارسات المشينة سيتعرضون للمحاسبة وسيتلقون العقاب.

لكن مراقبين يشككون في جدية حكومة السراج أو قدرتها على إخضاع الميليشيات التي تتحرك على الأرض، بدوافع “الغنيمة” وإحراز المكاسب الشخصية، فيما يخوض الجيش الليبي، في المقابل، حربا لأجل تطهير البلاد من الجماعات المتشددة.

وتشهد مدينة ترهونة هذه الوقائع، وسط دعوات دولية إلى ضبط النفس وردع من يستغلون الفوضى في ليبيا لأجل ترويع المدنيين.

ويوم أمس الأحد، قال السفير الألماني في ليبيا، أولفر أوكزا، إنه مصدوم حيال التقارير الواردة عن انتهاكات حقوقية فظيعة في مدينة ترهونة، مؤكدا أنه يضم صوته إلى المطالبين في إجراء تحقيق بشأن ما حصل.

وتحاول الآن مليشيات الوفاق التقدم نحو مدينة سرت التي انسحبت إليها قوات الجيش الوطني بأوامر عسكرية من قيادة الجيش .

هجوم قوات الوفاق على مدينة سرت السبت أسفر عن سقوط مايقارب الـ 50 قتيل بين صفوفهم إضافة إلى أسر عدد كبير من قوات الوفاق بينهم مرتزقة سوريين، ناهيك عن تدمير عدد كبير من الآليات والعربات العسكرية.

وقررت حكومة الوفاق في ليبيا إسناد مهمة مهاجمة مدينة سرت للإرهابي المقرّب من تركيا المدعو صلاح بادي، المدرج على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي منذ نوفمبر 2018 بتهمة زعزعة الأمن في ليبيا وعرقلة الحلول السياسية.

في التفاصيل، ظهر بادي في مقطع فيديو جديد يقود تلك العمليات العسكرية نحو سرت، ما يعدّ مؤشرا واضحا على وجود عناصر إرهابية مطلوبة للعدالة محلياً ودولياً ضمن صفوف فصائل الوفاق.

وظهر بادي في الفيديو على رأس مجموعة مسلّحة، يزعم سيطرتها على محطة البخارية بمدينة سرت، ويتوعد بمهاجمة قوات الجيش الليبي المتمركزة في قلب المدينة.

فيما نفى الجيش الليبي، أمس الأحد، سيطرة قوات الوفاق المدعومة من تركيا على سرت، وأعلن أن قواته استطاعت صدّ الهجوم الشامل الذي شنّته بإسناد من الطائرات المسيّرة التركية.

يذكر أن لبادي تاريخا أسود من الجرائم والفظائع التي ارتكبت في حقّ الليبيين .

وأكمل بعدها مسيرته حيث قاد حملة عسكرية على مدينة تاورغاء وقام بتهجير أهاليها، وارتكاب جرائم وانتهاكات كالاغتصاب وغيرها طالت مدينة مصراتة التي ينحدر منها بادي، وتم بالفعل تهجير المدينة بأكملها واعتقال كل شبابها وقتل من يعترض على ترك منزله.

وعام 2014، دمّر بادي مطار طرابلس العالمي وأحرق خزانات النفط، كما دفع بمئات الشباب إلى الموت خدمة لأهداف ومصالح جماعة الإخوان، ومن أجل تمكينها من مقاليد الحكم في ليبيا.

كذلك قاد عام 2017، عملية إرهابية للسيطرة على العاصمة طرابلس، إلا أن قواته أخفقت وفقدت مواقعها هناك، فانتقل إثرها إلى تركيا واستقر فيها حتى شهر أغسطس 2018، قبل العودة إلى العاصمة طرابلس لدعم عمليات عسكرية أطلقتها مليشيات الإخوان التابعة لمدينة مصراتة، بهدف انتزاع السيطرة على طرابلس، قتل على إثرها مئات من المدنيين، من بينها التي وقعت صائفة 2018، وأسفرت عن مقتل 120 شخصا.

ورغم كل تلك الجرائم، يملك بادي اليوم في ليبيا ثروة كبيرة، كما أن حكومة الوفاق أطلقت له العنان وأعطته سلطة وحريّة، حيث أصبح يلعب دورا كبيرا في المشهد الأمني والعسكري، إذ يقود أعنف المليشيات المسلحة في البلاد وأكثرها إرهاباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى