“السبت الأسود”.. مجزرة إرهابية لا تُمحى من ذاكرة الليبيين أمام مقر مليشيا الإرهابي وسام بن حميد

ناجٍ يروي لأخبار ليبيا24 تفاصيل مجزرة "السبت الأسود" الإرهابية ببنغازي قبل ست سنوات

أخبار ليبيا24

إحياء ذكرى الذين سقطوا ضحايا للإرهاب هو تذكير للعالم بالممارسات غير الإنسانية والمجازر الدامية التي ارتكبتها الجماعات المتطرفة في ليبيا.

يستحضر الشعب الليبي اليوم الإثنين عشرات المدنيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل ترسيخ مؤسسات الدولة وطرد الجماعات الإرهابية من بلادهم، حيث يحي في هذا اليوم الذكرى السادسة لمجزرة يوم “السبت الأسود” المروعة التي راح ضحيتها أكثر من 40 قتيلاً ونحو 155 جريحا من الشباب المحتجين على وجود المليشيات المسلحة يوم 8 يونيو 2013 أمام مقر “درع ليبيا1” الذي يتزعمه الإرهابي “وسام بن حميد”.

وجاءت تلك المجزرة في سياق موجة اغتيالات استهدفت عددًا كبيرًا من العسكريين والأمنيين والنشطاء المدنيين والسياسيين والإعلاميين.

وبعد هذه السنوات يصف، أحد الشهود في شهادته على المجزرة، لأخبار ليبيا24، مشاهد تلك اللحظات التي تجمع فيها المتظاهرون في بنغازي عند مقر “درع ليبيا1” في منطقة بودزيرة، الذي كان معظم عناصره من أشخاص كانت لهم صلات وثيقة بجماعات متطرفة، للتعبير عن احتجاجهم على ممارسات “الدرع” والمطالبة بنشر قوات الجيش الوطني الليبي النظامي وأجهزة الأمن عوضا عنه.

وفي مشهد لا يمتحى من الذاكرة، يقول الشاب سعيد، في حديثه لأخبار ليبيا24،  “كنت في قلب الحادثة في منطقة بودزيرة والتي بدأت بمظاهرة أمام مقر “درع ليبيا1″ الذي كان أكبر المليشيات المسلحة في بنغازي، وقتها كان المتظاهرون يطالبون بخروج كافة التشكيلات المسلحة ببنغازي، وفعلا ذهب المتظاهرون أمام المعسكر وطالبوا قيادته بالخروج وتسليم أسلحته للجهات الرسمية، لكن وبعد تداولات لعدة ساعات أمام مقر الكتيبة خرج بعض من المسلحين وفتحوا النار بطريقة عشوائية صوب المتظاهرين الذين لم يكن لهم لا حول ولا قوة لصد تلك الرماية”.

وأضاف، “العديدين نجوا بصعوبة من تلك المجزرة، فقد كانت النيران كثيفة جدًا وبطريقة وحشية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. لقد كان المشهد مرعبا والجثث أصبحت ملقاة على الطريق لعدة ساعات دون أن يستطيع أحد الاقتراب منها”.

وتابع، “بعض المتظاهرين اتجهوا إلى داخل منتزه بودزيرة للاختباء لساعات كي يتسنى لهم النجاة من كثافة النيران، إلا أن الرماية لم تتوقف والطريق أصبحت خاوية تماما من المارة لساعات طويلة. ساعات والمتظاهرين لايزالون محاصرين داخل المنتزه حتى تدخلت القوات الخاصة الصاعقة للفصل بينهم”.

وقال، “خرج المتظاهرين من مخابئهم وبدأت سيارات الإسعاف تصل تباعا لنقل جثث الضحايا، وماهي إلا لحظات حتى حدث تبادل إطلاق نار مباشر بين عناصر الدرع وأفراد القوات الخاصة. استمر الوضع هكذا حتى تمكنت الصاعقة من طرد عناصر “درع ليبيا1″ من المقر”.

مرّ يوم بعد المجزرة ليعرض على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو التقطت بواسطة كاميرا مراقبة وهواتف محمولة توثق كيف فتح عناصر الدرع ومن بينهم قائد الدرع “وسام بن حميد” وهو يفتح النار صوب المتظاهرين ببندقية عسكرية آلية، كما وثقت مشاهد الفيديو إطلاق عناصر التنظيم لقواذف الـ “آر بي جي” المخصصة في تدمير المدرعات لضرب المتظاهرين.

غداة ذلك اليوم المأساوي، أصدر المؤتمر الوطني العام برئاسة محمد المقريف في يوم 9 يونيو 2013 قرارًا طلب فيه من مكتب النائب العام بفتح التحقيق في المجزرة، لكن لم يعلن عن أي نتائج حول المجزرة، كما أصدر مرسوما يقضي بقبول استقالة رئيس الأركان العامة آنذاك اللواء يوسف المنقوش وتوجيه الأمر للحكومة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، بما في ذلك استخدام القوة لإغلاق كافة الدروع والتشكيلات المسلحة.

بعد تلك المجزرة المروعة، اختفى الإرهابي وسام بن حميد عن الأنظار في بنغازي، لكنه عاد من جديد إبّان المواجهات مع الجيش الوطني الليبي مع انطلاق عملية الكرامة في مايو 2014 ضد الجماعات والمليشيات الإرهابية، لقيادة تشكيل يضم كافة جماعات العنف والتطرف تحت مسمى “مجلس شورى ثوار بنغازي” والذي كان حليفا لتنظيم “داعش” الإرهابي.

ظهر “بن حميد” في العديد من التسجيلات المصورة وخلفه الرايات السوداء المنسوبة لتنظيم “داعش” المصنف إرهابيا في المجتمع الدولي، ويتوعد الجيش والقوة المساندة لها.

وبعد معارك استمرت لسنوات، ذكرت مصادر عسكرية إصابة بن حميد في منطقة بوصنيب غربي بنغازي يوم 26 نوفمبر 2016، حينما كان يستقل سيارة مصفحة، لكنه تمكن من الفرار والتحصن بأحد المنازل القريبة من الحظيرة الجمركية في منطقة قنفودة، لكنه نقل بعدها إلى منطقة الصابري، وتوفي متأثرًا بجراحه في 6 ديسمبر 2016.

وفي مايو 2018 أعلنت أسرة بن حميد مقتله في قصف بالطيران يوم 17 ديسمبر2016 حيث جرى تأبينه من قبل العديد من القيادات المتطرفة وداعمي التطرف في ليبيا.

إن “السبت الأسود” يمثل يومًا من أيام مقاومة الليبيين للعناصر المتطرفة التي خرجت جميعاً من سياسات جماعة الإخوان المسلمين، لتكون أدواتهم لتنفيذ مخططاتهم، والتي كانت تتصور أن تدشينها للتشكيلات المسلحة ذات المرجعية المتطرفة سيمكنها من السيطرة على البلاد.

لم يدرك عناصر الجماعات المتطرفة والتشكيلات المسلحة التي لا تعرف إلا طريق الإرهاب والدمار أن سقوطهم في ليبيا سيكون حتميا؛ لقد كانوا يتوهمون أن ينجر الشعب الليبي وراء أحلامهم وأطماعهم، إذ وبعد سنوات من تلك المجزرة استطاع الليبيون من استعادة دولتهم وأجهزتها العسكرية والأمنية بعد محاربتهم للجماعات المتطرفة الإرهابية واجتثاث جذورها من أرضهم.

لقد كان ردّ الليبيين على تلك المجزرة حازمًا جدًا حيث وقفوا متحدين وملتفتين حول جيشهم الوطني لمكافحة جميع التشكيلات المسلحة الإرهابية ومجابهتها بكل قوة وشجاعة في سبيل بناء دولتهم التي يطمحون إليها، وبعد سنوات قدموا خلالها مزيدا من التضحيات استطاع الليبيين من قهرها وتدميرها وتفتيتها وقتل وتشريد عناصرها والقبض على العديد منهم لينالوا جزاء ما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى