سرت تُشعل مصراتة

صراع بين مسؤولي الوفاق قائم على تحقيق المصالح الذاتية واستخدام التخوين

أخبار ليبيا 24 – متابعات

طفت على السطح خلافات حادة وسط قيادات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا بالسلاح والمرتزقة، إذ احتدم الصراع بين مكونات الحكومة، وعضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق مترشقين التهم للأخير بالخيانة، وسوء استخدام السلطة.

وكان هجوم قوات الوفاق على مدينة سرت يوم أمس السبت أسفر عن سقوط مايقارب الـ 50 قتيل بين صفوف أبناء المدينة، إضافة إلى أسر عدد كبير من قوات الوفاق بينهم مرتزقة سوريين، ناهيك عن تدمير عدد كبير من الآليات والعربات العسكرية .

هجوم قوات الوفاق على سرت لم يتسبب بهذه الخسائر فقط، بل أشعل حرب ردود من قبل المعاقب دوليًا المدعو صلاح بادي، ووزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا من جهة، وآمر غرفة عمليات تحرير سرت و الجفرة وبن عثمان، والرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن السويحلي، وغيرهم الذين تهجموا على معيتيق وطالبوه بالاستقالة والخضوع للتحقيق.

وجاء هذا الهجوم عقب تلميح المتحدث باسم مايعرف بشعبة الإعلام الحربي التابعة لـ ”بركان الغضب” عبدالمالك المدني أن شخصًا معتوهًا ذو صفة رفيعة في الدولة اتصل بآمر غرفة عمليات تحرير سرت والجفرة التابعة للرئاسي وطلب منه الانسحاب وعدم اقتحام سرت.

واستشف الجميع وعلموا أن المقصود من هذا المعتوه الذي وصفه المدني هو عضو الرئاسي عن مدينة مصراتة أحمد معيتيق الذي يزور روسيا حاليًا وهو من ادعى أن سرت يوجد بها مقاتلين روس ودخولها سيكون أمرًا صعبًا.

إلا أن تصريحات نشطاء وإعلاميي وسياسي الوفاق أكدت أن “المعتوه” هو فعلا أحمد ميعيتق الذي وصفه من يسمي نفسه بـ “الملازم علي” عبر حسابه على “فيسبوك” بـ العميل حيث طلب ممن وصفهم بـ”أنصار عملية بركان الغضب” استنكار واستهجان ما يقوم به المدعو أحمد معيتيق وآخرها طلبه من غرفة عمليات تحرير سرت إيقافها عملية تحريرها بحجة عدم رضا الروس والمصريين بذلك.

وتابع :”يرجى منكم التعبير على صفحاتكم و تفويض قواتكم البطلة بالاستمرار في حربها وعدم الالتفاف لدعوات “العملاء”، دعمكم وتأييدكم لها ضروري جداً في هذه المرحلة، فهي مستمرة في حربها و تحافظ على كامل تمركزاتها”.

وأعرب وزير الخارجية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، عن رفضه للإملاءات التي نقلها معيتيق من الروس، قائلا “الخطوط الحمراء ترسمها دماء شهدائنا، ولا يخضع للإملاءات إلا ثلة من الانتهازيين ضعاف النفوس والهمم”، الأمر الذي يشير إلى وجود خلافات وانقسامات داخل دائرة قادة حكومة الوفاق بشأن العمليات العسكرية التي تشنها المليشيات خلال الفترة الراهنة.

وتوعد باشاغا، في سلسلة تغريدات له، بالسيطرة على مدينة سرت بعد فشل دخولها من قبل قوات حكومة الوفاق، خلال هجومها بالأمس، زاعما “ستكون في حضن الوطن وتحت مظلة الشرعية، ولن نفرط في دماء الرجال من 2011م مروراً بالبنيان والبركان وسرت ستعود دون قيود بعزيمة الرجال بتوفيق الله”.

وسيطرت المليشيات التابعة لحكومة الوفاق بدعم من المرتزقة السوريين والإمدادات التركية، على منطقة وبوابة فم ملغة، كما تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على مدينة ترهونة بعد انسحاب جميع القوات منها، وكذلك بلدة العربان جنوب غرب طرابلس.

أما المعاقب دوليًا «صلاح بادي» آمر مايسمى بـ “لواء الصمود” من مدينة مصراتة أكد بأن العمليات العسكرية ضد سرت والجفرة مستمرة، معتبرًا أنه لن يعتد بما جاء به معيتيق.

وهاجم الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن السويحلي، معيتيق، واصفا دعوته بوقف القتال في سرت بالمشبوهة من شخص انتهازي.

السويحلي قال، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “إلى أسود البنيان والبركان الذين لاحقوا مليشيات حفتر 550 كيلومتر من أسوار طرابلس إلى سرت؛ لازلنا على العهد معكم حتى استئصال التمرد من ليبيا بالكامل وليس سرت والجفرة فقط، حسب قوله ”.

ووجه حديثه لمعيتيق، قائلا “لا تلتفتوا للدعوات المشبوهة من شخص أو حزب انتهازي يسعى لمناصب رخيصة على حساب دمائكم الغالية؛ فالمجد والنصر لكم والخزي لهم”، مختتما بقوله “سيروا عين الله ترعاكم وعلى الباغي دارت الدوائر”، حسب وصفه .

وأما عضو المجلس الانتقالي الليبي السابق سليمان فورتيه علق قائلًا أن معيتيق لا يمثل عاصمة الشهداء مصراتة، في إشارة إلى أنه خان دماء قوات الوفاق وبركان الغضب .

فورتيه نشر على حسابه الخاص صورة لمعيتيق وهو يرتدي الزي السوري الشعبي ويمسك بيده بندقية كلاشنكوف .

يشار إلى أن هذه ليست الخلافات الأولى بيم مسؤولي من حكومة الوفاق، فقد هاجم في الثالث والعشرين من أبريل الماضي الرئيس السابق لما يسمى “مجلس الدولة الاستشاري” عبد الرحمن السويحلي، سلفه خالد المشري ورئيس ديوان المحاسبة في طرابلس خالد شكشك، على خلفية عرقلة الأخيرين مراجعة دولية للمصروفات ولحسابات مصرف ليبيا المركزي، التي أعلنت عنها الأمم المتحدة في سبتمبر 2018.

واشتعل الصراع على النفوذ والسلطة بين الميليشيات التى تقودها حكومة الوفاق المتمركزة فى العاصمة طرابلس، فظهرت الانشقاقات والضربات الاستباقية بين رجل تركيا الأول وزير داخلية الوفاق فتحى باشاغا وميليشيات مصراتة من جهة، وميليشيات النواصى وكتيبة ثوار طرابلس من جهة أخرى.

وحقيقة الأمر أن الصراع يدور فعليا بين الإخوان والميليشيات التى لا تنتمى لها، وعلى الرغم من انضمامهم جميعًا تحت لواء صفوف الوفاق، إلا أن طبيعة الميليشيات والمرتزقة فرضت نفسها على الوضع، فدب الخلاف بينهم سريعًا.

وكشفت تصريحات آمر مدفعية الوفاق فى مصراتة، فرج مصطفى اخليل، عن اتهامات مباشرة لرئيس الوفاق، فايز السراج، بالتواطؤ مع آمر كتيبة ثوار طرابلس السابق هيثم التاجورى، فى سرقة مئات الملايين من الدولارات، واختراق الميليشيات التابعة لجهاز المخابرات العامة، التابعة لباشاغا.

وجاءت تصريحات اخليل، الموالى لباشاغا، بعدما شنت مليشيات طرابلس حملة اعتقالات شملت عددا من مسؤولى وزارة الداخلية التابعين لباشاغا، وكانت الاعتقالات الانتقامية فيما بين الميليشيات بزعم التخابر مع الجيش الوطنى الليبى، بقيادة المشير خليفة حفتر، في الثالث من مارس الماضي .

وتوالت الضربات والاعتقالات بين ميليشيات الوفاق وبعضها البعض، فأعلن رئيس مؤسسة كويليام الدولية للأبحاث، نعمان بن عثمان، المقرب من الميليشيات فى طرابلس، عن إلقاء القبض على العميد شكرى اللبيب، فى 19 فبراير الماضى، وذلك عبر فيديو على اليوتيوب.

وقتها زعم نعمان أن سبب القبض على لبيب تزعمه لخلية عملاء تعمل لصالح الجيش الوطنى الليبى، وتضم مسؤولين كبار فى وزارة داخلية الوفاق، والحرس الرئاسى، والاستخبارات العسكرية، وأجهزة أمنية أخرى.

بعدها توالت الاعتقالات والمطاردات التى قامت بها ميليشيات النواصى وكتيبة ثوار طرابلس، التى اعتقلت عددا من المسؤولين فى وزارة داخلية الوفاق، والاستخبارات العسكرية وغيرها، والتى طالت العقيد ناجى زوبى، آمر البحث الجنائى فى وزارة الداخلية، ليخرج باشاغا وزير الداخلية بحكومة الوفاق عن صمته، منددًا بقرار اعتقاله، مطالبا بالإفراج عنه، ليؤكد على عمق وتصاعد الخلافات بين الميليشيات.

واستمر تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن التواصل سرا مع الجيش الليبى وجهات خارجية، فى محاولة من كل طرف للسيطرة على مفاصل الأمور داخل طرابلس ومؤسسات ليبيا.

يا ترى؛ هل ستنجح مليشيات مصراته في السيطرة علي سرت بعد أن أسهمت الأخيرة في اشعال النيران داخل قيادات مصراتة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى