خالد الشريف.. إرهابي تركيا المُتنكر في لباس الدولة المدنية

العناصر المتطرفة دائما ما تبحث عن القتل وإراقة الدماء حتى وإن لبست لباس المدنية

أخبار ليبيا24-خاصّ

ما كان بالأمس حديثا أصبح اليوم واقعا ملموسا، فمع تسارع الأحداث التي يشهدها غرب ليبيا بات واضحا للعيان، أن حكومة الوفاق التي تنادي بالدولة المدنية وتتفاخر بتحرير العاصمة طرابلس ومدن أخرى هي نفسها التي استعانت بالعناصر المتطرفة فكريا والتي لها دور بارز في ارتكاب جرائم إرهابية على مدى السنوات الماضية.

لقد سقط كل الخداع الذي طالما حاولت الحكومة عبر أذرعها الإعلامية تسويقه باسم الديمقراطية والدولة المدنية المزعومة، ومن يريد مزيدا من الحقائق؛ فليتابع تصريحات القيادات الإرهابية ومشاهد الفيديو التي يتم نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من بين ما رصدته، مقاطع الفيديو، وقوف عناصر إرهابية من “شورى بنغازي” و”تنظيم القاعدة” أمام مديرية أمن صبراتة، بينهم القيادي فرج شكو، الذي أعلن اشتراكه في الهجوم على المدينة، كذلك مقطع آخر لأحد العناصر المقاتلة في صفوف الوفاق، وهو يترحم قيادات إرهابية بارزة “وسام بن حميد وبوكا العريبي وجلال مخزوم” كانت لها جرائم إرهابية معروفة في بنغازي قبل أن يقضي الجيش الليبي عليهم خلال أحداث بنغازي.

أصبحت الصورة الآن أشد وضوحا من ذي قبل؛ إذ كشفت مقاطع الفيديو خلال الأحداث العاصفة في غرب البلاد، آلاف العناصر المتطرفة متعددي الانتماءات للجماعات الإرهابية والمرتزقة الذين تم جلبهم من سوريا، والذين كانوا مندفعين تحت غطاء الطائرات المسيرة التركية إلى المواقع التي انسحب الجيش الوطني منها.

إن ظهور مثل هذه العناصر في ليبيا، سيكون له آثارًا سلبية على واقع الحياة في ليبيا؛ إذ إن وجود التطرف والإرهاب سيقابله حدوث الدمار والخراب؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة.

من بين القيادات الإرهابية المعروفة بتاريخها الإرهابي قبل ثورة السابع عشر من فبراير عام 2011 والتي ارتكبت جرائم كثيرة في حق الشعب الليبي، قيادي بارز فيما يسمى “الجماعة الليبية المقاتلة” الموالية لتنظيم القاعدة، والذي دفعت به تركيا في الفترة الأخيرة للإشراف على العمليات العسكرية بالعاصمة طرابلس وتولى قيادة الهجمات على قاعدة الوطية الجوية.

والقيادي هو خالد الشريف المكنى  بـ”أبو حازم الليبي” عاد مؤخرا إلى العاصمة طرابلس قادما من تركيا ودخل عن طريق مطار مصراتة رفقة رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان ومختصين أتراك في صناعة المتفجرات، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية تابعة للجيش خلال المدة الماضية؛ فمن هو؟.

ولد خالد الشريف في طرابلس عام 1965 وغادر ليبيا في أبريل 1988 عندما كان يبلغ من العمر 23 عاما بسبب ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية آنذاك، حيث اتجه إلى السعودية ومنها إلى باكستان ثم أفغانستان، التي كانت الملاذ في تلك الفترة للعديد من العناصر المتطرفة، حسب المعلومات الموثقة في ملفه الأمني لدى جهاز الأمن الداخلي السابق.

لدى وصوله إلى أفغانستان حصل خالد الشريف على منصب قيادي في الجماعات الإرهابية حتى وصل إلى زعامة الجناح المسلح ونائب الجماعة الليبية المقاتلة، عبدالحكيم بالحاج، قبل أن يعود إلى ليبيا للمرة الأولى 1996 ومن غادر البلاد مجددا. ألقت القوات الأميركية القبض عليه في باكستان عام 2003 وتم ترحيله إلى ليبيا مجددا، وظل في السجن إلى مارس 2010؛ حيث أطلق سراحه صحبة القياديين بالجماعة، وهم عبد الحكيم بلحاج أمير الجماعة، وسامي الساعدي المسؤول الشرعي، بعد أن أعلنوا قبولهم بالمراجعات الفكرية.

عقب الثورة التي أطاحت بالنظام السابق عام 2011 تولى خالد الشريف (55 سنة) قيادة ما يعرف بـ”الحرس الوطني” وسجن الهضبة الذي يقبع فيه مسؤولون من النظام السابق، وكذلك منصب وكيل وزارة الدفاع الليبية، غير أنه أُقيل من منصبه عام 2014، بعد اتهامه بتزويد الميليشيات الإرهابية بالعاصمة طرابلس بالسلاح ودعمه المباشر لأنصار الشريعة في بنغازي والقاعدة في درنة.

غادر الشريف، الذي يعد حلقة وصل بين تنظيم القاعدة والعديد من الإرهابيين النشطين داخل ليبيا، ليبيا إلى تركيا للإقامة هناك، لكن ووفقا للمعلومات فقد جرى استخدامه من قبل تركيا وحكومة الوفاق لقيادة جميع المجموعات المسلحة، حيث أفادت مصادر أن الإرهابي خالد الشريف بات المسؤول الأول لتلك المجموعات، كما أنه وهو المسؤول الأول عن كل الهجمات التي قامت بها في الأيام الأخيرة.

يحاول الإرهابي خالد الشريف، عبر حسابه في موقع فيسبوك، إلى تسويق فكرة أن من يقاتل ضد الجيش الوطني هم “ثوار” لكن مشاهد الفيديو والصور تظهر عكس ذلك تماما؛ فهل يستطيع الشريف “نكران” وجود عناصر متطرفة ومرتزقة أجانب تقاتل في صفوف قوات الوفاق التي وثّقتها بعضا من مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي؟

خلاصة الحديث، هي أن بناء الدولة المدنية في ليبيا سيكون مستحيلا في وجود الإرهاب وعناصره المتطرفة التي دائما ما تبحث عن القتل والدمار وسيل الدماء، حتى وإن لبست لباس التمدن والتحضر، وإن الجدية في بناء الدولة يتطلب محاربة الجماعات الإرهابية وتجفيف منابعها وليس إحياءها والاستعانة بعناصرها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى