الجنوب الليبي.. بين مطرقة تهديدات إرهابية محتملة وسندان تفشي وباء كورونا الفتاك

أخبار ليبيا24 – خاصّ

تعيش المنطقة الجنوبية في ليبيا خلال هذه الفترة تحديات عديدة أثرت سلبا على الحياة المعيشية للمواطنين وعلى الأوضاع الأمنية والاقتصادية والقطاع الصحي بشكل عام.

وتعد مدن المنطقة الجنوبية أكثر المناطق المهمشة في البلاد طوال تولى كافة السلطات والحكومات المتعقبة لزمام الأمور في ليبيا وعلى مدى العقود الماضية، رغم الثروات التي تزخر بها المنطقة والأخلاق الحسنة التي يتسم بها أهلها الطيبين.

وبعد وقوع تفجيرين إرهابيين منفصلين خلال شهر مايو الماضي، استهدافا موقعين عسكريين تابعين للجيش الوطني الليبي في مدينة تراغن الواقعة جنوب مدينة سبها أكبر مدن الجنوب الليبي، تشهد المنطقة الآن تفشي وباء كورونا بشكل أقلق الجميع.

وأعلنت السلطات الصحية في سبها تفشي فيروس كورونا في المدينة في ظل قلة الإمكانيات التي تشهدها مدن الجنوب في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة.

وسجل المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، إصابة 84 حالة بالفيروس في مدينة سبها من بينها حالة وفاة واحدة خلال أسبوع تقريبا، إضافة إلى تسجيل خمس إصابات أخرى في بمنطقة وادي الشاطئ قرب سبها.

وستواجه المنطقة الجنوبية خطر انتشار فيروس كورونا بالتزامن مع التهديدات المحتملة من قبل التنظيمات الإرهابية التي تحدث عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بشأن عودة تنظيم الدولة “داعش” توسيع أنشطته في الجنوب الليبي، بحسب ما ذكر في تقريره الصادر في مطلع الشهر الماضي.

وقال غوتيريس، في تقرير صادر عن عمل البعثة الأممية خلال الفترة من 15 يناير إلى 5 مايو وقدمه الأمين العام إلى مجلس الأمن، أن المراقبين أفادوا في تقييمهم للوضع بأن تنظيم الدولة وغيره من الجماعات الإرهابية قد تسعى إلى استغلال حالة انعدام الأمن بصفة عامة في جنوب ليبيا لتوسيع نطاق أنشطتها.

وأشار التقرير، إلى أن أفرادا يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة في العراق والشام تنظيم الدولة “داعش” هاجموا نقطة تفتيش غرب مدينة مرزق الجنوبية، ما أسفر عن مقتل عنصر أمني واحد في 28 يناير، وفقما أفادت التقارير، لكنه قال إن نشاط داعش محدود خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

ويواجه الجنوب الليبي الأزمات الأمنية والصحية بالتزامن مع تصاعد العنف في ضواحي العاصمة طرابلس الذي أثر على الوضع المعيشي في المنطقة من خلال انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية ونقص السيولة المالية وانقطاع إمدادات الوقود والغاز التي يصعب توفيرها من المنطقة الشرقية بسبب طول المسافات.

ومع استمرار المعارك في ضواحي العاصمة بدعم تركي، تزداد المخاوف من تنامي التنظيمات الإرهابية مجددا في مناطق الجنوب، بسبب توافد الآلاف من المرتزقة السوريين والأجانب الذين من بينهم العشرات من الإرهابيين إلى مدينتي طرابلس ومصراتة لدعم قوات حكومة الوفاق في معاركها مع قوات الجيش الليبي.

يذكر أن العشرات من الإرهابيين فروا إلى المنطقة الجنوبية للاختباء في الصحراء، بعد خسارة معاقلهم في بنغازي ودرنة وسرت وغيرها من المناطق الأخرى التي حاولوا السيطرة عليها، ولكنهم واجهتهم قوة عسكرية ممثلة بقوات الجيش الوطني الليبي والقوة المساندة له من شباب تلك المناطق.

وقد أعلنت القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” في السابق عن تنفيذ العديد من الضربات الجوية في جنوب ليبيا، استهدف من خلالها مواقع سرية للتنظيمات الإرهابية التي تتخذ من رمال صحراء الجنوب مخبأً لها، وقتل على إثرها العشرات من الإرهابيين لحرمانهم من ملاذ آمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى