الإرهاب في ليبيا.. آثاره السلبية على المواطن والمجتمع وأضراره الجانبية على الدولة ومؤسساتها

85

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

تعرضت ليبيا بعد فبراير عام 2011 لأزمات سياسية وأمنية واقتصادية مستعصية، ألقت بضلالها على الحياة المعيشية لكافة المواطنين وزاد من معاناتهم، بسبب تنامي الإرهاب في بعض المناطق في البلاد.

وقد توغلت التنظيمات المتطرفة في عدة مدن في شرق ليبيا وغربها وجنوبها التي نفذت العديد من العمليات الارهابية هنا وهناك، بالرغم من المحاولات المستمرة للجيش الليبي والقوة المساندة له للقضاء على الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار في البلاد.

نشر الفكر الإرهابي

تحركت آلة الارهاب في البلاد بهدف نشر الفكر الجهادي والتكفيري المتشدد في عقول الشباب، الذي يسعى إلى حصد أرواح الأبرياء من المدنيين وزعزعة الأمن وبث الفوضى والبلبلة والفتن والانتقام من المعارضين للفكر الإرهابي.

وفي 2014 كشرت الجماعات الإرهابية عن أنيابها في مدينة بنغازي ومن ثم في درنة وتليها سرت، وبدأت جرائمها تطفو على سطح، لتعيش تلك المدن سنوات عجاف بعد أن عاثت فيها التنظيمات المتطرفة فسادا ودمارا لبنيتها التحتية ومؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية.

زعزعة الأمن وتفشي الجريمة

وبدأت التنظيمات الإرهابية في تنفيذ عمليات الاغتيال ضد أفراد الجيش والشرطة وعدد من النشطاء، إضافة إلى ممارسة أشد أنواع القتل والتعذيب لشبابها وترويع أهالها الذين تركوا منازلهم وأملاكهم رغما عن إرادتهم، بسبب وقوفهم ضد مشروع الإرهاب والمتطرف.

وقام الإرهابيين والمتطرفين بتعطيل عمل المؤسسات العسكرية والأمنية والقضاء عليها كليا وتدمير المعسكرات ومقار أجهزة الأمن والكليات العسكرية واستغلالها كمقار لصالحها، مما أدى ذلك إلى غياب الأمن عن معظم أنحاء البلاد وتفشي الجريمة بكافة أنواعها.

وقد وثقت تقارير محلية ودولية جرائم خطيرة ارتكبها تنظيم داعش في ليبيا بحق مدنيين وعسكريين ونشطاء، تمثلت في اغتيالات وخطف وتعذيب وتنفيذ إعدامات غير قانونية بطرق تشمل قطع الرؤوس وإطلاق النار في الميادين والشوارع أمام مرأى ومسمع من الجميع لإثارة الخوف وقذف الرعب في قلوب المواطنين.

خلايا نائمة وزرع الألغام

ومارست الجماعات الإرهابية النشاط الإرهابي عبر الخلايا النائمة في ليبيا، وذلك من خلال عمليات تفجير السيارات المفخخة واستهداف المرافق الخدمية كشبكات الكهرباء والمياه، والهجوم المباغت على حواجز ومقار عسكرية ونقاط ومواقع أمنية من أجل الانتقام.

ومن بين الآثار السلبية للإرهاب في ليبيا، قامت الجماعات الإرهابية التي كانت تتحصن في بنغازي ودرنة وسرت بزرع الألغام المتفجرة في منازل المواطنين وممتلكاتهم وتاركين خلفهم مئات الأطنان من مخلفات الحرب التي لازالت تشكل خطرا كبيرا على المدنيين الأرباء.

وتسببت الألغام والمتفجرات التي زرعها الإرهابيين في إزهاق العديد من الأرواح الليبيين في المناطق والأحياء التي كانوا يتحصنون فيها، رغم نجاح الفرق المختصة التي استطاعت انتشال عشرات الألغام وتجميع مئات الأطنان من مخلفات الحرب.

التأثير الاقتصادي

وتسبب الإرهاب أيضاً في استنزاف الموارد الاقتصادية الليبية الهشة، بسبب الوضع المتردي وتراجع إنتاج النفط، حتى تكبد اقتصاد البلاد خسائر كبيرة من إجمالي الناتج المحلي في ليبيا.

وربطت تقارير دولية بين ازدهار الإرهاب في ليبيا وبين أنشطة تهريب المهاجرين بطرق غير شرعية، مشيرة إلى أن شبكات تهريب المهاجرين ربحت مليارات دولارات خلال الأعوام الماضية، وهناك أدلة شبه مؤكدة أن تلك الشبكات تدفع جزءاً من أرباحها السنوي يصل إلى الثلث، للمجموعات الإرهابية.

خطر قائم رغم التحرير

وبعد كل هذه الجرائم الإرهابية نجح الجيش الليبي الذي حظي بدعم شعبي كبير من الليبيين في القضاء على الارهاب في عدة مناطق من البلاد وتحريرها من قبضة الإرهابيين، وخاصة في سرت ودرنة ومدينة بنغازي التي تعد أهم المناطق التي كانت تتمركز بها العدد الأكبر من العناصر الإرهابية.

ولكن التوتر والتهديدات الأمنية لازالت تحيط بليبيا ولازال الخطر قائما على الليبيين في ظل جلب مرتزقة سوريين من قبل تركيا إلى محاور القتال بطرابلس لدعم قوات حكومة الوفاق، ومن بين أبرز تلك التهديدات احتمالية توافد إرهابيين ومتطرفين أجانب من ضمن المرتزقة السوريين الذين جاءوا من أجل كسب المال.

المزيد من الأخبار