تفجير سلوق.. حينما اغتال الإرهابيون الشيخ أبريك اللواطي قبل ثلاث سنوات

التنظيمات الإرهابية في ليبيا غالبًا ما استهدفت شيوخ القبائل

87

أخبار ليبيا24-خاصّ

شنّت تنظيمات إرهابية في ليبيا عدة هجمات مروّعة على المدنيين وقتلت بواسطة السيارة المفخخة مئات الأشخاص وجرحت آلافًا آخرين خلال السنوات الماضية. لقد كانت يد الإرهاب تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد وإثارة الانقسامات والفوضى وضرب المكونات الاجتماعية بعضها ببعض.

أحست التنظيمات الإرهابية بخطورة مساندة معظم القبائل الليبية للجيش الوطني الليبي، لذلك حاولت ضربها لخلق الفتن وخلط الأوراق.

ومن بين الأحداث المروعة التي ارتكبتها التنظيمات المتطرفة، اغتيال عمدة إحدى أكبر القبائل الليبية في ليبيا، قبل ثلاث سنوات، إذ شهد يوم الجمعة 19 مايو 2017 اغتيال أحد أبرز وجهاء وأعيان قبيلة العواقير الشيخ “أبريك اللواطي” في عملية انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مسجد بلال بن رباح في بلدة سلوق جنوبي بنغازي.

حدث الانفجار، أثناء خروج المصلين من المسجد عقب انتهاء صلاة الجمعة، ما أدى إلى مقتل الشيخ اللواطي و3 أشخاص آخرين وإصابة 9 من المصلين. يعتبر اللواطي أحد أبرز المشايخ البارزين والداعمين لعملية الكرامة والحرب على الإرهاب التي يقودها الجيش الوطني الليبي ضد الجماعات المتطرفة، وهو كذلك عضو في المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية المكون من عمداء قبائل ليبيا.

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية الإرهابية، لكن سبق للجماعات المتطرفة أن نفذت عمليات مشابهة واستهدفت شخصيات مرتبطة وداعمة للجيش الوطني، وكان الجيش آنذاك، يشن حمّلة ضد التنظيمات الإرهابية المتطرفة في بنغازي ومناطق أخرى من شرق ليبيا.

أظهرت صور نشرت آنذاك على مواقع التواصل الاجتماعي ألسنة لهب وأعمدة دخان وهي تتصاعد من هيكل السيارة المتفجرة بينما كانت بقع دماء الضحايا تسيل على الأرض.

الاغتيال هو عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري أو قيادي أو اجتماعي ويعتبره منظمو العملية عائقًا لهم في طريق انتشار أوسع لأفكارهم أو أهدافهم.

وأتت عملية اغتيال شيخ قبيلة العواقير، في سياق موجة من الاغتيالات التي شهدتها بنغازي والبلدات المحيطة بها والتي كانت متواصلة بشكل شبه يومي واستهدفت عددًا كبيرًا من الشخصيات العسكرية والأمنية والسياسية والحقوقية والصحفية والاجتماعية.

كان انعدام الأمن الناجم تحديدًا عن ممارسات الجماعات المتطرفة سمةً من سمات الحياة اليومية في بنغازي، وحينما كانت الاغتيالات أمرًا شبه يومي أعلن الجيش الوطني إطلاق عملية الكرامة في مايو 2014 لتطهير البلاد من التنظيمات الإرهابية والعصابات المسلحة والمجرمين الخارجين عن القانون.

عكست عمليات الاغتيال، التي كانت إحدى الوقائع الدامية التي عانت منها بنغازي، حالة الانفلات الأمني في ظل انتشار المجموعات المتطرفة التي استغلت الانهيار شبه التام لأجهزة الدولة لتحقيق مطامعها، والتي عبر معظم أهالي المدينة عن استيائهم من وجودها وارتكابها لتلك الجرائم المتكررة.

لا يمكن لأي دولة أن تعيش في سلام وأمان في ظل وجود جماعات إرهابية متطرفة تحمل السلاح وتنفذ ممارسات إجرامية شنيعة في حق المدنيين وكل من ناصب العداء لها.

إن خطر الإرهاب والتطرف هو تحدٍ يومي استهدف استقرار ليبيا وأمن مواطنيها والمقيمين فيها من الجاليات العربية والأجنبية وهدد النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولم يستثني في عملياته الإجرامية الشنيعة أحدًا.

ومع ازدياد وتيرة العمليات الإرهابية واتساع نطاقها تأكد لليبيين بشكل واضح أن الأمر بات يقتضي ضرورة التحرك الفاعل لمواجهته والتصدي الحاسم له وضد تنظيماته وعناصره ومن يقف خلفه. لقد استطاع الليبيون بعد مقاومة كبيرة وتضحيات عظيمة قبل سنوات من التخلص من خطر التطرف والإرهاب وأصبحت المدن المحررة مثل بنغازي ودرنة واحة للأمن والاستقرار.

 

المزيد من الأخبار