بعد طرد الإرهاب.. بنغازي كيف كانت وأين أصبحت

بنغازي من اغتيالات وتفجيرات إلى أمن وسلام

أخبار ليبيا24-خاص

على مدار السنوات الماضية عانى أهالي بنغازي ثاني أكبر مدينة في ليبيا من العنف القائم على عمليات الاغتيال والتفجيرات والهجمات على المقرات الحكومة وعلى البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، واختطاف الأفراد والإخفاء القسري التعسفي، إلا أن الحال أصبح اليوم مغايرًا بشكل كبير جدًا.

كانت الأجواء الأمنية في بنغازي، خلال سنوات النصف الأول من العقد الماضي هشة جدًا، لدرجة أن الخوف كان يسيطر على كل من حاول التعبير عن رأيه، إذ تلقى صحفيون ونشطاء حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين والسياسيين وأفراد الأمن والجيش تهديدات من جماعات إرهابية مسلحة، لقد كانت الأوضاع شديدة السوء ومليئة بالمعاناة والدماء.

من الصعب الحصول على مجموع أرقام الضحايا في ظل وجود إحصائيات دقيقة، لكن المدينة شهدت العديد من الاغتيالات والهجمات على أفراد الأمن والجيش والمحامين والصحفيين وغيرهم، بينهم المحامي الناشط الحقوقي، عبدالسلام المسماري، والصحفي مفتاح بو زيد، رئيس تحرير صحيفة برنيق، والمحامية سلوى بوقعيقيص، والناشط المدون الشاب توفيق بن سعود وصديقه سامي الكوافي. أسماء كثيرة لا تحصى، كان العنف يعصف بكامل المدينة آنذاك.

لقد اختار الإرهابيون لقتل ضحاياهم وسائل متعددة منها الاغتيال بالقنص بالرصاص الحي والرماية الحية وإمّا بوضع اللواصق المتفجرة تحت السيارات، كان كل من يعارض الوضع آنذاك عرضة للقتل والاختطاف والإخفاء القسري.

من بين ضحايا العنف القائم على الإرهاب، خلال تلك السنوات، أجانب يعيشون في ليبيا، إذ قتل السفير الأمريكي، جون كريستوفر ستيفينز، في 11 سبتمبر 2012 وقتل معلم أمريكي يُدرس مادة الكيمياء في إحدى المدارس الدولية، يُدعى روني سميث، ومهندس فرنسي يدعى باتريس ريال في 2 مارس 2014، ناهيك عن سبعة أقباط مصريين، وزوجان من نيوزيلندا وبريطانيا، لقد قتلوا جميعا في بنغازي.

ارتكبت الجماعات الإرهابية، التي توغلت في ليبيا بعد انتفاضة 2011، مجازر كثيرة في حق أهالي بنغازي وفي حق الليبيين ككل، لكن وبدلا من إظهار الضعف والخوف والرعب منها ومن ممارساتها الإرهابية؛ فقد انتفض أهالي بنغازي والمناطق والمدن المحيطة بمدينتهم، في وجه تلك الجماعات والتحموا بصفوف الجيش الوطني والأجهزة الأمنية على كافة الاتجاهات لمحاربة تلك الآفة التي حلّت بمدينتهم وبلادهم على السواء واجتثاثها من جذورها.

لقد أعلن الليبيون الحرب والنفير والتعبئة الشاملة لمواجهة الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي اتخذت لنفسها مسميات عدة (أنصار شريعة، القاعدة، داعش) وغيرها، ومارست كل أشكال العنف والإرهاب ضدهم، حيث استمروا في كفاحهم لعدة سنوات استطاعوا خلالها تحرير بنغازي ودرنة ومدن ومناطق أخرى.

واليوم عادت بنغازي لتضج بالحياة من دون خوف، بعد أن كادت تموت وتتحول لمدينة أشباح بفعل ممارسات الجماعات المتطرفة التي تحمل عقائد وأفكار دخيلة على المجتمع الليبي المُحب للحياة والأمن والسلام والاستقرار والطامح لتنمية بلاده الغنية بالثروات الطبيعية والمواقع السياحية والتاريخية والأثرية.

إن الناظر لأحوال بنغازي، خلال السنوات الأولى من العقد الثاني من الألفية الثالثة وحالها الآن، يكتشف مدى حجم التغير الذي طرأ عليها، من مدينة كانت مترعًا للإرهاب والموت والاغتيال إلى مدينة للسلام والأمن والحياة والاستقرار. لقد تبدلت المفاهيم من الموت إلى الحياة ومن الرعب إلى الأمن ومن الحرب إلى السلام، وكل ذلك كان بفضل محاربة الإرهاب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى