مأساة إنسانية.. شاب متطرف يكفّر أشقاءه ويسلّمهم لعناصر إرهابية متطرفة

مصير الأشقاء الثلاثة لازال مجهولًا

أخبار ليبيا24-خاصّ

في أواخر سنة 2014، بدأ عناصر تنظيم أنصار الشريعة المتطرف المسلح، بالسيطرة على حي الليثي ببنغازي، وفي أعقاب سلسلة الاستدلالات التي أجرتها الأجهزة الأمنية مع عدد من عناصر التنظيمات الإرهابية، فضحت وقائع مرعبة، ارتكبها عناصر تلك التنظيمات ضد أقرب الناس إليهم.  

وقبل عدة أيام وثّق برنامج “وثائق خاصة” الذي يعده مكتب الإعلام بالقيادة العامة للجيش الوطني، والمتخصص في كشف جرائم الجماعات الإرهابية، واقعا صادمًا لإحدى الجرائم الإنسانية وما تضمنتها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ إذ عرض البرنامج شهادات قاسية جدا مسجلة بالصوت والصورة يعترف فيها أحد المتطرفين، بتسليم أشقائه الثلاثة لعناصر متطرفة أخرى من تنظيم أنصار الشريعة.

تفاصيل هذه الحادثة التي وقعت يوم 24 ديسمبر 2014، يرويها المتطرف “مجدي عبدالمنعم الصويعي” من مواليد 1989 بنغازي سكان حي الليثي شارع الخليج، إذ يعترف بأنه نسّق مع عناصر إرهابية أخرى من نفس التنظيم؛ لتسليم إخوته الثلاثة حتى يتم تصفيتهم. 

والأخوة الأشقاء، وهم: “زياد، شرطي بالدعم المركزي، وآدم، جندي بالقوات البحرية وعماد، عسكري بالحسابات العسكرية”.     

وبيّن المتطرف، الذي ذكر أن انضمامه للتنظيمات الإرهابية كان في عام 2009، أنه كان قبل يومين من الواقعة على اتصال هاتفي مع أحد العناصر الإرهابية ويدعى “أحمد خليفة الرياني” حيث جرى الاتفاق بينهما على أن يُسلم أشقاءه الثلاثة للتنظيم الإرهابي، بعد أن يخبره بموعد خروجهم من الحي”.  

ويمضي، “كان إخوتي قد اتفقوا على أنه بعد خروجهم من الليثي، ستوجهون إلى بنينا للالتحاق بقوات الجيش، لكني وقبل خروجنا من البيت اتصلت بـ “أحمد خليفة” وأخبرته بأننا الآن خارجين”.   

ويضيف، “كان الهدف من الاتصال هو إلقاء القبض على أشقائي، لأنهم شاركوا مع الجيش في عملية الكرامة ضد تنظيم أنصار الشريعة وبحكم أنهم كذلك وفقا لمنهج التنظيم مرتدين.”

ما من ذنب ارتكبه الأشقاء الثلاثة، غير أنهم ووفقًا للعقيدة الفاسدة التي يستند عليها الإرهابيون في أحكامهم “مرتدين” بسبب انتمائهم للجيش والشرطة، وبالتالي “وجب قتلهم وإهدار دمهم.”

ويوضح، كيف خان إخوته وجميع أفراد أسرته، “عند خروجنا من المنزل مع أسرتنا ووصولنا عند استيقاف تحديدا أمام مدرسة العباس بالليثي كان عناصر أنصار الشريعة، في انتظارنا بحسب الاتفاق الذي أبرمته معهم؛ وعلى الفور قاموا بإنزال إخوتي الثلاثة”.                       

ويتابع، “أما أنا فقد خرجت من السيارة ورفع أحد الملثمين سلاحه في وجهي للتمويه وحتى لا يشعر أحد بأني متواطئ معهم، وأني لست من ضمن عناصر التنظيم”.

ويمضي المتطرف، في سرد عملية تسليم أشقائه، “لم أعرف الشخص الملثم الذي رفع السلاح في وجهي؛ لأنه كان يبدو أنه من خارج المنطقة أما البقية؛ فقد كانوا، “أحمد خليفة الرياني عزالدين العشيبي وشقيقه أيمن العشيبي ورفيق الحداد وأحميدة جعفر وناصر الفارسي” ومجموعة أخرى لم أتعرف عليهم”.

 يكرر المتطرف، “سلّمت إخوتي باتفاق مع أحمد خليفة الرياني، أنزلوا إخوتي وتركوا أسرهم، ولقد كانت أمي تصرخ وتردد “أعويلتي وين ماشيين بيهم”.

ويتابع، “بعد ذهابهم وقف علينا أحد جيراننا وسألنا عن الأمر، فقلنا له الدواعش اعتقلوا إخوتي ولا يوجد من يقود سياراتهم، فطلب من ابنه أن يقود السيارة إلى حيث نريد”. وصلنا لمنزل عمتي في منطقة الوحيشي بعدها اتصلت بشخص يدعى “عياد المنفي” وطلبت منه التعرف على ما حل بإخوتي؛ فقال لي سأتصل بك حينما أعرف ما حل بهم.

ويقول المتطرف، ” مر وقت ولم يجبن فأجريت عدة اتصالات بـ أحمد خليفة وبقية المجموعة، لكن لم يرد أحد علي، ومن ثم عاودت الاتصال بـ “عياد المنفي” فلم يرد أيضًا، وبعد فترة أقفل الجميع هواتفهم؛ فقلت في نفسي لابد وأنهم قاموا بتصفيتهم”. ويسترسل، أمام ضابط التحقيق، “هذه أكبر غلطة درتها في حياتي. أكبر غلطة في حياتي، إني ودرت روحي وودرت إخوتي”.

وأثناء استدلال الضابط معه، يعترف مجدي بارتكابه جرائم إرهابية أخرى، ومن ثم يستطرد، “أنا نادم على كل العمليات التي قمت بها، لكن تسليم خوتي واعرة بكل    “. ما من ذنب ارتكبه أشقاء الإرهابي مجدي، غير أنهم ووفقًا للعقيدة الفاسدة التي يستند عليها الإرهابيون في أحكامهم “مرتدين” لانتمائهم للجيش والشرطة بالتالي “وجب قتلهم وإهدار دمهم”.

لقد أقدمت الجماعات المتطرفة تنفيذ عمليات مرعبة، في حي الليثي وغيره من الأحياء ببنغازي، مثل قطع الرؤوس واللعب بها وركلها في الشارع، وخطف الرجال من منازلهم على يد متطرفين ملثمين.            

وبسؤال المحقق له ما هي الكلمات التي توجهها لأمك؛ فيجيب الإرهابي مجدي، “أطلب أن تسامحني أمي وأيضا أبي وزوجات إخوتي وخواتي”؛ فسأله المحقق كم طفل تيتم من وراء جريرتك؛ فقال “خمسة أيتام”.

وفي مشهد تمثيلي لواقعة تسليم إخوته لجماعة أنصار الشريعة المتطرفة بيّن الإرهابي مجدي في اعترافاته كيفية اعتقال عناصر التنظيم لإخوته، حيث يستذكر من داخل حي الليثي الذي تحرر بعد سنوات من النضال تفاصيل تسليم إخوته يوم 24 ديسمبر 2014 لعناصر تنظيم أنصار الشريعة المتطرف                                    .

إن حجم الإعدامات التي نفذتها التنظيمات المتطرفة في ليبيا وبنغازي، تحديدًا ترقي إلى جرائم ضد الإنسانية، ومثل هذه الاستدلالات هي أولى الخطوات في مواجهة الإفلات من العقاب وأولى المحاولات لمحاسبة المتورطين في تصفية المدنيين والعسكريين وغيرهم دون وجه حق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى