الجندي جمعة.. حكاية أحد الجنود الليبيين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل القضاء على الإرهاب

شقيق الجندي جمعة: كان أخي يقول لي لن أعود إلى المنزل إلا في صندوق أو تعود ليبيا دولة بأمنها وأمانها ومؤسساتها

أخبار ليبيا24-خاصّ

 “قلت له إصابتك بليغة ولن تشفى منها؛ فقال لي إن رفاقي استشهدوا في محاور القتال، ولن أتخلى عن واجبي في محاربة الإرهاب .”

بهذه الجملة استفتح “فتحي حسين علي” من منطقة القيقب (223كم شرق بنغازي) لأخبار ليبيا 24 ،عن شقيقه جمعة الذي كان أحد الجنود الذين قدّموا أنفسهم فداءً للوطن من أجل محاربة الجماعات الإرهابية المتطرفة واجتثاثها من أرض الوطن.

لقد سجّل الليبيون ملاحم من البطولة والفداء والإخلاص والتضحية؛ لطرد الجماعات الإرهابية واقتلاعها من ليبيا بكل شجاعة ومسؤولية وإخلاص ودون تردد ، ومقتل “جمعة حسين علي” ما هو إلا إضافة للمئات الذين قدموا حياتهم ونذروا أنفسهم وأرواحهم فداءً للوطن.

  يروي “فتحي” تفاصيل مشاركة شقيقه “جمعة” في المواجهات المسلحة ضد الجماعات الإرهابية المتطرفة في بنغازي، “شقيقي جمعة أصيب خمس مرات خلال فترات متقاربة، وكان يعود لمحاور القتال قبل أن تلتئم جراحه “.

ويضيف، “كان جمعة وهو من مواليد 1994 جنديًا انتدب لكتيبة 309 بعد أن تلقى تدريبات في تركيا عام 2014 فترة المؤتمر الوطني العام، والتحق بعملية الكرامة منذ بدايتها، نقلته إلى الرجمة قبل معارك بنغازي بيومين وأصيب في معارك بنينا بشظايا في صدره وظهره بعدها  عاد إلى القيقيب وبعد خمسة أيام من إصابته خرجت معه، وجلسنا في مقهى فحضر إليه رفيقه وخرجا معا وعندما تأخر علي، اتصلت به فأخبرني أنه الآن في بنينا”. وتابع فتحي، “استغربت الأمر، وقلت له أنت مصاب فقال لي سأكون بخير، لقد كانت والدتي مُنشغلة عليه، وقد كانت تُصر أن أذهب إلى بنينا وأعود به لأنه مصاب لكنه دائمًا ما كان يرفض”. 

ويضيف، “عاد بعد ثلاثة أشهر إلى القيقيب مكث لأيام وعاد إلى محور الصابري، وفي شهر ديسمبر عام 2014 ، وردني اتصال من رفيقه يبلغني أن أخي أصيب برصاصة قناص في فخذه وأسعف على الفور وعاد إلى القيقب،  مكث أيامًا وخرج من المنزل وعندما تأخر اتصلت به فأخبرني أنه متجه إلى بنغازي لمواصلة القتال.”

يسرد فتحي محاولاته مع أخيه التي باءت بالفشل ، “قلت له إن إصابتك بليغة ولن تشفى منها؛ فقال لي إن رفاقي استشهدوا في محاور القتال ولن أتخلى عن واجبي، وسأكون بخير.”

ويضيف، “مرت ثلاثة أيام وعاد به أحد الضباط؛ لإصابته بشظايا في المحور و سافر إلى تونس عشرة أيام لتلقي العلاج، وعند رجوعه توجه مباشرة من مطار الأبرق إلى بنغازي، لقد عاد إلى محور القتال ببنغازي.”

  ويواصل فتحي، “أياما معدودة من عودته ووردني اتصال يقول إن أخي أصيب في المحور بشظايا ذهبت إليه في مستشفى الجلاء ببنغازي، وكانت هذه إصابته الخامسة في المحاور، حاولت إعادته إلى المنزل، لكنه في كل مرة يقول لي “لن أعود إلى المنزل إلا في صندوق أو تعود ليبيا دولة بأمنها وأمانها ومؤسساتها.”

 يواصل  فتحي حديثه ويقول ، “خرج من المستشفى وتوجّه كعادته مباشرة إلى المحور وفي 21 مايو 2015، وردني اتصال بأن أخي قتل أثناء اقتحام مرصد للجماعات الإرهابية”. 

ويصف فتحي ما حدث مع أخيه الشهيد، “وصل جثمانه إلى مستشفى البيضاء وأخبرني من كان معه أن أخي قتل جراء انفجار مفخخة بعد محاولته القفز لداخل منزل بشارع 10 كان يطلق عليه اسم “حوش ارحل” كانت الجماعات الإرهابية تستخدمه كمرصد لمراقبة الجيش.” . 

إن العزيمة والإصرار والتضحية التي كان عليها “الجندي جمعة” وغيره من آلاف الجنود لمواصلة البذل والعطاء في سبيل هذا الوطن وبفضل ذلك، استطاع الليبيون تحرير بنغازي ودرنة وغيرها من المدن المناطق من الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي سعت للسيطرة عليها وتحويلها لدويلات إرهابية كانت تحلم بها.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى