ردًا لجميل بلحاج والحاراتي .. تركيا تكثف عمليات نقل المرتزقة لليبيا

المرصد السوري : أنقرة أوقفت الدعم المالي للفصائل المسلحة لعدم انصياعها للأوامر

أخبار ليبيا 24 – متابعات

بدأت تركيا نقل دفعات جديدة من عناصر مليشيات الفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة، من منطقة تل أبيض السورية باتجاه الأراضي التركية، تمهيدا لنقلهم إلى ليبيا، كرد لجميل للإرهابي المدعو المهدي الحاراتي، وأمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة، عبد الحكيم بلحاج، على دورهما في قتال ودعم الجماعات الإرهابية التي تحارب الجيش العربي السوري منذ 2011م.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تقرير له، أن المخابرات التركية طلبت من قيادات الجيش السوري الحر التابع لها، رفع لوائح جديدة تضم أسماء مئات المقاتلين لإرسالهم إلى ليبيا للقتال هناك، حيث أوعز الأخير لفصائله بذلك، وعلى إثره قدمت فصائل عدة قوائم بأسماء فاقت الـ 2200 اسم حتى اللحظة، على رأسها مليشيا أحرار الشرقية وماتسمي جيش الشرقية والسلطان مراد وفصائل أخرى.

المرصد أوضح أنه بالمقابل، نأت عدّة فصائل بنفسها عن إرسال مقاتليها، قبل أن تتحول الطلبات التركية إلى أوامر مباشرة من قبلهم، حيث كانت مصادر موثوقة أبلغت المرصد السوري أن إيقاف التمويل المادي لفصيل فيلق الرحمن المنحدر غالبية مقاتليه من الغوطة الشرقية ومحافظة حمص، لا يزال متواصلاً بأمر من قيادات الجيش السوري الحر، وأرغمت المخابرات التركية فصيلي أحرار الشرقية وجيش الشرقية على تقديم لائحة تضم 500 مقاتل، فيما بدأت التضييق على فصيل الجبهة الشامية لرفضها إرسال عناصر للقتال في ليبيا، عبر إيقاف الدعم المالي.

وأضاف التقرير أن إيقاف تمويل فيلق الرحمن أيضاً، جاء على خلفية طلب الجيش السوري الحر تقديم قائمة تضم أسماء مقاتلين لإرسالهم للقتال إلى جانب حكومة الوفاق غير الشرعية في ليبيا بأوامر تركية، وبعد تملص قياديي الفيلق من القوائم، كان الرد بإيقاف توزيع الرواتب منذُ نحو شهرين على فيلق الرحمن، وتخفيض المخصصات المقدمة له من طعام وذخائر.

من جهته، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، عن قائمة تضمّ 37 اسماً على الأقل من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، والذين باتوا الآن في ليبيا بعلم المخابرات التركية، واعتبر أن تركيا تعمل اليوم على تفريغ إدلب من الجهاديين وإرسالهم إلى ليبيا ومناطق أخرى في شمال إفريقيا.

وأضاف أن تركيا تجند وترسل المقاتلين السوريين عبر أراضيها ومطاري غازي عنتاب وإسطنبول إلى ليبيا، وهناك لوائح لأكثر من ألفي مقاتل من جيش الشرقية وأحرار الشرقية والسلطان مراد يستعدون للالتحاق بأكثر من 7500 عنصر باتوا في ليبيا، متابعا أن هؤلاء ذهبوا للقتال بترغيبهم برواتب عالية، لكن لم يحصلوا عليها كما قيل لهم، بل براتب شهري لا يتجاوز 400 دولار أمريكي في أقصى حالاته.

وأكد مدير المرصد السوري أن أكثر من 200 مقاتل من هؤلاء تمّ قتلهم في ليبيا، وبالمقابل لا يزال هناك عناصر من الجيش الوطني السوري يخرجون للقتال في ليبيا ردّاً لجميل عبد الحكيم بلحاج ومهدي الحاراتي لإرسالهم مقاتلين ليبيين للمُعارضة السورية بدءاً منذ نهاية العام 2011م.

والحاراتي هو أيرلندي من أصل ليبي، يشغل الآن منصب قائد مليشيا “لواء طرابلس” في ليبيا، لديه تاريخ طويل في الإرهاب والتطرف، حيث قاتل سابقاً في كوسوفو والعراق، عاش في أيرلندا لمدة 20 عاما، وجاء إلى ليبيا خلال أحداث 2011م، حيث قاد كتيبة ما تسمى بـ”ثوار طرابلس”.

وانتقل مهدي الحاراتي إلى سوريا عام 2012م، وأسس وقاد مليشيات “لواء الأمة” المتشددة، التي ضمت مقاتلين ليبيين وسوريين، واتخذ من ريف إدلب مقرا له ولمجموعته المسلحة، قبل أن يعود إلى ليبيا ويشرف على عمليات تجنيد وتدريب المتشددين للقتال في ليبيا ضمن تنظيم داعش أو إرسالهم عبر تركيا للقتال في سوريا.

وبدأت علاقة الحاراتي بالرئيس التركي رجب أردوغان عام 2010م، عندما تعرضت سفينة مساعدات إنسانية تركية كانت متوجهة إلى غزة إلى هجوم إسرائيلي، وكان الحاراتي من بين المتطوعين الذين كانوا على متنها وتعرضوا للإصابة، ثم السجن داخل المعتقلات الإسرائيلية، قبل الإفراج عنهم ونقلهم إلى أحد المستشفيات التركية، وهنا التقى المهدي الحاراتي أردوغان، الذي قام بزيارة المصابين.

وظهرت علامات الثراء السريع على الحاراتي وعلى أسرته، الأمر الذي انكشف في يوليو 2011م، عندما تعرض منزل الحاراتي في مقاطعة راثكيلي بأيرلندا للسرقة، وقامت زوجته بإبلاغ قوات الأمن بسرقة مجوهرات بقيمة 200 ألف يورو، المبلغ الضخم أجبر الأمن الأيرلندي على البحث في مصدر هذه الأموال التي لا يمكن تبريرها بدخل الحاراتي المتواضع، الأمر الذي دفعه للاعتراف أمام السلطات الأيرلندية، بأنه حصل على هذه الأموال من أجل الإطاحة بنظام القذافي. 

وانتقل ولاء الحاراتي إلى تركيا، بعد أحداث 2011م في ليبيا، وأصبح نائبا لقائد المجلس العسكري بطرابلس، الذي كان يقوده الإرهابي عبد الحكيم بلحاج، ذراع أنقرة في ليبيا، ثم انتخب سنة 2014م رئيسا لبلدية طرابلس، وبدأ العمل تحت مظلة حكومة المؤتمر الوطني العام وقتها، التي يسيطر عليها تنظيم الإخوان المسلمين، ووضع اسمه عام 2017م في قائمة الإرهاب المشتركة التي صدرت عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

وفي سياق الدعم المتبادل والأجندات المشبوة في ليبيا وسوريا بعد أحداث 2011م بالبلدين، فقد استقبل المجلس الانتقالي الليبي آنذاك، برئاسة مصطفى عبد الجليل، وفد ما يسمى “المجلس الوطني السوري” برئاسة برهان غليون، في أكتوبر 2011م، حيث أعربا عن رغبتهما في التنسيق والدعم المتبادل بينهما، كما دعم مجلس عبد الجليل نظيره السوري بحوالي 200 مليون دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى