“الاختيار”..سلسلة أحداث تروي بطولة “منسي” وخيانة “عشماوي”

 

أخبار ليبيا24

للتلفزيون من دراما وسينما وأفلام وثائقية دور في كشف أعمال المجموعات الإرهابية لأنها تغوص في بعض تفاصيلها عبر دراسات ووثائق واعترافات ومعلومات مستقاة من إرهابيين سابقين أو أشخاص قريبين منهم.

تظهر تلك الأعمال بعض التفاصيل الدقيقة التي يتم التركيز عليها، تظهر لك مدى وحشية هذه الجماعات الإرهابية وبعدها الكامل عن معاني الإنسانية ورغبتهم المفرطة في القتل وسفك الدماء.

مسلسل “الاختيار” الذي تبث حلقاته الأولى في رمضان 2020 هو أحد المسلسلات التي يتم بثها هذا العام وتدور أحداثه فى إطار درامى مشوق تجسد حياة قائد الكتيبة 103 صاعقة في الجيش المصري عقيد أحمد صابر منسي الذي استشهد في كمين مربع البرث بمدينة رفح شمال سيناء، أثناء محاولته للتصدي لهجوم إرهابي.

أحداث المسلسل حقيقية تجسدها الدرامة المصرية بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية، ويظهر العمل الفني عديد الجوانب الاجتماعية والإنسانية فى حياة المنسي قبل استشهاده في 2017.

حيث صنف أحمد صابر المنسي من أقوى 100 قائد صاعقة في العالم بعد أن أحبط 125 عملية إرهابية في سيناء، وأنقذ حياة 600 جندي خلال 4 أشهر، بالتوازي مع قصة خيانة ( هشام عشماوي ) الضابط الذي انضم إلى تنظيم القاعدة وتم القبض عليه في ليبيا.

«يا هشام أنت في مصر ياهشام» .. بهذه الكلمات استقبل عشماوي على متن الطائرة C130 التي حطت به في رحلة تاريخية من بنغازي إلى القاهرة ، أولى حلقات المسلسل ابتدأت بلحظات وصول الإرهابي هشام عشماوي إلى مصر بعد تسليمه من قبل القوات المسلحة العربية الليبية في مايو 2019 حيث بثت بعض الصور الحقيقية للحظة التسليم.

«الآن تستطيعون أن تترحموا على شهدائكم» ..كلمات مزلزلة رددها الإعلامي الذي كان في انتظار الإرهابي، واصلت الحلقة الأولى سرد ردود فعل بعض معارف عشماوي بينهم أهله ومتابعتهم للحظة الوصول، شقيقته على سبيل توعدت بالاقتصاص من الشعب واحدًا واحدًا في مشهد لا يقل دموية أن أفعال شقيها المجرم، أما «أم سعد» الجندي المصري الذي قتل في إحدى عمليات الإرهابي عشماوي و التي تقطن في إحدى قرى “قنا” في قلب صعيد مصر فاعتبرت وصول العشماوي من ليبيا إلى مصر هي اللحظة الذي يمكنها تقبل عزاء أبنها.

“مصر بقت حلوة أوي ياهشام من بعد ما سبتها وهربت” رددها الضابط الذي نزع الغطاء عن عيون العشماوي فور تحرك السيارة من على مهبط المطار راجعًا بذاكرته إلى تاريخ سابق، وتحديدًا في أغسطس من 2012، واللقاء بين المنسي والإرهابي عشماوي في مستشفى “الحلمية” أثناء محاولة عشماوي إنهاء خدمته العسكرية بدعوى عجز صحي وألم في الغضروف، حيث كانت طريقة حديثه تتسم بالفضاضة والقسوة وفيه نوع من التهديد المبطن.

كما ظهر عشماوي ومنسي في مشهد آخر عندما أراد الإرهابي عشماوي تعنيف أحد العسكريين في الكلية لأنه كان “يغني” لزملائه كنوع من الترويح عنهم بعد المشقة والتعب،والنقاش الذي وقع بينهم يظهر بداية التغير الفكري نحو التطرف لدى عشماوي والتشدد والحزم و تحريم الغناء.

وفي مشهد لقاء عشماوي مع ضابطين سابقين تابعين للجماعات الإرهابية في مستشفى الحلمية أظهروا بغضهم للشهيد منسي وبأنه كـ”الطاووس” لايعجبه أحد، ثم قال عشماوي إنه «خسارة أن يبعد عن طريق ربنا».

ووجه الضابطان السابقان النصائح للإرهابي عشماوي بخصوص ترك الجيش وأنه عليه أن يدعي أنه مصاب وأنه يعاني من إصابة بالغضروف لأنها الأضمن من ترك الجيش بسبب أمر أمني بشأن المتابعة والمراقبة، حسب قولهم.

وتوالت المشاهد من والد منسي في عيادته والذي فيما يبدو أنه اعتاد على مساعدة الناس الذين لا يستطيعوا شراء الدواء لأطفالهم، إلى اجتماع عشماوي على وجبة الإفطار مع أسرته أمه وشقيقته وزوجته وصهره الذين فيما يبدو أنهم من مؤيدي تيار الإسلام السياسي.

وأثارت والدة الشهيد منسي في مشهد الإفطار نقطة بسؤالها ابنها بأن يتواصل مع أحد المسؤولين ليجد حلًا لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي، يجيبها أحمد :”أكلم من ياست الكل..هي في البلد دي في حد نتكلم معاه..البهوات اللي تحكم دلوقتي لو أي حد فتح بوقه حيقولك دا بيحارب الدين وش”، في إشارة إلى حكم المخلوع مرسي.

واختتمت الحلقة بمشهد درامي حزين يظهر بكل وضوح حقيقة هذه التنظيمات الإرهابية التي لاتقيم ولا تضع في حسبانها أي حرمة لشهر رمضان الكريم إذ قام الإرهابيين بالهجوم على حاجز حدودي لحظة الإفطار وقتلت بدم بارد كل الجنود أثناء تناولهم وجبة الإفطار التي أعدها لهم “جورج” المسيحي الجندي في ذلك الحاجز ، ماتوا يدافعون عن أرضهم و عرضهم صائمين ، جنود لكل منهم أحلامه البسيطة التي سلط المسلسل عليها الضوء بطريقة سلسة، استشهدوا وهم ينتظرون الفاكهة و البسبوسة التي وعد آمر المجموعة صديقهم المسيحي «جورج» أنها ستصل غدًا .

ظهر إجرام ودموية الإرهاب من كل زاوية لم تعد أعذاره وحججه وأسباب إجرامه تقبل لدى الناس، تأكد للجميع بأنهم عبارة عن “مافيا” لسفك الدماء والقتل وغيرها من الأفعال من بيع الممنوعات والنفط وحتى البشر لجني الأموال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى