الإرهاب في ليبيا .. أسباب وعوامل عديدة ساعدت في ظهوره وانتشاره

أخبار ليبيا24 – خاصّ

شهدت ليبيا بعد أحداث ثورة فبراير عام 2011 ظهور تنظيمات إسلامية متطرفة ومليشيات مسلحة استولت على كافة مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية، مما زاد ذلك من انتشار الفوضى في البلاد نتيجة لغياب الأمن.

كما استحوذ تنظيم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابي بعد فبراير على معظم السلطات التشريعية والتنفيذية والسيادية في البلاد، وقاموا بدعم التنظيمات متطرفة ومليشيات مسلحة بالأموال والعتاد مما زاد ذلك من قوتهم وجبروتهم في جميع المدن خاصة بالعاصمة طرابلس وبنغازي.

ذلك كان العامل الأبرز في تنامي الجماعات الإرهابية في ليبيا خلال الأعوام الماضية، بعد أن حظيت بدعم وتأييد من المليشيات المسلحة والمتشددة، ناهيك عن الغطاء الشرعي الذي منحه جماعة الإخوان لهذه التنظيمات عندما كانوا على سدة الحكم.

كما أن ليبيا تعد من الدول الغنية بالثروات النفطية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتتميز بموقع جغرافي استراتيجي في المنطقة، لذلك فإن هذه المميزات جعلت البلاد وجهة رئيسية للإرهابيين من أجل إنشاء دولتهم وزرع الأفكارهم التكفيرية المسومة في عقول الشباب.

وهناك عدة عوامل أخرى ساعدت على تنامي الإرهاب في ليبيا وانخراط العشرات من الشباب في تلك التنظيمات التكفيرية، من بينها غياب الوعي الديني والدعوة إلى الدين الإسلامي المعتدل الذي تربى عليها الآباء والأجداد في الماضي.

وعاشت البلاد سنوات عديدة في ظل فكر التطرف والإرهاب وتحت وطأة إجرامهم وظلمهم، إلى أن اتسعت دائرته في عدة مدن من بينها بنغازي ودرنة وسرت، أصبح يشكل التهديد الأكبر على الساحة الليبية وأكثره خطورة على جميع الليبيين، وأضحى يشكل مصدرا رئيسيا يهدد الأمن الوطني.

وشهدت ليبيا العديد من الأعمال الإرهابية المخططة والمنظمة وارتكاب أشد أنواع الانتهاكات والعنف ضد المدنيين والنشطاء السياسيين والإعلاميين وأفراد الشرطة والعسكريين، لغرض تحقيق أغراض سياسية وبث الخوف والرعب في قلوب الليبيين لفرض سيطرتهم بقوة السلاح.

وأصبح الإرهاب صورة سيئة من صور العنف التي عرفها المجتمع الليبي وواجهت الليبيين في السنوات التي مضت، وقد ساهم انتشاره في زيادة الخلافات السياسية بين الفرقاء الليبيين، إلى أن ظل التحدي الأبرز أمام الشعب الليبي لإنقاذ بلاده ووطنه من دنس الإرهابيين وجرائمهم.

وأجبرت أفعال التنظيمات الإرهابية وإجرامها، الليبيين إلى خوض معركة لا مناص منها، ووضعتهم في واقع مرير فرض على الناس تقديم تضحيات كبيرة دون النظر إلى عواقبها ونتائجها على حاضرهم ومستقبلهم، ولم يكن أمامهم فرصة للتراجع من أجل مواجهة هذا الوباء إلا بالقوة والسلاح الذي كان وسيلتهم للسيطرة على البلاد وترهيب الناس المسالمين.

لينجح الشعب الليبي في تحقيق مراده وهدفه وجعل النصر حليفه بفضل صبر أهلها وعزيمتهم وتضحياتهم بأرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم، وبشجاعة وإصرار وجسارة رجالها وشبابها، رغم صعوبة المرحلة وقساوة الظروف، وبفضل الجيش الوطني الليبي والقوة المساندة له.

ولكن ليبيا لازالت تعيش في غرق الفوضى وأعمال العنف، بسبب تعدد المليشيات في عدة مدن مختلفة في غرب البلاد، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات التشريعية والتنفيذية والسيادية في شرق البلاد وغربها.

وتواجه ليبيا خطر تنامي الإرهاب مجددا بسبب التصعيد في القتال والعنف الذي تشهده البلاد مؤخرا، ولازالت السلطات في البلاد تسعى إلى إنشاء مؤسسات عسكرية وأمنية بكفاءة عالية لمواجهة هذا الخطر، فهل يكفي ذلك في منع عودة الجماعات الإرهابية المتطرفة إلى ليبيا مرة أخرى؟.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى